اخبار العراق الان

نتيجة الفساد المالي والاداري والسياسي … اكثر من 919 مشروعا متلكئا في اربع محافظات تسبب بهدر مليارات الدولارات

الزوراء/ مهند سري:
أعادتنا عبارة أمير الكويت، خلال زيارته التأريخية للعراق، الإربعاء الماضي، التي أكد فيها دعم بلاده للعراق لإعادة الإعمار، الى 16 سنة مضت، حيث تُجمع مليارات الدولارات من الدول المانحة، وتعرض المشاريع تباعاً، فيما يغفو المواطن على وسادة الأحلام، وهو يتأمل بغداد مثل طوكيو، والبصرة مثل دبي، ويسافر سائحاً نحو أهوار ميسان، وقد تحولت الى «تاجر البندقية».
قلبنا الصفحات، ورجعنا الى الوراء، فكان المشهد كابوساً، فلم تزل أطلال الحرب شاخصة بعد ، والمشاريع لم تنجز، والهياكل المتروكة تهالكت، وحجر الأساس تساقط، فيما غطته الأشواك.
ملف فساد كبير
الكاتب والصحفي ( أحمد الحاج)، يقول لـ «الزوراء» : «قد لا ابالغ اذا ما قلت بأن ملف المشاريع المتلكئة في العراق ملف فساد كبير وخطير، قائم بذاته، كلف الخزينة العراقية المليارات تلو الأخرى، حيث بلغت نحو اكثر من 919 مشروعا متلكئا في اربع محافظات فقط هدر خلالها مليارات الدولارات، ففي كربلاء وحدها على سبيل المثال هناك (274) مشروعاً، بلغت نسبة إنجاز 53 منها صفراً %، ومجمل كلفتها 5 مليارات دولارٍ كما أعلنت ذلك هيئة النزاهة في وقت سابق».
وتابع الحاج « اما في محافظة ميسان فقد بلغت (150) مشروعاً، منها 45 مشروعاً تمَّ فتح قضايا جزائيَّةٍ فيها بينها معمل إنتاج السُّكَّر الأبيض، والمجمع السكنيِّ في قلعة صالح، ومُجسَّري الكرامة والبتيرة»، مضيفاً « اما في بابل فقد بلغ عددها 262 مشروعًا بقيمة 756 مليار دينار، وفي البصرة 233 مشروعًا بكلفة 3 ترليون دينار، بينها مشاريع المياه التي تعانيها المحافظة منذ 16 عاما».
واردف الحاج ، قائلاً، إن : « التلكؤ سببه الفساد المالي والإداري والسياسي، ومحاولة كل جهة متنفذة السيطرة على عدد من المشاريع ومن ثم بيعها مرات عدة الى مقاولين أدنى لتصل في نهاية المطاف الى المقاول الاخير في السلسلة، وبتكاليف باهظة مقابل بنسبة ارباح غير مجدية ما يدفعه الى اهمال المشروع او التلكؤ بإنجازه ، علاوة على ان بعض الشركات التي احيلت اليها المناقصات تتعرض الى لعملية ابتزاز متواصلة من جهات متنفذة ما يضطرها في نهاية الأمر الى ترك المشروع، بعضها بنسب انجاز أولية، وبعضها بنسب تجاوزت النصف ومنها الشركة التركية التي اوقفت العمل بملعب الحبيبية لكرة القدم لعدم تسديد مستحقاتها، ناهيك عن ترك العمل في المشاريع بعد تعرض عدد من مهندسي الشركات العاملة الى الخطف او التهديد وربما القصف ايضاً، كما حدث مراراً وتكراراً.
وختم بالقول : ﻻنذهل عن المشاريع الوهمية، وهي عبارة عن مناقصات حبر على ورق، ﻻينجز منها سوى الأساسات فقط لاغير وسط حفل جماهيري تسلط عليه الاضواء ومن ثم « يبقى البعير على التل»، بعد اخذ تكاليف المشروع كاملة منذ خط الشروع بخلاف الضوابط المعمول بها حول العالم، والتي تقتضي تسليم المبالغ بحسب نسب الإنجاز وعلى دفعات.
نقص التمويل
وترى الصحفية ( ميمونة الباسل) أن أسباباً عدة تشترك في تعطل الكثير من المشاريع، لعل أولها، بحسب الباسل، قلة الدعم، ونقص التمويل، برغم أن المبالغ مرصودة، ومقرة من الموازنة العامة، لندرك أن المشكلة ليست في الأموال، وإنما في الظاهرة المتفشية، المعروفة بالفساد المالي والإداري، لافتة الى القوى المتنفذة، التي تسيطر على الشركات، والمناقصات، والصفقات، من حهة، وتمتلك قدرة تعطيل أي مشروع لايعود لها بالفائدة، من جهة أخرى.
وتضيف الباسل لـ « الزوراء»، « الى جانب ذلك، الصفقات والشركات الوهميّة والتي يتم تقسيم أرباحها بين الجهات المستحوذة على تنفيذ تلك المشاريع، كما لا يمكن تغييب دور أصحاب المصالح في تلكؤ بعض المشاريع، على سبيل المثال هناك مشاريع تتعلق بمد انابيب شبكة الصرف الصحي في مدينة ما، كما حصل في مجمع قاطون الرحمة داخل مدينة بعقوبة التابعة لمحافظة ديالى، وبالرغم من أن المشروع معطل منذ سنوات عدة، وبعد الاستفسار عن ذلك، تبين ان المقاول الّذي حصل على مناقصة تعرض الى التهديد إذ لم يتخل عن المشروع، وذلك لان أصحاب المحال التجارية ممن تجاوزوا على الشارع العام لمنطقة قاطون الرحمة مستفيدين من الشارع وفي حال تم تنفيذ المشروع سيتم إنذارهم بالعودة إلَى مساحاتهم الأصلية، من هنا يأتي دور المتجاوزين للقانون في تراجع البنية التحتية، في بلاد كثرت فيها المافيا والعصابات المنظمة وعلى أعلى مستوى.
المدارس الحديدية .. أنموجاً
عبد الكريم الشالجي، معلم متقاعد، طرح قضية المدارس الحديدية، كأنموذج للتلكؤ، قائلاً : الموضوع واسع ومتشعب جداً، لكن لو أكتفينا بجزئية واحدة منه، وهي مشروع المدارس الحديدية التي كان من المفترض ان تنفذها في مناطق واسعة من العراق، وتشمل بناء 200 مدرسة تعتمد بشكل كلي على الهياكل الحديدية وبمواصفات من المفترض ان تكون مثالية، لكن الواقع بدا مغايراً تماماً لبنود العقد المبرم بين وزارة التربية والشركة الإيرانية المنفذة، فلم ينجز سوى عدد قليل جداً من هذه المدارس، بالرغم من ان المشروع يعود الى عام 2009، وحتى المدارس المنجزة، فانها تعاني مشاكلاً كثيرة، وبعضها بات يهدد حياة التلاميذ، بعد أن باتت أجزاءً واسعة منها آيلة للسقوط .
وأضاف أنه بالرغم من وجود تعهدات من النزاهة النيابية بالتحقيق الجدي في الموضوع وعدم الالتفات الى اي مناشدات، اولإنصياع الى الضغوط السياسية، الا انه لم تظهر الى العلن أية نتائج تحقيقية في الموضوع، مع ان هذه التعهدات التي تعود الى عام 2011 .وأشار الى أن مجموع خسائر صفقة المدارس الحديدية بلغت 300 مليار دينار، بحسب تقديرات نيابية، وهي تكفي لبناء ضعف عدد المدارس المقررة في عقد المدارس الحديدية التي لم ينفذ اغلبها مع قلة منها بقيت مجرد هياكل يأكلها الصدأ، وعدد أقل بكثير تمت المباشرة بالدراسة فيها وسط تاكيدات بوجود عيوب كبيرة فيها ناجمة عن رداءة مواد البناء المستخدمة في تشييدها.
أثاثها .. يتآكل
وفي سياق الحديث عن المدارس الحديدية، كشف مهندس في الأبنية المدرسية، طالباً عدم ذكر إسمه، عن وجود أجهزة تبريد وأثاث تم شراؤه وتخزينه لتلك المدارس التي كان من المقرر إنجازها في 180 يوماً، بحسب العقد المبرم مع الشركة الإيرانية، لكن تلكؤ الإنجاز، جعل من هذا المخزون عُرضة الى التلف، كما أن التعليمات تمنع إجراء مناقلة عليه، كونه محجوزاً لتلك المدارس التي لم تزل هياكل حديدية، بل وهذه الهياكل نفسها قد أصابها الصدأ.
رافعات الجامع الكبير
المدير الفني السابق في وزارة الإعمار والإسكان ( مصطفى النعيمي)، مر في حديثه على جامع الدولة الكبير، في المنصور، مشيراً الى الآليات العائدة الى وزارته، والتي ظلت برفقة الهيكل منذ 16 عاماً، من دون ان تضاف اليه طابوقة واحدة.
وقال النعيمي لـ « الزوراء» أن : الوزارة حصلت على قرار قضائي بتسلم الآليات والرافعات المملوكة لها، لكن الحهة التي سيطرت على الجامع في 2003 ، رفضت تنفيذ قرار المحكمة، عادة أنه جزء من مقتنياتها!!.
حجر أساس
كثيرة هي المشاريع التي وضع لها حجر الأساس، وخصص للإحتفال بها ميزانيات مخيفة، لكنها ظلت ذكرى وسط نقيق الضفادع.
تذكروا معي :
– مشروع المستشفى العراقي – الألماني، المخصص في منطقة الجادرية، والذي وضع حجر أساسه في عام 2010 ، في احتفال مهيب، ضم كباررجال الدولة، لكن لم يبن في هذا المشروع، الذي انتظره مرضى كثيرون، وماتوا في طابور الانتظار، طابوقة واحدة، في حين كان العقد يتضمن شرطاً ينص على أن مدة الإنجاز سنة واحدة فقط !!.
– حجر أساس لدار الأوبرا في قلب بغداد.
– حجر الأساس للمدينة الطبية الجامعية في بابل.
– حجر الأساس لمستشفى الحوراء في ذي قار .
– حجر الأساس لمدينة الشطرة الجامعية.
– حجر الاساس لمشروع إسكاني ضخم في الرميثة.
– حجر أساس لمدينة ساحلية على بحيرة الرزازة .
لعل الإعمار الذي ألمح اليه أمير الكويت، قد أسعد تجار المشاريع، ومهندسي حجر الأساس، ولربما شمروا من الآن عن ساعد الجد للكسب غير المشروع، فيما المواطن المسكين يتلمس واقعه وهو لايرى ضوء لا في بداية النفق ولا نهايته.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق