كتابات

الصراع الامريكي الايراني… ماذا بعد

بقلم:عبد الخالق الشاهر

المهمة الاصعب في السياسة هي التنبؤ بما سيحصل أما الباقي فكله توصيف ودراسة معطيات ، وغير ذلك من الامور البسيطة ، والمشكلة الحقيقية في ذلك ان هناك جماهير تريد منك ان تتنبأ بالمستقبل كما تريده هي وليس كما تراه انت ، وهناك جماهير تصدق مثلا تصريح السيد روحاني الأخير (( ان امريكا وبريطانيا ستندمان على حجز السفينة الايرانية )) وهناك جماهير تترك كل مقالاتك ومقالات غيرك لتصدق كاريكاتير تتصافح فيه امريكا وايران من تحت الارجل ، وهناك جماهير تريدك ان تقول ان التحالف الاسرائيلي (المجوسي) لتدمير الاسلام في ذروته ولذلك لن تضرب امريكا ايران وهكذا اسرائيل ، ولا ادري حقيقة هل ان حملة هذه الافكار يتصورون ان كل هذه البوارج والطائرات وهذه العقوبات المدمرة هي كلها حلقة من حلقات برامج الكاميرا الخفية او النكتة ، وهكذا كنت اسأل ايام التحشد الامريكي الاوربي العربي على العراق والناس تقول انها لعبة فأقول هل رأيتم لعبة يشترك فيها اكثر من مليون جندي.

القيت محاضرة في تسعينات القرن الماضي بعنوان (اصول البحث العلمي) وكنت اركز على حيادية الباحث التي بدونها لا يمكن ان يتوصل الى استنتاجات واقعية ، وجدت طلبتي غير مرتاحين للفكرة فسألت : من منكم يؤمن بالله فليرفع يده ،فرفعوا، وسألت من منكم يؤمن بالله وان محمدا (هو) رسول الله (قصدت بهو انه الوحيد ) فرفعوا الا واحدا لكونه مسيحي ..فسألت من منكم يؤمن بقدسية البقرة ؟؟ فلم يرفعوا ..فسألت من منكم لديه استعداد ان يفكر بقدسية البقرة ولو بنسبة واحد بالمليون ؟؟ فلم يرفع احد يده. فقلت لهم ان غاندي ونهرو وعشرات الالاف من الفلاسفة والعلماء الهنود وهم جزء من 600 مليون انسان يؤمن بقدسيتها فهل كل هؤلاء اغبياء ؟؟.انهم ولدو وآبائهم يقدسونها

كل ما نقدسه قدسناه لأن ابائنا قدسوه ويقول الحديث النبوي الشريف ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) وبالتالي فنحن لم نختر مقدساتنا ( القومية ،الدين ، المذهب) وبالتالي فأن الحياد العلمي مطلوب فعندما ابحث في الصراع العربي الصهيوني انسى اني عربي وأن الصهيونية اغتصبت ارض فلسطين كي اكون محايدا وألا سأضر اهلي وناسي وأجعلهم يصدقون الفيديو الذي نشر مع اغلظ الايمان ان امريكا ستدمر ايران يوم الرابع من تموز . عليه ايها الاخوات والاخوة علينا ان ننزع خواتمنا عندما نحلل خصوصا عندما نحلل امرا له علاقة وثيقة بحاضر ومستقبل عراقنا الحبيب

قلت لكم في مقال في ايار ان صاحب الاطلاقة الاولى ستكون ايران ، وقلت لكم ان العقوبات ستتصاعد بمتوالية هندسية ، وكذلك قلت ان امريكا ستحاول التملص من الرد على اي تحرش ايراني لأـنها تعرف ان مصلحتها ستتحقق بالحرب الاقتصادية الاقل كلفة والاكثر تأثيرا ، كما قلت ان ورقة مضيق هرمز ان لعبتها ايران فأنها ستحقق لأمريكا تحالفا دوليا معها وهو جل احلام امريكا ، وقد حققتها لها ايران بتحرشاتها في المضيق ، وقد لاحظت ايران ان الانجرار الى ردود الافعال ليس من خيارات امريكا ، وأنها قررت المضي في طريق العقوبات الاقتصادية الذي قلت سابقا انها ستشمل كل شيء ومنها الفستق والكافيار والسجاد بل قد تقيم تحالفا امنيا اقتصاديا ضد حتى تجارة المخدرات . وستتفنن بالعقوبات ليكون ليس حزب الله اللبناني محظورا على الحكومة اللبنانية التعامل معه ، بل ان هناك حكومات اخرى سيجري حظر تعاملها مع احزاب وقوى موالية لا يران لديها ، بل ستعمل على دعم ومراقبة تنفيذ الامر الديواني الاخير للسيد عادل عبد المهدي المتعلق بالحشد الشعبي .

قال مكيا فيلي قبل ستة قرون (( اذا اردت ان تقاتل فلا تحسب كم لديك من جند وسلاح بل احسب كم في خزائنك من ذهب)) وأني والله اراها وجهت للعراق سابقا ، وتوجه لا يران ومعها العراق حاليا .

اخيرا ارجو من كل من يهمه الأمر ان لا يستمع الى تصريحات ترامب التي ينثرها هنا وهناك وأنه مستعد للمفاوضات دون شروط مسبقة فأنها ليست اكثر من تحسين سمعة فالصياد يتفنن في الخداع ، وترامب من خلال ذلك يريد كسب الوقت كي يمضي سيف العقوبات في لحم الشعب الايراني وجيشه ، وايران تعلم انه سيجلس على الطاولة دون شروط مسبقة ويبدأ بعرض المواد الاثني عشرة ، ولذلك اشترطت رفع العقوبات قبل المفاوضات ولن يرفعها مطلقا ، ولو ان السياسة لا تقبل التنبؤات المطلقة حما الله العراق اولا وحمى الجميع من شرور الحروب غير المتكافئة ، والمتكافئة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق