العراق اليوم

العراق.. من رائد في التعليم إلى أكثر البلدان نقصا بعدد المدارس

سياسية |   07:23 – 14/07/2019

بغداد- موازين نيوز
امتلك العراق في سبعينيات القرن الماضي نظاما تعليميا كان الأفضل في الشرق الأوسط، بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم (يونسكو)، وقدرت نسبة المسجلين في التعليم الابتدائي حينها ما يقارب 100%، وكادت الحكومة أن تقضي على الأمية بشكل تام.
 غير أن التعليم تراجع بعدها إلى أن بات العراق من أكثر بلدان المنطقة التي تعاني نقصا في عدد المدارس، بعد أن وقع في حروب متتالية وأزمات خانقة، مما قلل الاهتمام بالتعليم.
مكب للنفايات
مجتبى الحسيني أحد التلاميذ السابقين في مدرسة المصطفى ببغداد ينظر إلى المدرسة بتحسر، حيث هدمت وسويت بالأرض لتتحول بعد ذلك إلى مكب للنفايات.
قال الحسيني، إن”هذه المدرسة لم تكن بحاجة للهدم، فأروقتها وصفوفها كانت مشيدة بطريقة جيدة تواكب الحداثة نوعا ما فكان الأجدر تحديثها”.
وأضاف، أن”أرض المدرسة باتت مكبا للقمامة التي تبعث منها الروائح الكريهة بعد أن كان المكان ينشر العلم والمعرفة”.
بدوره، أشار الأستاذ حامد كريم -وهو معلم سابق في المدرسة- إلى أن ست سنوات مرت على هدم المدرسة التي كانت تتسع لأكثر من 200 طالب بدوام ثنائي صباحي ومسائي.
وأضاف كريم أن ذوي الطلبة اضطروا فيما بعد لإرسال أبنائهم إلى مدارس أهلية نظرا لعدم وجود مدارس حكومية قريبة فيها مجال لاستقبال أعداد إضافية من التلاميذ.
أحداث أخرى أدت إلى تدهور قطاع التعليم في العراق أيضا، فمن حرب طائفية لم تكن لتنتهي إلى مجيء تنظيم القاعدة وخلفه تنظيم داعش.
ملايين التلاميذ
ويوجد اليوم نحو عشرة ملايين طالب موزعين على 16 ألف مدرسة فقط في العراق، وهو عدد غير قابل لحل أزمة الدوام الثنائي والثلاثي، ويكشف حجم النقص الكبير لعدد الأبنية المدرسية، إذ إن أكثر من 600 طالب يضطرون للدوام في المدرسة الواحدة المهيأة لاستقبال مئتي طالب فقط.
وحاليا في العراق فقد نحو ثلاثة ملايين تلميذ إمكانية التعليم بعد دمار حل بمدارسهم خلال الحرب على تنظيم داعش الارهابي الذي اجتاح ثلث مساحة البلاد، فأكثر من 150 منشأة تعليمية تعرضت للدمار الكامل، فضلا عن حاجة نصف مدارس العراق بشكل عام إلى إعادة تأهيل وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ورغم إعلان مديرية تربية محافظة نينوى (شمالي العراق) تأهيل وترميم نحو ألفي مدرسة في المحافظة فإن مدير إعلام وزارة التربية سامي فرحان أشار في بيان رسمي إلى أن تربية نينوى تعمل من خلال برامج التأهيل للبنى التحتية على إعادة إدخال المدارس المهدمة في الموصل إلى الخدمة بهدف حل هذه الأزمة المتفاقمة التي يقابلها عجز حكومي متواصل.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة التربية استكمال متطلبات إنشاء 73 مدرسة في عموم البلاد خلال العام الحالي، صرح رئيس الحكومة عادل عبد المهدي بأن النصف الأول لعام 2019 شهد إنجاز 35 بناية مدرسية جديدة فقط.
لا إستراتيجية
ويرى كثيرون أن العراق لا يمتلك أي إستراتيجية واضحة لتطوير القطاع التربوي والنهوض به خلال الفترة المقبلة، إذ إنه لم ينجز أكثر 400 بناية مدرسية فقط خلال 15 عاما، وفق إحصاءات حكومية.
ويقول مختصون إن بطء الإنجاز بهذه الشاكلة أدى لتراجع قطاع التعليم إلى أدنى مستوياته، حيث كشفت لجنة التعليم النيابية عن حاجة العراق لسبعة آلاف بناية مدرسية لإنهاء الأزمة بشكل كامل.
العضو في اللجنة رياض محمد أشار إلى أن العراق بإمكانه بناء تلك المدارس عن طريق القروض الدولية والمصارف العراقية، وبتكلفة بناء تبلغ نحو خمسة تريليونات دينار (4.2 مليارات دولار).
ويبقى العجز في هذه الأبنية جزءا من مشكلة يعاني منها قطاع التعليم في العراق، ولكنه لا يقف عند هذا الحد، بل يتعدى الأمر إلى نقص التأثيث المدرسي والمناهج الدراسية التي تحتاج لإعادة العمل بها وفق خطة شاملة، كما يؤكد خبراء ومختصون.انتهى29/ح

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق