العراق اليوم

خلافة علي بن ابى طالب

ائتلاف الزبير, طلحه والسيدة عائشه/ واقعة الجمل               
ان تبعات قتل الخليفة عثمان بن عفان كثيرة وتقع فى عدة مستويات,ومن النتائج المباشرة هى قبل كل شىء التناقضات القديمة والمستجده خاصة بين المهاجرين القريشيين, بنو امية وبنوا هاشم التى اخذت قوة كبيرة فى الاعداد وتحدى الاخر,وتفاقم الفتنه التى اخذت حركيتها صيغة الحرب الاهليه. ان الفترة التى تم فيها مبايعة  علي بن ابى طالب بالخلافة كانت فى منتهى التعقيد, لقد تمت بيعته من قبل الثوار الذين حاصروا بيت الخليفة واقتحموا الدار وقتلوا الامام وكانت المدينه فى ايديهم وتحت سلطتهم وكانت المبايعه ضرورة لابد منها لاعادة الامور الى وضعها الطبيعى. لم يبقى من الذين عهد اليهم بالشورى من قبل الخليفة عمر سوى سعد بن ابى وقاص الذى اعتزل وتجنب الفتنه ولم يبقى سوى علي, الزبير وطلحه الذين كانت مواقفهم مختلفة نوعيا من قضية من مقتل الخليفة والاسباب التى ادت الى مقتله. ان علي بن ابي طاالب حاول بضعة مرات رد الثوار عن الخليفة وتهدئه امور المدينه ولكن الامور قد تفاقمت, وحاول ايصال الماء للخليفة وبعث اولاده الحسن والحسين ليكونا من ضمن حمايتة. اما الزبير فلم ينشط فى رد الثوار ولم ينشط فى تحريضهم ايضا,استمر يراقب وهواه مع الثوار. اما طلحه فكان هواه مع الثوار وكان له معهم لقاءات. لقد امتنع الزبير وطلحه عن مبايعة علي بن ابى طالب ولكن الثوار اجبروهم على المبايعه, علما بأن كلاهما يطمح الى الخلافة, ويبدو ان الخلافة قد استقرت فى الحجاز والبصره والكوفة ومصر وبايعه من كان حضرا فى المدينه من الانصار والمهاجرين. ولكن امر الشام ومعاوية لم يستقيم بعد. اما معاوية بن ابى سفيان حاكم بلاد الشام منذ خلافة عمر بن الخطاب والذى استطاع بسياسته الواقعية وشخصيته الطاغيه ان يبسط  نفوذه فى بلاد الشام  بحيت شكل السكان قوته وجماهيره وجنده, وكانت اوامره وطاعته امرا مسلما به ولا يقبل النقاش. هذه الخلفية المستقره ومعرفته السياسيه وقوه واغراءت السلطه والمال وما يمكن ان يعمل بهما شجعته ان يمتنع عن مبايعة الخليفة الجديد, ويطالب الخليفة بمحاكمة قتلة الخليفه, ابن عمه, عثمان بن عفان, واتخذ من القميص الملطخ بالدماء شعارا لحركته وشرعية المطالبه بالقصاص.  ان القضيه الملحه المطروحه امام الخليفة الجديد هى مشكلة الامام المقتول واشكالية مقتلة : هل قتل ظالما ام قتل مظلوما؟, فاذا كان مظلوما فلا بد من ان يتأر له الخليفة وينفذ فى قاتليه ما امر الله به من قصاص, واذا كان العكس فلا ثأر له ولا قصاص. ان هذه الاشكاليه سترافق خلافة الامام علي وسوف ينشأ عنها مشاكل كبيره.                                بدأ الخليفة فى التحقيق واكد جماعة بان ( محمد بن ابو بكر ), انه اخ السيدة عاشه زوجة النبى وتزوج علي, الخليفه الجديد, امه بعد وفاة ابو بكر, قد شارك فى دم عثمان, وكانت اجابته بالنفى عندما سأله الخليفه واكدت على هذا زوجة الخليفة عثمان. كان التحقيق على اولياته وظهر السخط والتضامن. والحقيقة فانه قد شارك فى محاصرة دار الخليفة وكان مع الذين هاجموا الدار, فهو كان مشاركا فى هذه الكارثه, ولكن الذين كان لهم شأن فى مقتل الخليفة كانوا كثيرون واشد قوة من ان يقوى الخليفة الجديد ان يقتص منهم. ولكن القضيه اخذت مسارا اكثر تعقيدا. كان المسلمون يسمون معاوية مثل الذين اسلموا اخيرا, وفقا لقول النبى فيهم ” اذهبوا  فأنتم الطلقاء”, وكانوا يدركون ان الامور لن تستقيم بين الخليفة الهاشمى والامير الاموى خاصة ان الخصومه بين بنى اميه وبنوهاشم قديمه وترجع الى ما قبل الاسلام, وحينما انتقل النبى واصحابه الى المدينه, اصبح ابو سفيان قائد قريش بعد ان قتل قادتها وسادتها يوم بدر, وهو الذى جهز قريش واخذ الثأر لقتلى بدر يوم احد, وزوجته هند ام معاويه قد جهزت وحشا لقتل الحمزه, ووجدته بين القتلى فبقرت بطنه وعبثت بكبده. ان الازمه تكاد ان تكون مبرمجه على الرغم من ان الخليفة الجديد من اجدر الناس وتنشئته وتاريخه مع النبى واستعداده للعمل فى سبيل توطيد الاسلام والعدالة الاجتماعية لا تقبل اى تساؤل, فقد قال الخليفة عمر حينما اوصى بالشورى قد قال, لو ولوها الاجلح لحملهم على الجاده, والسؤال له اهميته, لماذا لم يقترح, يبايع الخليفة عمر “الاجلح” مثلما حصل له مع ابو بكر.؟!! 
ان بنوا هاشم يعتقدون ان بنى اميه قد اخذوا منهم الخلافة, وهؤلاء ينطلقوا من اجتماع النبوه والخلافه فى بنو هاشم فيه تجاوزا على مكانتهم فى قريش ويكفى بنو هاشم شرف النبوه. ان شروطا قد استجدت بعد مقتل عثمان, كان لابد لعلي ان يفكرفى نفسه وما غلب عليه, ولكنه لم يطلب الخلافة ولم ينصب نفسه للبيعه انما فرضت علية, بعدما هدده يعض  الثوار انه سيلحق بصاحبه المقتول, خاصة حين فزع اليه المهاجرون والانصار من اهل المدينه يلحون عليه ليخرجهم من هذه الفتة الخطيره. ان الخليفه لم يتعرض لبعض الذين  اعتزلوا من المهاجرين, ولكنه لم يكن مرتاحا للزبير وطلحه لانهم اجبروا على البيعه وما يحملون من طموحات شخصية فى اطار الخلافة. ان الخليفة ابى عليهما ولاية البصرة والكوفة وكان ينوى فى الاحتفاظ بهم فى المدينه قريبين منه. كانت من جملة مطاليب الثوار تغير العمال وكانوا قد فرضوا ابو موسى الاشعرى على الكوفه, كما انه انتقد الخليفه عثمان لحصر الولاة ببنى اميه, وبدأ فى تسمية العمال على الامصار والذى يشير الى التزامه بالنقد الذى قام به. حيث ارسل  (سهل بن حنيف) الى الشام, وعند وصله الحدود لقيته خيول معاويه وارجع الى علي. وتبدأ مرحلة تبادل الرسائل والموفدين, وينقل احد الذين ارسلهم معاويه للخليفة بان جيوش الشام على اهبة الاستعداد, كما ان معاويه يؤكد على الثأر لمقتل عثمان ونصبوا قميصه للناس وجعلوا يلتفون حوله ويبكون, ويتهموه بقتل عثمان, هذا يعنى ان معاويه له خططه ونواياه. دعا الخليفه اعيان الناس وبينهم طلحه والزبير واخبرهم بما وصل اليه من معاويه  واكد لهم بانها الحرب, وان الخير ان ينهوا الفتنه قبل ان تستشرى وتصل جيوش معاويه اليهم. الا ان امر الحرب لم يجد وقعا بين الناس. ان الزبير وطلحه قدما طلبا للعمرة فى مكه, ولكن الخليفة اظهر لهم بعض الشك. واخذ يجهز نفسه للحرب على الشام. لقد حصل توافق, ائتلاف بين الزبير, طلحه والسيدة عائشه  واخذوا يستعدون للرحيل نحو البصره, وامدهم عبدالله بن عامر ويعلى بن اميه بكثير من المال والعدة وسار معهم من الناس قرابة 3 الف شخص. جاءت اخبارهم الى الخليفة فتحول عن قتال اهل الشام واخذ يستعد  للخطر من الائتلاف الجديد.    ان الفتوحات وما حصل من زيادة موارد بيت المال, والحياة المترفة التى يمكن ان يتمع بها البعض فى اجواء وطبيعه لا تتوفر فى الجزيره العربيه قد افرزت طموحات ورغبات اخذت تظهر كتناقضات مؤثره فى السياسه وظهور كتل واحزاب, بالاضافة الى ذلك ان  القبيله والعشيرة, طبائع الجاهليه, ما زالت قويه ومؤثره فى مسيرة المجتمع والخلافه.   
ان هذه التناقضات رافقت خلافة علي بن ابى طالب, خلافا للذين سبقوه من الخلفاء الذين وجدوا التعاون والتاييد والاستعداد والاخلاص فى العمل من اصحاب الرسول وكبار المهاجرين, اما الان فأن الخطر المباشر والذى ينذر بالكوارث والحروب ياتى مباشرة من هؤلاء, لاسيما ان بنو اميه خلال 12 سنه من حكم الخليفه عثمان اصبحوا من كبار  الاغنياء واكتسبوا خبرة وتجربه فىى الىىياسة والاداره ولهم مؤيدين ومريدين فى الامصاروبشكل خاص معاويه بن ابى سفيان فى الشام. من ناحية اخرى فان مجابهة نشاطات الذين امتنعوا عن البيعه( معاويه) والذين اعلنوا العصيان, الناكثين( الزبير, طلحه) والسيده عاشه التى قد انضمت اليهم يؤكد ان مجابهات مسلحه سوف تحصل  بين المسلمين وسوف تسبب ضحايا وهدر فى المال والجهود, بالاضافة الى حالة الحزن والالم وفقدان الثقه فىيما سوف يحصل.                                                                 وصلت البصرة قوات الزبير وطلحه وقام بمقابلتهم مبعوثين من والى البصره (عثمان بن حنيف), حيث ذكروا لهم: نطلب بدم عثمان ونجعل الامر شورى بين المسلمين. لقد رد عليهم من اهل البصره بانهم استلموا كتبا من طلحه والزبير يحثوهم على قتل عثمان, وقد اثارت هذه الحقيقةالى اختلافا وانقساما بين اهل البصره بين مؤيد ورافض. لقد احضروا السيدة عائشه التى تتمتع بموهبة خطابية كبيره, وخطبت بالجمع وكررت ما قاله الزبير وطلحه ولكن بلغه مؤثرة وفاعله: غضبنا لكم من يوط عثمان وعصاه, افلا نغضب لعثمان من السيف؟ الا وان خليفتكم قتل مظلوما, انكرنا عليه اشياء وعاتبناه فيها فأعتب وتاب الى الله…. ولكن اعداءه سطوا عليه فقتلوه واستحلوا حرما ثلاث: حرمة الدم وحرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام. استمع لها الناس فى صمت عميق, الا انها من صيغة الخطاب المؤثره لم تستطيع ان تقارب بين الاطراف كليا, فى حين بقى مع والى البصره جند قوى من اهل البصره . لقد تقاتلوا قتالا شديداوكثرت الجراحات, وبعد ذلك اتفقوا على الهدنه وحرروا كتابا فيما بينهم, يحتفظ عامل البصره بن حنيف على الامره ويترك له المسلحون وبيت المال, ويبيح لطلحه والزبير ومن معهم ان ينزلوا فى البصرة كما يشاؤن. الاانهم قد بيتوا لوالى البصره عملية خبيثه, بينما يقيم صلاة العشاء, اخذوه ووكلوا به وضربوه ضربا مبرحا ونتفوا لحيته وشاربيه واخذوا بيت المال وقتلوا من حراسه 40رجلا واسرفوا على بن حنيف بالضرب والتعذيب. لقد افرزت هذه العملية الشنيعه غضبا من اهل البصره وسرقتهم لبيت المال واهانة وتعذيب الامير.   من الشواهد التاريخيه والعمليه ان الذين يقفون على ارض رخوه بعيدة عن المصداقيه,ينظرون الى مصالحهم الشخصيه, ويقدموا مطاليبهم مستعدون لنقض المواعيد والتعهدات التى اتفقوا عليها دون الشعور بالخجل او التناقض مع انفسهم, ياخذون بقاعدة: ان الهدف يبرر الوسيله. لقد اشتد الخلاف فى صفوف قوات طلحة والزبير وكذلك الخلاف بينهما حول الصلاة بالناس, واخير اتفقوا على الصلاة بالتناوب, عدا ذلك فان السيدة عائشه  سمعت عواء كلاب تشائمت منه كثيرا وصاحت مضطربه : ردونى رودونى. على العكس من ذلك ان الوحدة والتصميم كان عاليا بين جنود والى البصره وكذلك مع الجنود الذين وصلوا البصره مع الخليفة. كان الخليفة يردد فى صفوف اهل البصره: اعرف الحق تعرف اهله واعرف الباطل تعرف اهله.                                                           ارسل ارسل الخليفة اليهم القعقاع بن عمرو صاحب الرسول وطلب منه ان يسألهم ويناظرهم, واستطاع التكلم معهم بحضور السيدة عائشه, عرض القعقاع حالة المسلمين والكوارث الممكن حدوثها واضرارها والفتنه التى يمكن ان تشتد وتتطور, وعليه فيجب المضى بالمباحثات  وتهدئه الاوضاع. الا ان بعض المكائد التى دبرت والتى حالت دون اجتماع الخليفة والزبير وطلحه حيث نشبت الحرب وسقطت ضحايا بالمسلمين. الا ان الجمعيين قد التقيا, ودار حديث طيب بين الخليفة والزبير الذى كان له موقعا فى نفس الزبير الذى ترك امر حرب, يذكر الخليفة يذكر: اتذكر يوم قال لك رسول الله: انك ستقاتلنى ظالما لى؟!!, تذكر الزبير هذا الحديث وتذكر ايضا قرابة علي من النبى, وامه عمة الرسول وعمة علي, ثم قسم , والله لا اقاتلك ابدا. ولما علم بوجود عمار بن ياسر فى اصحاب علي, تذكر ايضا كلام الرسول لعمار بن ياسر, ويحك ياابن سميه! تقتلك الفئة الباغيه. لقد انصراف الزبير عن القتال والذى قد انعكس سلبيا فى اصحابه الذين تقاتلوا لفترة قصيره ثم انهزموا, ولكن طلحة الجريح يحثهم على القتال دون جدوى ويصيبه سهم , كما يروى المؤرخون, بسهم رماه به  (مروان بن الحكم), الذى اخذ يقول : والله لا طالبت بثأر عثمان بعد اليوم.   ظن الناس ان الحرب قد وضعت اوزارها وان النصر قد كتب لعلي واصحابه, وطلب الخليفة من اصحابه ان لا يتبعوا هاربا ولا يدخلوا دارا.  واذا هو يسمع ضجيج عاليا ويسأل ويقال له: انما عائشه تحرض الناس وتلعن قتلة عثمان, والناس يلعنون معها قتلة عثمان ويقول الخليفة: والله انهم قتلة عثمان وما يلعنون الا انفسهم.      يحث الخليفة جنوده عدم البدأ بالحرب , ولكن شبابا من اهل البصره والسفهاء منهم صوبوا سهامهم  واصابوا عددا منجنود الخليفه. اعطى الخليفة مصحفا الى فتى من اهل الكوفة وامره ان يقف بين الصفين ويدعوا القوم للعمل به, فرشقوه بالنيبال فقتلوه. الان قد بدأت الحرب. بدأـت المعركه صدر النهار وكانت الهزيمه عند زوال الشمس. لقد امن عددا من الرجال وعلى راسهم ( عبدالله بن الزبير) وادخلوا السيده عائشه هودج مصفحا بالدروع وحملوها على جملها واشهدوها ميدان الوقيعه. لقد نشأة  فى نفوسهم حالة غريبه من تداخل الشعور الدينى والشعور بحماية العرض  وحماية الام. واجتمعوا حول امهم مستقتلين يكرهون ان تصاب ام المؤمنين بأذى فى بلدهم وهم شهود. لقد تقاتل الفريقان قتالا شديدا منكرا, يريد اصحاب على  الا ان يفلت منهم النصر ويريد اصحاب عائشه ان يحموا ام الؤمنين ويموتوا دونها, ومع كل هذه الهجمات بقى الجمل صامدا وعلية الهودج الذى فى داخلة السيده عائشه التى تحرض الناس ويعود الحماس فيهم يحمون الجمل, وهؤلاء يشتدون عليهم. لقد راى الخليفه هذا القتل الذريع وصاح فى اصحابه: اعقروا الجمل فأن فى بقائه فناء للعرب ويتم ذلك ويسقط الجمل سريعا. يقبل محمد بن ابو بكراخ السيده عائشه  وعمار بن ياسر وياخذوالهودج الى ناحيةاخرى.
انتهت حرب , واقعة الجمل تجر ورائها ضحايا كثيره من المسلمين ومنهم من اصحاب النبى,  كما انها فرزت احياء جاهلية العرب ثانية والتى سوف يصعب مجابهتها مستقبلا. ان هذه الواقعة التى افرزتها مقتل الخليفة عثمان وما تبلور عنها من فتنة خطيرة بين المسلمين سوف تاخذ لاحقا ابعادا اكثر خطوره واكثر قتنة  وتشرذم بين المسلمين.                    ليس من دخل الاسلام اصبح مسلما, كما ان اصحاب النبى الموعودون بالجنه, خاضوا تجارب كبيرة ومهمه ولكن هذا لايعنى انهم استطاعوا ان يتغلبوا على المكونات النفسية وتنشئتهم الاجتماعية, ناهيك ان طموحاتهم, رغباتهم ومكونات مستقبلهم, من قال ان الغنى له حدود وان النجاح تحدده بعض المؤشرات ويصل القمة والنهاية ويهدأ ويتواضع المرء ويخلد الى الراحه. ان ما حصل للزبير وطلحه يمكن فهمه ويحصل فى مختلف مجالات الحياة خاصة بين الرجال فى صميم اعمالهم واختصاصاتهم ونعيشه اليوم فى عراق المحاصصه فى اسؤ صوره حيث تطغى المصالح الشخصية على كل الاعتبارات.
ان المثير فى التوافق السريع للسيدة عائشه مع طلحة والزبير فى مبايعتهم ونقض المبايعه, علما بانهم جميعا قد نقدوا بشدة الخليفة عثمان وعملوا لاسقاطه. ماهو الهدف الذى تريد السيده عائشه الوصول اليه من محاربة الخليفة علي بن ابى طالب, اساسا لم يكن لها طموحات فى الخلافة او ما شابه ذلك, وما يمكن الركون اليه ربما الى الخلافات التى حصلت بينهما نتيجة قرب علي بن ابى طالب من النبى, وما يمكن حصول بعض الاشياء التى صدرت من علي والتى لم تكن مناسبة للسيدة عائشه ويمكن تكون قد جرحتها ولازمتها زمنا كان قيه تحملت كثيرا من الالم والمراره التى قد تبلورة مع الزمن الى عملية الانتقام من علي, وذلك لمعالجة ما كانت تشكوا منه ولم تبوح به والذى اخذ سمة عدائيه.        ان مهمة السيده عائشه تذكرنى بالحرب التى دارت بين الارجنتين وبريطانيا التى استمرت ابريل – حزيران 1982 حول احقية الارجنتين بجرز (الفوللاند) التى تسيطر عليها بريطانيا. ان السيده ماركريت تشللر رئيسة وزراء بريطانيا انذاك قد صرحت بان بريطانيا لا تحتاج جزرالفولكلاند, لبعدها الشاسع عن بريطانيا وقلة مواردها الطبيعيه, ولكن لا نعطيها للارجنتين لانها قد طالبت بها واعلنت احقيتها بها.                ان واقعة الجمل قد سببت فرقة وضحايا بن المسلمين, ولاشك فى ذلك بأن السيده عائشه كان لها دورا فاعلا فى بدايتها واستمرارها من خلال وجودها بالمعركه, لشخصية اكتسبت مكانة خاصة مؤثره من حيث انها زوجة النبى الكريم التى يجب حمايتها والحفاظ عليها من خلال التحريض على القتال والاستماته فيه رغم كل التضحيات. ان السيده عائشه عملت بشكل مباشر على استدامة الحرب والقتال. ان هذا الفعل التدميرىيتبلور لدى الاشخاص المرضى العصابين الذين استلموا سلطات كبيره واخذواسلوكهم وفعالياتهم وسياستهم فى خدمة ومعالجة الوحش المفترس فى دواخلهم. كان الافضل للسيدة عائشه ان لا تشارك فى حملة الزبير وطلحه اصلا وتريح المسلمين الحرب الطاحنه. ان هذا الوعى  حصل بعد الواقعه, بعد فوات الاوان, وظهر عليها  اخيراالندم والالم واخذت تكرر العباره(… فى بيوتكن فى بيوتكن) كعملية تعذيب وصلب الذات.                        انتهت واقعة الجمل عسكريا ولكنها لم تنتهى بابعادها الفكرية  والايديولوجيه, خاصة انه كشفت عن حقيقة مهمة جدا, ان قتال المسلمين ضد بعضهم البعض سوف يستمر اكثر عنفا واكثر ضحايا وسيكون الجميع فى حزن عميق ولا فرق بين المهزوم والمنتصر.
د. حامد السهيل 18/ 7/ 2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق