العراق اليوم

الفتوى التي غيرّت وجه التأريخ ..

عندما نتحدّث عن فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها الأمام السيستاني في الثالث عشر من حزيران عام 2014 , فإننا نتحدّث عن حدث مضى عليه خمس سنوات ونتائج هذا الحدث باتت ساطعة كالشمس في رابعة النهار ومعلومة للعالم بأسره , لكنّ أحد منّا لم يسأل نفسه ماذا لو لم يندفع العراقيون كالسيل الهادر لتلبية هذا النداء الرّباني ؟ واستسلموا لحالة الانكسار والانهيار والهزيمة التي سرت كالنار في الهشيم بعد سقوط الموصل وصلاح الدين وأجزاء كبيرة من كركوك وديالى والرمادي ووصول داعش على أبواب العاصمة بغداد ومشارف المدن المقدّسة في سامراء وكربلاء والكاظمية ؟ وهل سأل أحد نفسه كيف سيكون حال العراقيون الشيعة ومدنهم ومقدّساتهم لو تحقق تهديد الناطق بأسم داعش أبو محمد العدناني في رسالته إلى رئيس الوزراء نوري المالكي بأنّ تصفية الحساب لن يكون في بغداد أو سامراء بل في كربلاء ( المنجّسة ) والنجف ( الأشرك ) ؟ فإذا كانت داعش قد فعلت ما فعلت بمدن أهل السنّة ومقدّساتهم ومساجدهم وكيف ارتكبت الجرائم الوحشية بحق العشائر السنيّة التي رفضت دين داعش ومذهبها , فمن المؤكد أنّ مذابح وإبادة بشرية على غرار المذابح التي ارتكبت في سبايكر وبادوش سترتكب بحق أبناء شيعة العراق الذين تعتبرهم داعش روافض ومشركين , وستهدّم أضرحة أئمة الشيعة المقدّسة في سامراء والكاظمية وكربلاء والنجف , وستهدّم كافة مساجدهم وحسينياتهم , وستساق نسائهم سبايا في أحسن الأحوال إن لم تغتصب وتقتّل وتحرّق كما فعلت داعش بنساء الشيعة في تلعفر , وسيذبح كلّ الرجال من كان منهم فوق الحلم , هذا ما كانت تخطط له داعش وتعمل من أجل تحقيقه لولا العناية الألهية وتلك الفتوى المباركة التي غيرّت وجه التأريخ .
وما هي إلا ساعات معدودات ليندفع ذلك السيل البشري من العراقيين في ملحمة من أعظم ملاحم الجهاد والفداء والبطولة في التأريخ المعاصر إلى جبهات الجهاد والمنازلة .. جبهات الحقّ كلّه ضدّ الباطل كلّه .. وجبهات الدفاع عن الأرض والعرض والمقدّسات ضدّ جبهة الكفر والشر والظلام والتوّحش والقتل .. ساعات فقط ليتحوّل الانكسار والانهيار إلى قوّة وعزيمة وإرادة للقتال لم يشهدها التأريخ العراقي في كلّ عصوره .. ولتتحوّل الهزيمة إلى نصر مؤزر حفظ العراق وأهله ومقدّساته .. فقد كانت الفتوى المباركة إيذانا بنهاية داعش ومن يقف ورائها , ونهاية للمشروع الذي خططت له مخابرات أمريكا وإسرائيل والسعودية للعراق والمنطقة بشكل عام .. ولهذا فإنّ الحديث عن الفتوى المباركة لا يمكن أن يختزل بما تحقق من نصر عسكري ساحق على الإرهاب وتحرير مدن العراق منه فحسب , بل أنّ آثار هذه الفتوى المباركة ستبقى قائمة حتى قيام الساعة من خلال ذلك الجيش الرديف المبارك الذي تشّكلّ بعد الفتوى , بالرغم من أنّ نواة هذا الجيش الرديف قد تشّكلّت قبل الفتوى المباركة بأربعة أشهر بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء نوري المالكي الذي دعا فصائل المقاومة الإسلامية للدفاع عن بغداد والمدن المقدّسة والانتقال للخطة باء المتمّثلة بالدفاع عن العراق العميق .. فالفتوى المباركة هي التي انتجت الحشد الشعبي بتشكيلاته الحالية .. والحشد الشعبي هو ثمرة هذه الفتوى المباركة .. وهو ضمانة الحفاظ على العراق أرضا وشعبا ونظاما .. فسلام على من أفتى في مثل هذا اليوم الخالد .. وسلام على من لبّى نداء الفتوى .. وسلام لمن أرخصوا أرواحهم الطاهرة استجابة لهذه الفتوى التي غيرّت وجه التأريخ …
أياد السماوي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق