العراق اليوم

في الرد على مقالة الدكتور العبيدي بعنوان :نحن وفرية الفقهاء …ومذاهب التخريف..الى أين..؟ ​

الاستاذ الدكتور عبد الجبار العبيدي المحترم​
بعد التحية ومزيد التقدير والاحترام​
قرأت مقالتك القيمة (نحن وفرية الفقهاء.. ومذاهب التخريف..الى أين..؟) بامعان ولم استغرب ما جاء فيها من طلبك ثورة العراقيين على التخلف والفساد ، الا ان الامر قد يبدو اليوم في العراق من الأمورالصعبة والمستحيلة  لان العراق ما زال محتلا بعد ان استحكم المتخلفون والمشعوذون والانتهازيون ورجال الدين على مفاصل الدولة بكل ما فيها . ان طلبك في بداية المقالة ومناشدتك شخص الرئيس ان ينتصر على التخلف المذهبي  امر اعتقد ليس بالمستطاع لان الامر يتعلق اولا واخرا بالبرلمان المنتخب مقر التشريعات المطلوبة وبما ان الرئيس الحالي غير منتخب من عموم الشعب بل هو الرئيس بالمحاصصة كما تعرف رئيس الجمهورية للاكراد والحكومة للشيعة والبرلمان للسنة  والبرلمان يسيطر عليه  الفاسدون المنتفعون فلا امل بالتغيير الا بالثورة التي تطالب بها في اخر مقالتك بعد ان عدت للشعب لياخذ قراره كما تقول  … لا حل امامنا أيها المواطنون الا بصرخة شعب….اي الثورة .. واي شعب تنادي يا صديقي ؟ ومن سيقود الثورة . لقد فشل العراقيون بعد قيام الثورة عام 1958 التي اصبحت في مهب الريح وسقطت الجمهورية الاولى عام 1963وصفيت بالمجازر الدموية كل القوى الوطنية التقدمية  وفرغ الوطن  من القوى الثورية المطالبة بالتغيير وشرد الاخرون .  ثم تدرج الامر  خضوع الشعب للطاغية اربعين عاما من الذل والعبودية . ثم سقوط الطاغية بعد ان خرج عن طاعة  اسياده الجبابرة الامريكان والانجليز اصحاب المصالح المتجذرة في العراق و المنطقة العربية والمخططات الاستعمارية لابادة الدول . ​
لا تقل لي ان الطاغية قد سقط بواسطة ثورة الشعب التي تطالب بها اليوم، بل بقوة المستعمرين الذين احتلوا الوطن وسلموه للفاسدين وسيطرة القوة الخارجية من كل صوب حسب المخططات المرسومة . وهكذا استمر الوضع الماساوي في العراق طول الحصار المفروض  بعد ان شبع  فيه العراقيون من اكل نواة التمر المطحونة بدلا من طحين القمح . وبعدها  عام 2003 جاءت الكارثة في الغزو الامريكي  للتخلص من عميلهم الذي تجبر وخرج عن طاعة اسياده .   ان الامر الذي تطالب به يا صديقي  اجد انه صعب التنفيذ والتحقيق في العراق الذي ذهب الى  الحضيض والانتهيار دون اي امل  بعد  ان غير بريمر قواعد العراق الاقتصادية وفتح اقتصاده لاقتصاد السوق وحرية التجارة ودمرت مصانعه وغمرت العراق ما تصنعه ايران وسورية وتركيا  وتبختر العراقيون وشبعوا من اكلات علب الاستيراد . وتغلغل مشروع السيطرة على العراق اقتصاديا وعسكريا والتنسيق المتواصل لابادة القيم في الدولة العراقية . فكم هو ميزان واردات العراق من ايران وتركيا اليس بالمليارات وماذا عن ما يستورده العراق من الاردن اليس من مصانع اسرائيل حسب الاتفاقيات الجديدة مع الاردن؟   وكم هي القواعد العسكرية الامريكية في العراق ؟ اذن لا حاجة بنا ان نعيش بالاوهام فالعراقيون اعتادوا على الذل والهوان  وراحوا يلعبون ادوارهم في مدنهم المخربة كل في طريقته وحسب تبعيته لمرجعيته او قبيلته او حزبه او طائفيته  لتقليد اسيادهم الفاسدين . ​
جميعنا نعرف اليوم كيف يعيش العراقيون فالجار يسرق جاره والاخ ياكل حقوق اخيه والموظف يجب ان ترشيه  لقد ضاعت قيم الاباء الشرفاء فضاع الوفاء وسحقت قيم الامانة وشاع نكران الجميل والاستهتار بحقوق الاخرين.   اما عن البعثيين ، وانت خير العارفين ، فهم ما زالوا  كالديكة الجائعة فاتحين عيونهم على المزابل  وما زالوا يتحكمون في مفاصل الدولة في العراق هذا اليوم . الم تقرأ مخازي وزارة الخارجية العراقية ومفاسد وزيرها الحكيم الذي وطن البعثيين في وزارته ؟ وماذا عن بقية الوزارات ؟ وماذا عن تاريخ رئيس وزارء العراق اليوم الذي يطلق عليه  باللامهدي الذي تصفه بالبائع للوطن . وهل نسينا طلبة الجامعات يخرجون متظاهرين رافعين صورة  الدكتاتور صدام حسين هذ الايام   فتاريخ الخيانات في العراق  عتيد لا منذ ابن العلقمي كما تقول بل منذ ان خان العراقيون الامام الحسين ابن علي (ع) بعد ان كتبوا له  وورطوه بالمجئ الى العراق وبعدها استلموا الرشاوى و تنكروا وداروا ظهورهم له وباعوه وسلموه لسيوف يزيد ابن معاوية في ابشع مجزرة عرفها التاريخ في العراق وهكذا اليوم عندما سلم  المالكي الموصل للدواعش  دون حساب وعقاب وقبله العبادي صاحب نظرية آلاف الفضائيين في جيشه الميمون  وماذا عن سرقات الوزراء الهاربين ؟واليوم اللامهدي الذي  سلم للاكراد ما لم يحلموا به باوامر اسياده الامريكان . اما البصرة  ومدن جنوب العراق فمن خراب الى خراب . الم يشكل تاريخ اللامهدي  البعثي لطخة قذرة في جبين العراقيين ؟ البعثيون ما زالوا يتجمهرون وينشطون في كل صوب حتى في اوربا وامريكا ويسعون للقيام بانقلاب والسيطرة على الحكم مع الامل ان يعودوا الى الحكم  بنفس القطار الامريكي من جديد كما وقع سابقا في الانقلاب الدموي عام 1963. ​
وبعد كل ذلك  اجد ان الامر  صعب جدا و لا امل في التغييرفي العراق لا في مجال الغاء ما خططه الشيعة او السنة في قوانينهم وتشريعاتهم  ولا في مجال تغيير هيكلة الدولة التي رسمها بريمر وصديقه اليهودي نوح فريدمان حسب مواصفات ومخططات الدوائر الغربية . واليك اخي القارئ الدليل على ما جاء في ردي هذا . فبكل تاكيد اطلع القارئ الكريم على ما جاء في كتاب ” اوترمان و ريتشارد هيل وبول ويلسون المثير للجدل  بعنوان “محو العراق او تحطيم الدولة العراقية ” : حول الخطة المتكاملة لاقتلاع عراق وزرع اخر مصطلح “ابادة المجتمع” الذي استخدمه لأول مرة كيت داوت في كتابه  (فهم الشر: دروس من البوسنة ) والذي ينطبق على عراق ما بعد عام 2003، وهي الاسس التي حددها كيت داوت لتحطيم الدولة مستعينا بتجربة يوغسلافيا سابقا التي تحولت الى ست دول لاحقاً.  انه السيناريو الذي تم وضعه في مراكز الابحاث الغربية بعد دراسة لطبيعة المجتمعات التي يراد تمزيقها. ان إبادة المجتمع في عراق ما بعد الغزو الامريكي 2003 ،   تمهد في مجمله  لتمزيق الدوله والشعب العراقي وهذا هو جوهر مشروع الشرق الاوسط الجديد . ان ما حدث عام 2003دون تفويض اممي ، شكل محاولة ابادة اجتماعية ليس للشعب انما للدوله العراقيه  كيف تحقق كل هذا في ظل الديمقراطيه الامريكيه ؟ . ان كل ذلك حصل في العراق من خلال خطة منسقة  تهدف الى تدمير الاسس الاساسية للمجتمع ونتائجها الوحشية. تتضمن تدمير التضامن والهوية، والعائلة، “والمؤسسات الاجتماعية ” . الرجاء العودة الى اليوكوبيديا للاطلاع اكثر حول اسم الكتاب ” “تحطيم الدولة العراقية” .​
 ارجو ان لا تؤاخذني يا صديقي على ما جاء في ردي على مقالتك الرائعة فلو فرضنا وتحقق ما جاء فيها يوما ما فالامر سيعد كمعجزة ولا اعتقد ان اعيننا سترى هذه المعجزة او الخرافة او ساعة الخلاص والتغيير، فالعراق ليس بلد المعجزات ​
واخيرا لنردد معا : لقد اسمعت لو نانديت حيا … ولكن لا حياة لمن تنادي​
ولو نار نفخت بها اضاءت … ولكن انت تنفخ في الرماد​
اتتذكر الحكيم الذي قال لنا : ان العراق انتهى
مع خالص التحية والتقدير 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق