العراق اليوم

تهديدات وحروب المناخ (2) !

مقدمة :
في الجزء الأوّل لهذا الموضوع حاولتُ (من خلال الشريط العلمي المُرفق) ,جلب إنتباه القاريء الى المَخاطر البيئيّة وتهديدات المناخ والإحتباس الحراري إذا لم يقم جميع الناس بتحمّل مسؤوليتهم عن سلامة كوكبنا الأزرق الجميل!
في هذا الجزء (الثاني) ,سأواصل مشاهدة الفيلم الوثائقي العلمي ,مُحاولاً نسخ تنبيهات وتحذيرات العُلماء والمختصين لعامة الناس لأجل كسب تعاطفهم مع قضايا وشؤون البيئة ,كونها الأهمّ على الإطلاق في نظرهم!

فيلم آل گور : 
آل گور (71 عام) الذي أنتج فيلمه المؤثّر المُستَفِز ( عنوانه / حقيقة مزعجة) عن مخاطر المناخ والإحتباس الحراري عام 2006 .قبل أنْ يصبح رجل بيئة من طراز عالمي ,هو رجل أعمال من عائلة واسعة الثراء .كان يشغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الرئيس الـ 42 (بيل كلينتون) بين عامي 1993 و 2001
قبل ذلك كان يشغل منصب نائب (عضو) في الكونگرس الامريكي!
في ذلك الحين كان همّه الأكبر مواجهة التحدّي الخاص بالأسلحة النوويّة والحدّ من إنتشارها على سطح الكوكب (معناها لديه سوابق وإهتمامات بيئيّة)!
يقول عن تلك الفترة : لقد أخبرني مؤرخوّن عسكريّون أنّ الصراعات العسكرية تنقسم الى ثلاثة أصناف : محلّي / إقليمي / عالمي !
هذه الأخيرة (الحروب العالميّة) ,نادرة بالطبع لكنّها الأهمّ والأخطر لأنّها صراعات إستراتيجيّة بطريقة البقاء أو الفناء ذات مستويات مختلفة !
كلّ مستوى من مستويات هذا الصراع العالمي يتطلّب موارد مختلفة ,منهج مختلف ,نموذج تنظيمي مختلف!
صراعنا مع مخاطر وتحديّات وتهديدات البيئة (يضيف آل گور) يشبه كثيراً الصراعات العسكرية العالميّة !
في الواقع أغلب تفكيرنا يذهب لمشكلات البيئة المحليّة كتلوّث الهواء والمياه ومقالب النفايات الخطيرة وما شابه !
إنّما هناك أيضاً مشاكل بيئيّة إقليميّة ,كالأمطار الحمضيّة في أماكن عديد من العالم (في أمريكا وأوربا والصين والهند وخليج المكسيك…الخ)!
كذلك هناك مشاكل الأنهار المشتركة والصراعات المائيّة بين بعض البلدان المتجاورة وحقّ كلٍّ منها بالحصة العادلة (في الشرق الاوسط مشاكل نهري النيل و دجلة وغيرهما)!
مع ذلك تبقى (قضيّة المناخ وتهديداته) التي هي أندر ممّا سبق ذكره لكن أكثر أهميّة وتمثّل صراع عالمي إستراتيجي (بمثابة حرب عالميّة)!
سنحتاج لضمان سلامة مستقبلنا الى تعبئة دوليّة شاملة للعمل من أجل إيجاد طاقة متجدّدة بديلة نظيفة صديقة للبيئة .كما نحتاج الى عالَم جديد أقلّ إعتماداً على الوقود الإحفوري وعنصر الكربون الذي يشكل إرتفاع نسبة غازاته خطراً على مستقبل كوكبنا!
نعم (يضيف آل كور) يتحتّم علينا تعبئة الموارد الإقتصادية والإرادة السياسية لإنقاذ مستقبل الكوكب ,إنّما الأرادة السياسية في هذه الحالة هي الأهمّ للبدء!
بالمناسبة : حاز آل كور على جائزة نوبل للسلام عام 2007 لجهوده في نشر المعرفة عن تغيّرات وتهديدات المناخ!
كما حاز فيلمه المذكور أعلاه على جائزة الاوسكار وجوائز عديدة أخرى مثل گرامي , ويبي ,إيمي ,وغيرها!
***
الأبقار والطيور والأسماك!
في الجزء الأوّل ذكرنا أنّ الأبقار لوحدها تنتج غازات مُسبّبة للإحتباس الحراري أكثر ممّا ينتجه قطاع النقل العالمي مُجتمعاً (هذا تقرير للأمم المتحدة)!
بإختصار هذا يعني أنّ تربية الماشية يوّلد غازات ضارّة للبيئة (غاز الميثان خصوصاً)  أكثر ممّا تسببه جميع سيارات وشاحنات وقطارات وباخرات وطائرات العالم بأجمعهِ!
يذكر نفس التقرير أنّ نسبة إنتاج الغازات الضارة هي 13% من قطاع النقل العالمي بينما تفوق الـ 18% من قطاع الماشيّة لوحدها!
كذلك إنتاج قطعة همبركر واحدة بوزن 11 غم تعادل صرف ماء إستحمام 26 شخص عادي!
فماذا علينا أن نفعل إزاء كلّ ذلك ؟
هل نقتل جميع البقر ونفنيه من على ظهر الكوكب ليرتاح آل كور وأمثاله؟
وهل تتوقف المسألة عند البقر لوحده أم تطال جميع الحيوانات بما فيها الاسماك البحرية؟ (موضوع الطيور والأسماك سأتركه ربّما لجزء قادم)!
ج : بالطبع كلا لن نقتل تلك الحيوانات ,لكن نتوقف عن تكثيرها وتسمينها لغرض إنتاج المزيد من اللحوم .نغيّر من عاداتنا الغذائية (التي هي بالمناسبة ضارة صحيّاً أيضاً)!
لأنّ الأبقار تستهلك غذاء وحبوب ,وهذه تحتاج بدورها للمياه بكميّات مضاعفة عن تلك التي تحتاجها باقي المنتجات الزراعيّة (هناك أرقام مخيفة عن ولاية كاليفورنيا التي تعاني من الجفاف ونقص المياه غالباً)!
مثلاً أكثر من نصف كمية المياه المستهلكة في هذه الولاية يذهب الى منتجات الأبقار من اللحوم والألبان!
منظمات البيئة والسلام الأخضر ونادي سييرا ومؤسسات وهيئات الأمازون العديدة وغيرها تنشر على الدوام تقاريرها عن حالة الكوكب وسلامته!
لكن رغم كلّ تلك الجهود ,قلّة قليلة من الناس (إنّما تزداد تدريجيّاً) ,تهتم لمراعاة تلك القضايا الخطيرة والمهمة!
جاري السوري مثلاً لايعترف بتلك القضايا وهو لا يأكل إلّا الطعام المشوي على الفحم ,ويرمي زيت محرّك سيارته الذي يستبدله أمام شقته في المجاري وعلناً وطزّ بالسويد وبيئتها وكلّ مَن يوجع رأسه بالحفاظ عليها!
***
الخلاصة :
للذين يشككون بنوايا آل گور (بالمناسبة مؤسسته التي إسمها التحالف لحماية البيئة هي مؤسسة تطوعيّة غير ربحيّة) وأمثاله من السياسيين أقول :
أنا نفسي كنتُ متشككاً بالعديد منهم ,أنظر الى أعمالهم بريبة الإنتفاع السياسي والمالي وما شابه!
لكن إنظروا معي الى الهدف الأسمى الذي يحاول هذا الرجل الوصول إليه ,أقصد محاولاته إقناع جميع الناس بضرورة الحفاظ على سلامة البيئة .ومع حالة الرجل الماديّة والمعنوية (كونه لا يحتاج لمزيد من المال والشهرة) ,فهل يمكن إعتباره (بطريقة العربان) مؤامرة كونية علينا؟
أظنّ الأسهل والأعقل وألاكثر منطقيّة أن نقرأ علميّاً ونفهم مشاكل البيئة في كوكبنا ,فإن كان لها وجود وتهديد حقيقي فالواجب الإنساني والأخلاقي يحتّم مشاركتنا جميعاً وعلى قدر الإمكان في إنقاذ الكوكب .(أيّ دون أن يصيبنا الوسواس القهري البيئي ,كي لا تنقلب حياتنا جحيماً لا يُطاق)!
في الواقع جهود (آل گور) وأمثاله منذ بداية قرننا الحالي قد واتت بعض الثمار!
فمثلاً نعلم اليوم أنّ العالَم (الصناعي بالأخص) قد قلّل نسبة إستخدام الوقود الإحفوري (نفط ,غاز ,فحم حجري ..الخ) وإستعاض عنه بالطاقة النظيفة .
على سبيل المثال :الطاقة الشمسيّة ,الطاقة الكهرومائيّة ,طاقة الرياح ,طاقة حرارة باطن الارض ,الطاقة الحيويّة (من المنتجات الزراعيّة) وغيرها !
علماً أنّ معظم أنواع هذه الطاقة تسمى المُتجدّدة بمعنى لا تنفذ بل تتجدّد على الدوام .فهي مصادر إقتصادية غير محدودة . بينما الوقود الإحفوري مصدر إقتصادي محدود قابل للنفاذ بعد حين!
بالنسبة للسيارات أظنّ كثير منكم يملك اليوم سيارة تستخدم 50% الكهرباء!
بالنسبة لطعامنا وغذائنا (وكون تعداد البشر يقترب بسرعة من الـ 9 بليون) فالعلماء يعتقدون أنّ الطعام النباتي هو المُحبّذ .وعلى الناس التعوّد تدريجيّاً على تقليل كمية اللحوم الحيوانية بأنواعها في طعامهم (هناك اليوم لحوم نباتية في الأسواق ,إحدى زميلاتي في العمل لا تقرب غيرها)!
[ إنّهم يحقدون أكثر من أيّ شيء آخر على ذلك الذي يكسر ألواح قيمهم القديمة ,يدعونهُ المُخرّب المُجرِم ,لكن ذلك هو المُبدِع] !
هكذا تكلّم زرادشت / فريدريك نيتشه !
***
الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=tljfKe-uIoc&list=FLaXEERKamCQy67LoKGahwAQ
رعــد الحافظ
12 يـوليــو 2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق