اخبار العراق الان

على ضوء زیارة رئیس مؤسسة (المدى) .. العلاقات العراقیة- الیابانیة تمتد وتتكرّس

بغداد/ متابعة المدى

بدعوة من الحكومة الیابانیة، قام فخري كریم رئیس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون بزیارة إلى الیابان في الثالث من آذار الماضي واستمرت لعدة أیام. الزیارة الهدف منها التعرّف عن قرب على فلسفة وسیاسات النظام السیاسي والاجتماعي في الیابان،

وأیضاً لبحث الأوضاع العامة في العراق وتطوراتها والتقدم الحاصل على صعید الحرب ضد داعش الإرهابي، وقضیة الإصلاحات الملحّة التي تحتاج إلیها الدولة العراقیة، وكذلك العلاقات بین البلدین الصدیقین وقد قام رئيس مؤسسة المدى بزيارة متحف هيروشيما التذكاري للسلام ، وهو متحف يقع في حديقة هيروشيما التذكارية للسلام، في وسط هيروشيما، التي تعرضت في السادس من آب عام 1945 الى ضرب بقنبلة ذرية. دمّرت هيروشيما بشدة، وأصبحت أول مدينة في العالم تتعرض للهجوم بقنبلة ذريّة، والمتحف مكرس لتوثيق القصف الذري لهيروشيما في الحرب العالمية الثانية.. يجمع ويعرض ممتلكاتهم التي تركها الضحايا والصور وغيرها من المواد التي تنقل الرعب من هذا الحدث، تكمّلها المعارض التي تصف هيروشيما قبل وبعد التفجير.. تم تأسيس المتحف في أغسطس/آب 1955 مع قاعة هيروشيما التذكارية للسلام وهما الأكثر شعبية من وجهات هيروشيما لرحلات ميدانية مدرسية من جميع أنحاء اليابان والزوار الدوليين. زار 53 مليون شخص المتحف منذ افتتاحه في عام 1955 حتى عام 2005، حيث بلغ متوسط عدد الزوار أكثر من مليون زائر سنوياً.. ويضم المبنى ثلاثة معارض: “المعرض التمهيدي” و”مخاطر الأسلحة النووية” و “تاريخ هيروشيما”. .

وقد التقى رئيس مؤسسة المدى بسيدة من ضحايا المجزرة الإنسانية التي حلّت بهيروشيما وناكزاكي .حيث أكد لها إن اللقاء مناسبة لاستعادة أحزان الشعبين العراقي والياباني فالذي حل باليابان وبالتحديد في مدينة هيروشيما ، حل في مدينة حلبجة التي تعرضت للإبادة بالسلاح الكيمياوي من قبل نظام صدام حسين وقد قام رئيس مؤسسة المدى :” بصفته رئيساً للمجلس العراقي للسلم والتضامن في العراق بتوجيه الدعوة للسيدة اليابانية لزيارة العراق للتعرّف على ما جرى من مأسٍ لمدينة حلبجة، وتمر العلاقات العراقیة الیابانیة بفترة ازدهار منذ سنوات، حیث تدخل عامها الثمانین ، إذ تعود العلاقات الیابانیة العراقیة إلى النصف الأول من القرن العشرین. حیث قامت الیابان بفتح مفوضیتها في العراق في سنة 1939 وتبعتها الحكومة العراقیة بفتح مفوضیتها في الیابان في سنة 1955 بعدها قدِم الأمیر ( میكاسا) مع وفد من العلماء الیاًبانیین إلى العراق في سنة 1956م وقاموا بزیارة المدن العراقیة الرئیسة، ثم قام الأمیر عبد الإله الوصي على العرش آنذاك بزیارة الیابان أیضاً في عام 1957. كما قامت الدولتان بشكل رسمي بتحدیث المفوضیات إلى سفارات في سنة 1960 تسارعت العلاقات العراقیة الیابانیة في نموها سیاسیاً واقتصادیاً بشكل كبیر بین عقدي 1970-1980 حیث شهدت الدولتان تعاوناً اقتصادیاً كبیراً.

وأتى دور الیابان الأهم في دعم العراق بعد الحرب في سنة 2003 حیث قامت بالتبرّع بمبلغ 5.1 ملیار دولار إلى الحكومة العراقیة في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي أقیم في مدینة مدرید الإسبانیة في سنة 2003. كما قامت أیضاً بتقدیم مبلغ 5.3 ملیار دولار إلى الحكومة العراقیة من أجل إعادة الإعمار على شكل قروض صغیرة. كما قامت الیابان بنشر قوات الدفاع الأرضي الیابانیة في مدینة السماوة في محافظة المثنى من أجل المساعدة الإنسانیة والمساعدة في ترسیخ الأمن وقامت بسحبها مرة أخرى عند انتهاء دورها في تلك المنطقة وتعّد العلاقات الیابانیة العراقیة متشعبة بشكل واسع وكبیر تتمثل بالمساعدات الاقتصادیة التي قدمتها البلدان لبعضهما البعض وعلى وجه الخصوص كون الیابان قوة عالمیة ودولة متقدمة تدعم العراق بمختلف الطرق ،والعراق دولة نفطیة مهمة جداً في المنطقة تدعم الاقتصاد .الیاباني والصناعة الیابانیة عن طریق تصدیر النفط ومشتقاته إلیها ولم تتمثل مساعدة الیابان للعراق على شكل مبالغ مالیة فقط ولكن هناك عدة اتفاقیات موقعة بین البلدین في مختلف المجالات الاقتصادیة والثقافیة والسیاسیة وغیرها ومن ضمن هذه الاتفاقیات:

1 – معاهدة الصلح مع الیابان واتفاق تسویة النزاعات 1955.

2 – اتفاق التعاون الاقتصادي بین العراق والیابان 1974. 

3 – اتفاقیة بین العراق والیابان للخدمات الجویة 1978.

4 – الاتفاقیة الثقافیة بین العراق والیابان 1978.

5 – اتفاق تخفیض الدیون الموقّع بین البلدین 2005.

6 – اتفاقیة جایكا مع الحكومة العراقیة لتقدیم قروض وبناء محطات للكهرباء 2012.

العلاقات بین العراق والیابان بعد عام 2003

بعد عام 2003 سعت الیابان إلى تقدیم الدعم للعراق وعلى جمیع الأصعدة ، ففي المجال السیاسي استمرت في دعم عملیة التحوّل الدیمقراطي في العراق، حیث قامت بإرسال قوات الدفاع الذاتي الیابانیة إلى مدینة السماوة خلال الأعوام(2004 – 2006 ) للمشاركة في تعزیز الأمن في المدینة، ودعم مشاریع إعادة الإعمار فیها،. كانت الیابان كذلك في طلائع الدول التي سارعت إلى فتح سفارتها في بغداد، بعد عام 2003، فضلاً عما قامت به الخارجیة الیابانیة من إصدار بیانات دوریة تعكس وجهة نظر إیجابیة تجاه التطوّرات التي تشهدها العملیة السیاسیة في العراق؛ واستحدثت الوزارة بعد 2003 منصب سفیر ملف إعمار العراق، لتفعیل دور الیابان في المشاركة بإعادة إعمار العراق، و تبادل المسؤولون في البلدین زیارات رسمیة على أعلى المستویات. وفي كانون الثاني 2017 تمّ افتتاح مكتب قنصلیة الیابان في أربیل. وفي المجال الاقتصادي قامت الیابان كعضو في نادي باریس بإطفاء %80 من دیون العراق، حیث أسقطت ما یقارب ) 6,7 ملیار دولار( من دیونها المستحقة على العراق، وجدولة المتبقي من تلك الدیون على مدى 23 عاماً كفترة تسدید، على أن تسبقها فترة سماح أمدها ستة أعوام. وقدمت الیابان كجزء من تعهداتها خلال مؤتمر مدرید للمانحین عام 2003 وبعدها- مبلغ 2 ملیار دولار كمنحة مالیة خصصت لتأهیل مشاریع في قطاعات الكهرباء، والصحة، والأمن، والاتصالات، كما قدمت مساعدات إلى النازحین بقیمة 361 ملیون دولار وذلك من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولیة وغیر الحكومیة فضلاً عن مبلغ 217 ملیون دولار لمیزانیة 2016، بالإضافة إلى الدورات التدریبیة التي أقُیمت في الیابان ومصر والأردن لمتدربین من الوزارات العراقیة ، بلغ عددهم أكثر من 7990 شخصاً لغایة شباط/2017، في إطار التعاون التقني بین البلدین. تعهدت الیابان خلال مؤتمر مدرید، بمنح العراق قرضاً میسراً بقیمة 5.9 ملیار دولار، وبفائدة هامشیة، خصص لتنفیذ 25 مشروعاً في قطاعات البنى التحتیة للاقتصاد العراقي، والقطاعات التي لها تماس مباشر مع الحیاة الیومیة للمواطن العراقي، ومنها: الكهرباء والنفط والنقل والزراعة والاتصالات والصحة وأخیراً الصرف الصحي. وسعت الیابان كذلك إلى توسیع الرقعة الجغرافیة لهذه المشاریع لتغطي أغلب مناطق العراق ومنها إقلیم كردستان، والعاصمة بغداد والمحافظات الغربیة، فضلاً عن محافظات بابل والبصرة والمثنى.

ومن الملفت إن العلاقات بین القطاع الخاص العراقي ونظیره الیاباني محدودة جداً، ومعظم الصفقات تتم عبر شركات وسیطة بین الجانبین ، ومن بین النشاطات البارزة للیابان في القطاع النفطي أربعة مشاریع هي:

أولاً : مشروع تطویر مصفى البصرة – خدمات هندسیة فقط -.

ثانياً : مشروع إعادة إعمار المنشأة التصدیریة للنفط الخام في الفاو. 

ثالثاً : مشروع بناء محطة تولید الكهرباء الغازیة في حقل عكاز في محافظة الأنبار.

رابعاً: مشروع تطویر مصفى البصرة.

وتلعب الیابان دوراً كبیراً في دعم المناطق التي تضرّرت بالحرب وخصوصاً الموصل والأنبار، حیث قدّمت تمویلاً كبیراً لدعم المنظمة الدولیة للهجرة في العراق ، لاحتیاجات المتضررین من النزاعات في مناطق العودة. واستهدف المشروع المساهمة بتأمین الإیواء، وذلك بتعزیز الخدمات الصحیة، وتحسین المرافق الطبیة ودعم جهود التماسك الاجتماعي في مجتمعات العائدین الأكثر تضرراً .

وأكد السفیر الیاباني في العراق إن المساعدات المقدمة إلى المنظمة الدولیة للهجرة تعتبر جزءاً من المجموعة الجدیدة لجهود المساعدات الإنسانیة وتحقیق الاستقرار في العراق. فالیابان عازمة على خدمة النازحین واللاجئین والمجتمعات المضیّفة في العراق، مع دعم جهود العراق.”من أجل تنمیتها وكان السفیر الیاباني الجدید لدى العراق ناوفومي هاشیموتو قد أكّد استعداد بلاده لتطویرعلاقات التعاون مع العراق، معرباً عن أمله في أن تقوم الحكومة العراقیة الجدیدة بتسهیل الإجراءات اللازمة لدخول الشركات الیابانیة إلى میدان العمل والاستثمار في العراق وما من شك في أن الیابان دولة مستثمِرة وهي تبحث دائماً عن سوق لبیع بضائعها ومنتجاتها التكنولوجیة، وهذا في حد ذاته یمثل فرصة ثمینة للعراق ، وفي ما یتعلق بهذا الأمر فإن الیابان أقدمت خلال السنوات الست الأخیرة علًى دعوة العدید من البرلمانیین العراقیین للإطلاع على أسلوب الحكم السلیم، والمصالحة وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحروب، كما دعت عدداً من المهندسین وموظفي المؤسسات المختلفة في حكومتي بغداد وإقلیم كردستان للاشتراك في دورات خاصة في هذا الإطار. وفي المقابل زار خبراء یابانیون العراق لعرض خبراتهم وتجاربهم. وفي أعقاب اجتیاح تنظیم داعش واحتلاله ثُلث مساحة البلاد ، دخلت الیابان بشكل فعّال في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وإلحاق الهزیمة به وكان رئیس مؤسسة المدى قد التقى في أربیل عام 2017 السفیر الیاباني السابق لدى العراق فیومیو أیواي. وجرى حینها بحث الأوضاع العامة .في العراق وتطوراتها والعلاقات بین البلدین الصدیقین.

وبعد انتهاء مهام عمله في العراق أقام رئیس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون حفلاً تودیعاً للسفیر الیاباني، أشاد فیه بدوره الدبلوماسي الذي تمیّز بحضور متفاعل مع المواطنین العراقیین، سواء عبر علاقاته المباشرة معهم أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي . وتمت آنذاك مناقشة المشهد السیاسي الراهن، والمطالبات الشعبیة السلمیة بتحقیق تطلعاتها في الاستقرار وتأمین متطلبات العیش الكریم بحل أزمة الكهرباء والماءالصالح للشرب وفرص العمل للعاطلین ،وتنفیذ الوعود الحكومیة بالإصلاح والتغییر. كما أكد فخري كریم إن الأزمة تفاقمت وتعّمقت في مختلف الإتجاهات، مما یتطلب جهداً وطنیاً تشارك فیه كل القوى والعناصر الوطنیة، وتضم ممثلین عن المتظاهرین من دون شك . والأزمة هذه المرّة صارت بدرجة من الوضوح بحیث لا تحتاج إلى بحث وإنما إلى معالجات عملیة ملحّة وعاجلة تستجیب لمطالبات المتظاهرین التي هي جوهر مطالب العراقیین، وهي في ذات الوقت تتطلب انعطافة سیاسیة وطنیة تضع حداً للمحاصصة الطائفیة ومنطلقاتها التي كانت في أساس الأزمات التي تعید إنتاج نفسها بصیغ متفاقمة .

وفي ختام اللقاء قدّم فخري كریم للضیف الكریم مسلّة حمورابي كرمز تاریخي یؤكد حاجة العراق لسلطة قضائیة فعالة ومستقلة كأساس لبناء عراق دیمقراطي مبني على أساس المواطنة، وقطعة نقدیة للتذكیر بحاجة العراق إلى دورة اقتصادیة نشیطة وإلى إصلاح اقتصادي ونقدي ینقذه من دورة الفساد التي تبدّد ثروات البلاد وتعمیق أي جهد وطني لمعافاتها واستطاع السفیر الیاباني السابق في بغداد تحقیق نصر دبلوماسي غیر مسبوق، إذ تمكن فعلاً من الدخول إلى قلوب الكثیر من العراقیین، وترك .أثراً ممیزاً له في البلاد ولم یمضِ السفیر الیاباني فیومیو إیواي، أكثر من ثلاث سنوات في العراق، ومع ذلك، استطاع في وقت قصیر الخروج من حدود السفارة المحصنة ونشر شعبیته وحضوره الممیز في قلوب مئات الآلاف من العراقیین وتُذكر للسفیر إیواي عدة مواقف دبلوماسیة ممیزة، منها ارتداؤه قمیص المنتخب العراقي لكرة القدم خلال خطاب ألقاه في بغداد، إذ توافق الخطاب مع تحضیرات المنتخب لمباراة مفصلیة كادت أن تؤهله لكأس العالم 2018 في روسیا وتزامنت زيارة رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون مع إعلان الإمبراطور الياباني أكيهيتو التنازل عن “عرش اليابان “، وذلك بعد ثلاثين عاماً من اعتلائه سدّة الحكم في أول تخل عن العرش في اليابان منذ أكثر من 200 عام..وتمّ تنصيب أكيهيتو إمبراطوراً لليابان في الثامن من يناير/كانون الثاني 1989 وكان يبلغ من العمر آنذاك 55 عاماً، وذلك في أعقاب وفاة والده الإمبراطور هيروهيتو، الذي خاضت اليابان خلال عهده الحرب العالمية الثانية وهُزِمتْ فيها ، وكان الإمبراطور أكيهيتو أعرب عن رغبته في التنازل عن العرش في رسالة نادرة عبر مقطع فيديو في آب من عام 2016، وأرجع أسباب هذه الرغبة إلى مشاعر القلق من أن يمنعه تقدمه في العمر وضعف حالته الصحية من أداء واجباته الرسمية كرمز للدولة.

وحيث إن الإمبراطور لا يتمتع بأية سلطة سياسية، فلا يمكنه أن يناقش مسألة تخلّيه عن العرش بشكل مباشر، وبالتالي فإن البرلمان الياباني أقر في تموز 2017 تشريعاً يسري لمرّة واحدة فقط يمكنه من التنازل عن العرش وفي الأول من أيار عام 2019 اعتلى الأمير ناروهيتو، ، عرش الإمبراطورية اليابانية، خلفاً لوالده أكيهيتو، وفي كلمة له خلال حفل التنصيب، تعهد الإمبراطور الجديد بالسير على خطى سلفه والحفاظ على ميراث جميع أسلافه. وأقسم ناروهيتو البالغ من العمر 59 عاماً، إنه سيلتزم بمبادئ الدستور الياباني، وسيكون رمزاً لوحدة الشعب.

 

مبعوثة الأمم المتحدة: خطر داعش مازال قائماً.. ويجب تسليط الضوء على الفساد

2019/05/22 12:00:00 ص

محافظ نينوى الجديد لـ(المدى): سنفتح حواراً مع المعارضين.. ونعيد إعمار المحافظة

2019/05/26 12:00:00 ص

نيجيرفان بارزاني: سنعزّز العلاقات مع بغداد ودول الجوار

2019/06/10 09:29:46 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق