كتابات

أثمان يدفعها المواطن

بقلم:علي علي

كثيرة هي الدعوات والمناشدات التي ترفعها جهات شعبية ومنظمات مدنية، فضلا عن الصيحات التي بح صوت الأفراد من المواطنين من كثر الجهر بها.ومن هذه الصيحات مايأخذ دوره حسب الأسبقية والـ (سره) بعد ان ينضم الى طابور الصيحات التي سبقته بعام او عامين او ربما أكثر بكثير. وكلها قطعا لاتطالب بأكثر من تقويم اعوجاج او إصلاح خلل او مطالبة بحقوق طال عليها التهميش والتغييب والتمييع. وهذا مايحصل في جميع البلدان والدول لاسيما حديثة العهد بالديمقراطية، إذ أن أغلب ساسة دول كهذه يخالون ان مفهوم الديمقراطية هو حرية المواطن بانتخابهم، ووضعهم في منصب مرموق، وما عليهم حينها إلا العمل بالعديد من المبادئ، أولها مبدأ: (إذا أتتك الفرصة فاغتنمها فالفرصة تأتي مرة واحدة)، وبذا يسخّر كل طاقاته -التي ظن المواطن أنها مدخرة لخدمته وخدمة بلده- لجمع ما استطاع من أرصدة وأملاك منقولة وغير منقولة داخل وخارج البلد، مستعينا بمبدأ: (ما غلا ثمنه وقل وزنه) فيضم ما استطاع ضمه وفق هذا المبدأ مادام في منصبه، فإذا مااقترب موعد تسليمه المنصب، يكون آنذاك العمل على مبدأ: (يامغرِّب خرِّب) او على ماأنشد ابو فراس الحمداني: إذا متّ ظمآنا فلا نزل القطر…

أما الدعوات والصيحات فالتملص منها أمر هين جدا لديهم، فبالاستعانة بجهات رسمية في أي مجلس من المجالس الثلاث وعلى وجه الخصوص مجلس النواب، تتم عملية الهروب من الموقف بالجمل بما حمل. إذ بمجرد الاتفاق مع مسؤولين في هذا المجلس -وبمباركة رئيسهم قطعا- يتم وضع سيناريو محبوك أيما حبكة، يتضمن خطوات أولها استدعاؤه الى المجلس بتوجيه مايطلقون عليه استدعاءً او استضافة او استقداما، او مسميات أخرى هي في حقيقة الأمر واجهة متفق عليها شكلا ومضمونا، بعدها تبدأ المماطلات والتسويفات، يتدخل فيها أكثر من طرف وكأن الموضوع (طلابة عشاير) وتبدأ السجالات والجدالات، بأسلوب ممسرح يذكرنا بالجدل البيزنطي، وهو أن يتناقش طرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر، أو دون أن يتنازل الآخر عن وجهة نظره، سلبية كانت أم إيجابية، ومن المؤكد ان هذا كله يستغرق وقتا محسوبا من عمر المواطن، ويأكل من جرف حقوقه. واذا استعصى الأمر على أي طرف من الأطراف فهناك حلول جاهزة وقوالب حلول، بالامكان أقلمتها على مايتطلب الموقف. فمنها على سبيل المثال لاالحصر؛ الجنسية الثانية التي تعد سندا قانونيا يحميه في موقف كهذا، إذ هو بريطاني درجة أولى كما هو في وزير التجارة السابق، او أمريكي درجة أولى كآخرين لايسع المقام لذكرهم. حيث تكون بلدهم تلك هي البلد الأم، أما العراق فهو الـ (مول) الذي يتبضعون منه ما يبني لهم صروحا هناك ويضمن مستقبلهم ومستقبل (ولد الولد).

أما العراقي، فجنسيته درجة عاشرة وهي سبب متاعبه، ومن أجلها يدفع أثمانا بدل أن يقبض أضعافها، وأول ثمن يدفعه هو حياته، من جراء الآلام التي يعانيها وهو يعيش دون مستوى شعوب أخرى في دول لاتملك ماتملك دولته من خيرات، وليس ثمة آخر ثمن، فالأثمان التي يدفعها لاتنتهي، حيث يتفنن ساسة البلد بحيثيات ضياعها. فهل هناك ثمن يحافظ عليه القائمون على مفاصل البلد؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق