العراق اليوم

الرئيس القادم… من السفارة الى الإمارة

من يفتقر للرجال عليه صناعتهم، فقبل ان يبني مؤسسته او شركته يلزمه البحث عمن يترأسها، ويحسن ادارتها، كي لا تتهاوى مملكته وتضيع أحلامه، اما اذا جرب أناساً غير كفوئين في مرحلة معينة، ولم ينجحوا او بالأحرى ثبت فشلهم وفسادهم، عليه تجربة شخصية جديدة مدربة،  واجهة مقبولة تدير صراعه بجدارة، ليستحوذ على ما تبقى في سوق السياسة.
التيار الصدري بكل تشكيلاته، وما يمتلكه من قوة سياسية, وإعداد بشرية كبيرة، الا انه يفتقد للقيادة الثانوية، او القيادة النائبة للزعيم، وهذا ما ثبت بالدليل القاطع.
 دفع الصّدر بعد​ة​ شخصيات  تياريه، الى التصدي للمشهد السياسي، مع ان أغلبهم غير معروفين بين الاوساط السياسية، الا انهم فشلوا في احتلال الصدارة ما دون الزعيم، لأسباب عديدة منها: اختلاف رؤيتهم وطريقة تفكيرهم عن قائدهم، وهذا الامر طبيعي من الناحية السيكولوجية للفرد، لذلك تراهم مقيدين في الطرح.
 اما الجانب آخر، فتعاملهم مع الطبقة السياسية، واحتكاكهم بها، ومواجهتهم للظروف الآنية الحدث، التي تحتاج الى قرارات وردود سريعة لا تتحمل الانتظار او الرجوع واستشارة القائد، الذي يتميز بعقلية الرجل الأوحد, وصاحب القرار الفردي، يجعلهم اصحاب شخصيات ضعيفة مهزوزة في الوسط السياسي، لذلك لن يستمر ظهورهم, ويختفون عن المشهد السياسي بين ليلةٍ وضحاها، ولا نريد ان نحدد اسماء معينة، فالخمسة عشر سنة الماضية ارتنا الكثير من الشخصيات البارزة التي اختفت بسرعة ظهورها.
  التيار الصدري لديه قدرة كبيرة على الترويج لأي شخصية يريدون طرحها في الشارع، كما عندهم إمكانية لا يستهان بها لتبييض صفحته مهما كانت معتمة او مجهولة، بالمقابل يمكنهم خلال وقت قصير ان يجعلوا الشخص عندهم كأنه غير موجود، كذلك متمكنين من تحميله كل الأخطاء والجرائم السابقة التي اتهموا بها تيارهم.
السيد (مقتدى الصدر) وبعد تجاربه خلال الفترة الماضية، اخذ يبحث عن شخصية من خارج تياره، مقبولة لدى الشارع كقبولها عند جمهوره، الذي لا يعترض على شيء يصدر منه بدون تردد.
الظروف المُستَعجلة للإنتخابات وضيق الوقت، دفعه للبحث عن شخصية مستقلة تحل محل العبادي، الذي رفض الكثير من الشروط التي اشترطها عليه، ولأجل ان يحتل مكانة حزب الدعوة، الذي ينكل الوعود معه دائماً، فاختار السيد (عادل عبد المهدي) الذي أعلن استقلاله في الفترة الاخيرة، لإمتلاكه إمكانية كبيرة تؤهله للنجاح في ادارة الدولة، في ما اذا اعطي مساحة واسعة للتحرك بحرية، معتقداً انه سيكون كالخاتم بيده اذا منحه الحكومة، الا انه اخطأ في هذه، كما اخطأ عند رميه في ساحة المَرجِعية، والادعاء بأنه مرشحها، هذا الامر بحد ذاته جعله مقيداً لا يستطيع إزاحته او استبداله باعتباره مرشح المرجعية.
دفعه ذلك الامر في السعي لإفشال حكومته، من خلال الضغط عليه بقوة، ليمنحه اكبر قدر من المناصب الحكومية، التي تزيد في نفوذه، فاذا أطاع فبها، واذا رفض فهذا المرتجى والمبتغى، لكي يحرك الشارع ضده، مما يدفع بالمرجعية للضغط عليه، ليصبح بين نارين، ما بين طلباته ورغباته التي لا تنتهي، وبين ضغط المرجعية الذي لا يستطيع احد الوقوف بوجهها.
هذا الامر جعله يبحث عن رئيس قادم، فيه المواصفات المطلوبة، والمقبولية والطاعة، وعدم الرفض، فأخذ يلح منذ فترة بدفع بالسيد (جعفر محمد باقر الصدر) لمنصب تشريفي مهم، ثم الضغط على عبد المهدي بتعينه سفيراً في وزارة الخارجية بلا سفارة معينة، ليس من اجل منصب سفير عاطل عن العمل، او من اجل راتب كبير يزيد في غناه، إنما لتهيئته وإعداده للمرحلة القادمة، وباعتباره ابن احد مؤسسي حزب الدعوة، فلن يلاقي الرفض منهم، بل سيمنحه المجال الواسع ليكون رئيس العراق القادم حسب تصوره.
سيفشل الصدر في ذلك كما فشل في غيرها، لأن منصب السفير غير كافي لمنح الخبرة والكفاءة للنجاح في ادارة الدولة العراقية، التي تعاني من التدخلات الكبيرة للدول الأجنبية والمجاورة، وسيطرت بعضها على شخصيات سياسية نافذة، كسيطرتها على بعض القرارات المهمة، التي يمكنها ان تفشل اَي شخص يتصدى لهذا المنصب، لأنه لا يستطيع ارضاء الخارج والداخل وإصلاح البلد في آن واحد، الأمران متقاطعان ويصعب التوفيق بينهما.
ادارة السفارة ليس كالإمارة، ومنع الرئيس من التفكير لوحده, واختيار القرارات الآنية, لا يمكن ان يتوافق مع الاستشارة وإرضاء الامير، فعقلية الزعامة على الحزب تختلف عن عقلية السلطة على الدولة، وأقناع أعضاء الحزب القسرية، تختلف عن إقناع سفراء ووزراء وحكومات الدول الأجنبية، التي تختلف مصالحها مع مصالح الدول الاخرى، والتي تتقاطع جميعها مع مصلحة البلد.
في النهاية لا يمكن ان تصنع من السفير امير يا سيادة الزعم.
غزوان البلداوي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق