اخبار العراق الان

ناشونال جيوغرافيك: حماية غابات برية نادرة من الحرائق في كردستان

 ترجمة حامد أحمد

حرائق عمت مناطق زراعية واسعة من العراق وآرام اسماعيل ليست لديه فكرة كيف يوقف زحف لهيب النيران. وكونه احد افراد شرطة حماية الغابات

في اقليم كردستان منذ 12 عاما، فانه يتوجب عليه وعلى وحدته حماية شريط طويل المساحة تغطيه غابات برية خلابة على ارض وعرة ممتدة على طول الحدود مع ايران وتركيا. ولكن النيران عنيفة جدا وكثيرة .

حراس حدود ايرانيون اشعلوا فتيل عشرات الحرائق على امتداد خطهم الحدودي المشترك مع الاقليم لجعل المعابر الحدودية الرئيسة واضحة للعيان حتى لا يستغلها المهربون متخفين بين الاشجار. اما الضربات الجوية التركية على معسكرات لمسلحين معارضين فقد قلصت مساحات واسعة من الغابات وحولتها الى رماد. وعبر مساحات واسعة من الجبال والاراضي المنبسطة فان عمليات قطع غير قانونية لأشجار وحرائق برية طبيعية تعمل على استهلاك مساحات واسعة من الاراضي الخضراء لم يكن لقنابل او اطلاقات نارية يد فيها.

في أحد الايام مؤخرا في بنجوين، مركز المنطقة المحلي، تم استدعاء اسماعيل ووحدته لمعالجة ثلاثة حرائق خلال ساعة، لم يتمكنوا من اخماد أي حريق منها قبل ان تتوسع نيرانها. وهناك في مناطق اخرى من العراق تجاه الجنوب كانت الحرائق أسوأ. حيث عمد اتباع داعش الى حرق عشرات آلاف الفدادين من الاراضي الزراعية .

قال اسماعيل “نحن عددنا قليل كرجال اطفاء ولكن مشاكل الحرائق اكبر. نسأل الله ان يمكننا من حماية الاشجار فهي تمثل هويتنا وموطننا، ولكننا بحاجة لمزيد من المعونة .”

وتعتبر هذه الغابات واحدة من بين أكبر الغابات البرية المتاخمة في اقليم كردستان الباقية لحد الآن في منطقة الشرق الاوسط، وهذه الغابات في شمالي العراق تعتبر كأداة امتصاص حيوية لاستيعاب المياه اثناء مواسم الفيضانات في فصل الشتاء وكذلك كمصدات طبيعية للعواصف الترابية .

حسين رحيم، رئيس قسم الغابات والبستنة في وزارة زراعة اقليم كردستان، قال “نحن نخشى أي شيء قد يجعل من حياة المزارعين اكثر صعوبة بضمنها الحرائق، انها الفوضى التي يعتاش عليها داعش .”

منذ العام 2000 حرائق الغابات وقطع الاشجار غير القانوني اتت على ما يقارب من 2،5 مليون هكتار على الاقل ن مساحة الغابات في اقليم كردستان وحده، وكل ذلك يمثل انخفاضا بنسبة 20% من مساحة الزراعة الخضراء هناك من العام 2014 . واستنادا الى احصائيات الامم المتحدة فان العالم العربي الذي يغطي مساحة 1.7% من حجم الغابات في العالم هو بكل الاحوال يعتبر أقل منطقة احتواء للغابات في العالم .

خلال عمله الذي استمر طوال 15 عاما كحارس في محافظة السليمانية اعتاد، وهب احمد حامد، على مكافحة الحرائق في ظروف لا يحسد عليها. هناك ملايين الالغام تركت كمخلفات للحرب العراقية الايرانية خلال حقبة الثمانينيات والتي تملأ المنطقة الحدودية على امتدادها وغالبا ما تعيق تحرك افراد فريق مكافحة الحرائق من الوصول الى مصادر النيران قبل وصولها وانتشارها، وحتى انها تصدر شرارات حارقة عند انفجارها.

قصف الطائرات التركية المتكرر للمناطق الحدودية في كردستان الحاوية للغابات منذ العام 2015 تجعل عباس ورجاله من مكافحي الحرائق خائفين حتى من الاقتراب لتلافي استهدافهم عن طريق الخطأ .

وقال حامد “الوضع ليس جيدا ولكننا لسنا في موقف لنرد على ذلك نحن فقط نقوم بإزالة الآثار واخماد النيران .”

وكونهم تواقين لانقاذ ارض ثمينة، يناشد عمال مكافحة الحرائق الحصول على مزيد من المساعدة ولكن لحد الآن لا جدوى ولا فائدة. وقال، زهير زكي، ضابط دفاع مدني في تكريت شمال بغداد “نحن نلاحظ اراضي بلادنا الزراعية وهي تحترق، ولكننا نفتقر لكل الوسائل المطلوبة لمكافحتها. نحن نشعر بالألم ايضا .”

لقد شعر بالدمار حتى في مناطق ابعد وعلى نطاق واسع في البلاد. إنها مناسبات نادرة ان يكون فيها موسم سقوط الامطار بشكل غزير في العراق كما حصل هذا العام. حيث الفيضانات كانت مدمرة ولم تكن هناك اشجار كافية لتمتص المياه او توقف تجريف تربة التلال. العواصف الترابية اصبحت اكثر سوءا ايضا ويرجع ذلك الى حد كبير للافتقار الى المساحات الخضراء. استنادا الى الامم المتحدة فان البلاد تعيش الان اكثر من 250 يوما متربا بالسنة وتتسبب بحالات اختناق ومشاكل صحية تتعلق بأمراض الجهاز التنفسي للإنسان .

ربما الأسوأ من ذلك هو الرعب الذي تسببه هذه الحرائق للمجتمعات القروية. فقدان المساحات الخضراء يحرم رعاة الغنم من مصدر غذائي مهم لماشيتهم مما اجبر كثير من المزارعين والقرويين على ترك اراضيهم هذا الموسم. ملايين قد هاجروا الى المدن وقد يتبعهم ملايين آخرون .

باندان عطا، جندي رجع الى موطنه في الجبال ليتعافى بعد ان تعرض لإطلاقة قناص من داعش، قال “الاشجار مثلنا تعرضت لانتهاكات واصابات، جميعنا نحتاج الى وقت لكي نتعافى.”

رغم صعوبة الموقف فان هناك بصيص أمل للحفاظ على سلامة الغابات البرية ولو كانت من التي على الجبال على اقل تقدير. شرطة حماية الغابات الكردية اصبحت اكثر فطنة في تقديم ما هو افضل. قام الحراس بنصب شبكات مراقبة ورصد للإبلاغ عن اللذين يقومون بقطع الاشجار او الذين يقومون باشعال النيران في المناطق القروية البعيدة. جميع اهالي المنطقة تطوعوا لحماية اراضيهم من النيران .

وكجزء من تنامي حركة نشطاء بيئيين من الشباب تطوع عدد من المجاميع لحماية ومراقبة المناطق الاكثر تعرضا للانتهاكات. وفي منطقة بنجوين قام عدد من النشطاء بانشاء منظمة، مايلكاوا، غير الحكومية تضم كل المناطق الجبلية. قسم منهم يراقبون حالات الحرائق. وآخرون يدربون القرويين على المساعدة في كيفية معالجة لهيب الحرائق. وبدأت المجموعة بتوسيع نشاطها وعملها رغم المصاعب .

بختيار علي، ناشط من منظمة مايلكاوا قال “لقد ادركنا انه اذا لم نفعل ذلك لا يوجد احد غيرنا يفعله. نحن نلاحظ الغابات وهي تختفي. لقد حان الوقت لان نفعل شيئا تجاهها .”

 عن ناشونال جيوغرافيك

قانون زعزعة الاستقرار يعود إلى الواجهة ويثير القوى الشيعية

2019/07/27 09:00:22 م

أمن كردستان ينشر اعترافات منفذي اغتيال القنصل التركي

2019/07/27 08:59:00 م

دانفورد: أفرغنا العراق وسوريا من داعش لكننا نقاتل فكره

2019/07/27 08:57:52 م

داعش يشاغل الحشد في خانقين وداقوق تزامناً مع تنظيف مناطق شمال بغداد

2019/07/27 08:13:48 م

100 عائلة نازحة تعود إلى القائم بعد إغلاق مخيمات النزوح

2019/07/27 08:12:09 م

شركة السكك الحديد تعقد مؤتمرها الاول

2019/07/27 08:11:04 م

الكتل تتفق مع عبد المهدي على استبدال 4 وزراء فـي طاقمه الحكومي

2019/07/24 09:35:38 م

200 حالة انتحار خلال 4 أشهر بعضها نفذت عبر البث المباشر

2019/07/24 09:34:07 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق