اخبار العراق الان

بيت (المدى) يستذكر عبدالأمير الأعسم.. الذي آوى الفلسفة بعد أن صارت شريدة

 بغداد/ محمد جاسم

 عدسة/ محمود رؤوف

اول تأبين جرى للدكتور عبدالامير الاعسم منذ رحيله قبل ايام هو تأبين بيت المدى في المتنبي،

 

وكانت مبادرة نالت الاستحسان من لدن الاكاديميين والادباء لاهمية هذا الرجل في خلق مفاهيم جديدة في التفكير الفلسفي عبر طروحاته المتعددة في كتبه. الدكتور عبدالامير الاعسم ولد بالكاظمية في بغداد، عام 1940، وأكمل دراسته الجامعية الأولية في جامعة بغداد ونال شهادة الماجستير من قسم الدراسات الفلسفية بجامعة الإسكندرية، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كامبريدج في بريطانيا عام 1972، تحت إشراف المستشرق الشهير (آرثر جون آربري) رئيس قسم الدراسات الشرقية في الجامعة المذكورة..

رحل المفكر عبدالأمير الأعسم، لكنه خلّف مؤلفات تشكّل مراجع أساسية لكل الباحثين والمشتغلين في الفلسفة، التي آواها بعد أن كانت شريدة، على حد تعبير زميله المفكر العراقي الراحل مدني صالح. ووضع الأعسم في كتابه “مقاربات فلسفية في تشريح العقل عند العرب” خلاصة فكره وخبراته المتنوعة بالعقل العربي، والمشاريع الفكرية العربية المعاصرة وأعلامها الكبار، وأعمل في كل ذلك عقليته الفلسفية الجادة، ورؤيته النقدية من أجل الكشف عن أوجه القصور العديدة في فكرنا العربي المعاصر بما تنطوي عليه من مشروعات أو محاولات فلسفية.

أستاذ الفلسفة الإسلامية

قدم للجلسة الدكتورعلي المرهج فقال عن استاذه الراحل الاعسم:- كان رحمه الله استاذا للفلسفة الاسلامية في الجامعة وشغل مناصب عدة اهمها عميد كلية الآداب بجامعة الكوفة. واول من افتتح الدراسات الفلسفية في كلية الآداب بجامعة الكوفة . واول من اسس وترأس الجمعية الفلسفية العراقية. وكان معه الدكتور عبدالستار الرواي الذي فاز في اول انتخابات لكنه تنازل عن الرئاسة للاعسم لعدم التفرغ ولانه يرى فيه افضلية بترؤسه الجمعية. اضافة لنشاطه العلمي المميز كان اداريا ناجحا جدا. وكان قريبا من كتابات المستشرقين الذين يلحقون بالنص ليوثقوه في كل مكتبات الارض. وتعلم من كامل مصطفى الشيبي الذي اعطاه التزكية للقبول في الدكتوراه ببريطانيا. وكان الاعسم يذكر ذلك بتباه. وكان قريبا من نمط الكتابة عند جعفر آل ياسين، وهم الثلاثة يعتمدون على نظام الفهرسة والتوثيق الفائق والدقيق للكثير من المعلومات عند دراسة ظاهرة ما او حدث تاريخي وفلسفي. ومن كان يأخذ معلومة او مقولة عن الاعسم فانه يكون مطمئنا لصدقها ودقتها، لان الاعسم كما قلنا شديد التدقيق والعناية بما يكتبه وبحرفية عالية. وظل هذا ديدنه في البحث المتواصل والانهماك في البحوث القيمة الى حد يوم وفاته.

أزال الالتباس عن ابن الريوندي 

الدكتور طه جزاع استاذ الفلسفة جامعة بغداد اشار من جانبه الى أنه حاول التملص من الحديث عن استاذه الراحل لسببين اولا لان هناك من هو اجدر منه في الحديث عن الاعسم لقربه منه وتواصله معه في السنوات الاخيرة مثل الدكتور فوزي الهيتي. والثاني ان علاقته به كانت قبل عشرين عاما وافترقا وابتعداعن بعض. لكن ما يبرر حديثي عنه-يقول جزاع- هو تلمذتي على يديه في سبعينيات القرن المنصرم حين كنا في قسم الفلسفة بالجامعة الواقعة عند معهد الادارة ، واتذكر ذلك الدرس عن المعتزلة معتمدا على كتاب جودي حسن جار الله. ثم درسنا في المرحلة الثالثة عندما عاد القسم الى كلية الآداب مع الاقسام الاخرى. وما احمله من انطباعات عن شخصية الاعسم كما يبدو للوهلة الأولى – صعباً غير يسير، حازماً مع طلبته ، منتظماً في عمله، حريصاً على قراءة أسماء الطلبة وتسجيل الغائبين منهم في ورقة الغيابات. غير أن هذا الانطباع عنه وهو يعيش في برجه العاجي ويهيم مع أفكاره ومشاغل كتبه، ويخشى الطلبة نظراته، وجديته وصرامته، وتقطيب جبينه، وحركة شاربيه، وتقوس حاجبيه، سرعان ما فتح أبواب قلبه لهم لاحقا، فحلت الألفة محل الخشية، والمحبة محل الريبة، فلم يعد الأعسم صندوقاً مغلقاً عصياً على طلبته، بعد أن تعرفوا على سجاياه ودواخله، ليصبح قريباً منهم، ويستمع إليهم بإصغاء ومودة، ويحدثهم بحميمية ومحبة وهدوء، حتى بات بمثابة الصديق للكثيرين منهم بعد تخرجهم من الجامعة. واقول اننا بوفاته فقدنا آخر المحققين المجددين المميزين بالجد والمثابرة والعلمية، والحرص على تدقيق المعلومات من مصادرها المختلفة. وكان الراحل قد اقتفى خطى استاذه كامل مصطفى الشيبي بالدقة والبحث العميق والصبر على التأكد من نقل المعلومة والعودة المستفيضة للمراجع الكثيرة وعدم الاكتفاء بمرجع او مرجعين. وله كتابان هما اعادة تقويم منهج الغزالي وتطوره الروحي. وكتاب ابن الريوندي في المراجع العربية الحديثة. وقد صحح في كتابه عن الريوندي الكثير من الشكوك والاخطاء التي لحقت به والتزييف الذي تعرض له. وكان بودي ان لايطلق على ابن الريوندي كلمة الملحد في عنوان الكتاب، لان ذلك كان خطأ وقد اعترف به الاعسم ضمنيا لاعلنيا في الجزء الثاني من الكتاب.

افتتح أربعة أقسام فلسفة في أربع جامعات

واوضح الدكتور فوزي الهيتي:- الاعسم له الفضل في افتتاح اربعة اقسام فلسفة في العراق في البصرة والكوفة والمستنصرية وبغداد،اضافة الى ترؤسه لقسم الفلسفة في بيت الحكمة وترك فيه اثرا واضحا وكبيرا. لا سيما في اقامة المؤتمرات الفلسفية العربية والدولية واستقبال العديد من المفكرين المهمين في عالم الفلسفة، منهم مطاع صفدي ونصار عبد الجبار ومحمد العابدي وغيرهم. وهو نشاط اداري كبير لكنه غير ملموس.اضافة الى بحوثه وكتبه القيمة التي تجاوزت الاربعين كتابا. وهو كما وصفه المقدم المرهج بالباشا والامير في تواضعه وعلمه وانضباطه والتزامه بتطبيق المناهج العلمية في البحث. واستخدم الاعسم منهجه الخاص في البحث الببليوغرافي، بعيدا عن المفكرين العرب الآخرين من زملائه. كما كان يعي ان التعامل مع التراث يتطلب وعيا خاصا، فهو يميز بين لحظة الماضي ولحظة الحاضر ولا ينكر امتدادات الماضي بالحاضر، من خلال اللغة والعادات والفن والعمارة. وهنا ليس لديه مشكلة في ذلك لأن مشكلته كيف نتعاطى مع الماضي، والحاضرعنده بالتأكيد يختلف في مقولاته وقوانينه عن تلك التي يخضع لها التراث. لذلك كان يحرص في بحوثه على عرض الماضي كما هو وليس حسب مزاج واعتقاد المحقق والمفكر وتلوينه بنفس لون الكاتب، كما كان يفعل بقية المفكرين، الذين كانوا يأخذون من التراث شهادات لمشروعهم الفكري في الحاضر. على عكسهم نرى الاعسم يعي العملية برمتها ويفصل بين لحظة الماضي ولحظة الحاضر. لذلك كان يبحث عن منهج يدرس من خلاله هذه اللحظات. وقد استفاد من بحوثه وآرائه وكتبه الكثير من المفكرين الذين كانوا ينظرون للتراث نظرة اخرى. وقد استفدت شخصيا من طرق البحث للاعسم كما استفاد منها غيري لاسيما كتبه عن ابن الريوندي وسيبقى الاعسم رغم وفاته علامة فارقة في الفلسفة وابحاثها.

نموذج للأستاذ الناجح

وقال الدكتور صلاح الجابري:- عرفته عندما كنت طالبا بالجامعة في الثمانينيات، ثم زميلا له بالتدريس في جامعة الكوفة. وكان شخصية تربوية مهمة يفرض نفسه على الجميع بفعل صرامته وعلميته الدقيقة واسلوبه التربوي. وصار الكثير من الاساتذة يقلدون طريقته في البحث وادارة المحاضرة. وانا شخصيا تأثرت بكثير من علمه وطريقة بحثه ومواظبته في التدريس. وكان مثالا للاستاذ الجامعي الناجح في داخل المحاضرة وخارجها. وكان يشبه تماما في السلوك والعلم زميله د.مدني صالح. واصبح مرجعا للكثير من المفكرين العراقيين والعرب. وكان منصفا للريوندي على عكس الكثير من المفكرين الذين اتهموه بالالحاد. وعندما عملنا سوية معه في جامعة الكوفة منحها طابعا خاصا ومتفردا، وحتى موقع الجامعة صار نموذجا بين الجامعات الاخرى. كان مثالا للزمن الجميل ليس بالجانب السياسي بل بالجانب العلمي والاجتماعي. وكان دؤوبا في اثارة الاسئلة الفلسفية بقصد دفع الطلبة للبحث والتقصي عن الحقيقة. لان السؤال الفلسفي اهم من الاجابة عليه. وهي طريقة ناجحة ومهمة لتعليم الطلبة.

بعد 20 عاما.. مونيكا لوينسكي تتحدث عن تجربة البيت الأبيض

2019/07/16 08:20:37 م

ما الذي يجمع بين إيما ستون وبراد بيت؟

2019/07/16 08:19:47 م

بيت (المدى) يحتفي برجال ثورة 14 تموز 1958

2019/07/14 08:46:37 م

بيت (المدى) يستذكر الراحل قاسم عبد الأمير عجام

2019/07/06 09:02:01 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق