اخبار العراق الان

بعد وفاته بقرنين : شاعر من موريشيوس يقتفي آثار والت ويتمان

ترجمة : عدوية الهلالي 

بارلين بيموتو ، هو شاعر من موريشيوس ، قرر اقتفاء آثار الشاعر الاميركي الراحل والت ويتمان مؤلف المجموعة الشعرية ( أوراق العشب ) الشهيرة لاكتشاف معاناة الجنود خلال الحرب الاهلية الأميركية ..

تلك المجموعة الخالدة والمؤثرة التي نشرها ويتمان مابين سنوات ( 1819-1892) والتي قرر بيموتو التجول في ارجائها عبر تناوله السيرة الذاتية للشاعر الراحل في فترة حاسمة من حياته ..

في آواخر الحرب الأهلية في عام 1862 ، علم الشاعر ويتمان بأن شقيقه جورج الجندي المتطوع أصيب في الحرب فغادر منزل عائلته في بروكلين بحثا عنه ..وكانت تلك الرحلة المضطربة التي خاضها الشاعر بحثا عن شقيقه جورج فرصة عظيمة للشاعر بيموتو ليتناولها في كتابه معبراً عن انتكاسات ويتمان الأدبية وأحلامه اليومية المتواصلة وانسانيته الشديدة التي ستظهر بوضوح عندما يصل الشاعر الى فالموث في المعسكر الذي يوجد فيه شقيقه جورج المصاب في وجهه ، لأنه سينسج قصيدته العظيمة من أسرة الجنود المصابين القادمين من جميع انحاء أميركا ، من المحمومين والموتى وسيرسم معاناته في أبيات خالدة سطرها في كراسة ملاحظات كان يحملها معه كما سيقرر البقاء معهم ويكرس نفسه لمعالجتهم ومساعدتهم بعد تطوعه للعمل كممرض في المستشفى لرعاية الجنود الجنوبيين والشماليين على السواء ، كما سيستمد الالهام منهم وسيجعل من وجوده بينهم ملهما ونافعا ..

من هذه الروح الجميلة للشاعر ولد الكتاب الكبير ومن كتابه الذي يروي جراح الحرب ويصنع لها صدى يحلم بالعمل والمصير الأفضل ولد كتاب الشاعر بارلين بيموتو الذي يحمل عنوان ( ويتمان ) والصادر عن منشورات أوليفييه ..يقع الكتاب الذي يرتشف من ينبوع كلمات ويتمان الصادرة قبل مئتي عام في (160) صفحة تستحق القراءة لأنها أوقظت شباب ويتمان وربيع كلماته ..

تناول كتاب بيموتو محطات مختلفة من حياة ويتمان الذي يعد أحد أكثر الشعراء تأثيراً في الولايات المتحدة وكان صحفياً يكتب مقالات حرة وجريئة جداً أثارت جدلاً شديداً لدى نشرها في زمنه وخصوصاً مجموعته ( أوراق العشب ) كما كان شاعراً إنسانياً وواقعياً لاهتمامه بالشعر العاطفي ومعاناة الجنود خلال الحرب الأهلية الاميركية ..

ولد ويتمان في بروكلين وكان والداه ينتميان الى أصول انكليزية وهولندية ..لم يكمل تعليمه وعمل خلال فترة صباه في مطبعة لذا قرأ كل ماوقعت عليه يداه من كتب بدءاً من الإنجيل وحتى مسرحيات شكسبير ودانتي وهوميروس فضلا عن قراءته كتب لشعراء قدماء من ألمانيا والهند ، وأثرت تلك القراءات على شعره خاصة في مراحله المتأخرة ..عمل بعد ذلك في التدريس بفضل اطلاعه الواسع ثم تركه ليعمل في الصحافة وكتابة المقالات كما عمل في السياسية وكان من أوائل الذين أرسوا دعائم الديمقراطية ، وعلى الرغم من نشره مقالاته السياسية في العديد من الصحف والمجلات إلا أن اشعاره المنشورة آنذاك كانت هزيلة وتقليدية كما كانت القصص التي نشرها في المجلة الديمقراطية ضعيفة وسطحية ، وبعد ان ترأس تحرير جريدة بروكلين بدأ بمهاجمة التعصب والفاشية والديكتاتورية داعيا الى ترسيخ الديمقراطية ..وفي سن السابعة والثلاثين ، نشر مجموعته الشعرية ( أوراق العشب) فتم رفضها وطرده من وزارة الداخلية حيث كان يعمل على اعتبار إنها كتاب لاأخلاقي لما تضمه من ايحاءات جنسية فاضحة لكن عدداً كبيراً من الادباء والمثقفين دافعوا عنه ..

في عام 1875 سجل ذكرياته في الحرب في كتاب بعنوان (مذكرات حرب) كما تأثر شعره بهذه التجربة الانسانية فكتب ديوان ( دقات طبل ) الذي رثى فيه الرئيس إبراهام لينكولن ..وفي عام 1873 ، أصيب بنوبة شلل ماأثر كثيراً على كتاباته ومعتقداته إذ تحول من الاسلوب الواقعي المباشر الى التلميح والتجسيد الفني المركب وحملت فلسفته لمحة مثالية وروحانية يغلب عليها التصوف ..

ضرب ويتمان بكل القوالب الشعرية عرض الحائط ولقب ب( ابي الشعر الحر) ..اهتم بتفاصيل الحياة الاميركية لأنه كان مؤمنا إن الشاعر هو ضمير أمته ، لكنه لم يمتدح استيلاء اميركا بالقوة على أراضي الغير بالقوة للبحث عن هويتها ولم يؤيد الحرب الأهلية وتحول المجتمع الاميركي نحو الفكر المادي والصناعي بل تحدث عن بلده بواقعية واصالة مؤكدا على ان الشعب الامريكي يميل أكثر من غيره الى التطلع نحو عالم افضل يسوده السلام ، وبينما يرى بعض النقاد انه عمل على نسج الحلم الاميركي واقناع العالم بأن اميركا هي البلد الذي يمكن أن تتحول فيه الأحلام الى حقائق ، يعتقد البعض الآخر إن قصيدته ( العبور الى الهند) تعني بأن اميركا تطمح الى الامساك بخيوط التاريخ الإنساني عبر مغازلتها الشرق الساحر ، لكنه وعلى الرغم من ذلك يعبر في كتاباته عن فكرة اخرى اذ يقول في عبارة شهيرة له :”ان غزواتنا تنزع القيود التي تحرم الناس من الفرص المتساوية لان يكونوا سعداء وصالحين “، منتقداً اجتياح اميركا لدول اخرى لملء العالم الجديد بالعرق الاميركي النبيل !! 

نشيد الفجيعة .. معرض فني يستلهم آثار الحرب والأرهاب

2019/06/16 06:26:20 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق