كتابات

بعد خراب البصرة.. بعد خراب العراق

 بقلم:محمد عبد المحسن الخفاجي

” بعد خراب البصرة ” مثل سائر يطلق كلما تأخر حل معضلة كبيرة بعد أن تتفاقم وتترك أذىً بالغاً.لم يبحث أغلب الناس في سبب إطلاق هذا المثل واقترانه باسم البصرة.قصة المثل ترتبط بأحداث ثورة الزنج (الزنوج) في البصرة أيام الدولة العباسية، هؤلاء الزنج الذين دفعتهم ظروفهم القاسية إلى الثورة حين كانوا يعملون في سبخ المستنقعات لجمع الملح مقابل أجور زهيدة.إستمرت الثورة أربعة عشر عاماً ( 869 – 883 م )وأقضت مضاجع بني العباس في العاصمة سامراء، ثم انتهت أثناء خللافة المتوكل الذي أرسل جيشاً كبيراً لقتالهم بقيادة اخيه الموفق.

( من يروم الإستزادة يجد بغيته في كتاب “ثورة الزنج” للمرحوم الدكتور فيصل السامر وزير الإرشاد في العهد الجمهوري بعيد ثورة تموز 1958 ).

لم تهدأ الثورة إلا بعد أهوال عاشتها البصرة من قتل ونهب ومجاعة بلغت حد أكل جثث الحيوانات النافقة ، وعندئذ أطلق الناس قولهم الذي صار مثلاً : إن الثورة لم تنته إلا بعد خراب البصرة !.

لم يثر زنج البصرة مطالبين بتيار كهربائي لم يكن مخترعاً ، ولا تعبيد طرق بأسفلت لم يكن معروفاً، ولا توظيف الخريجين لعدم وجود كليات ومعاهد بصرية آنذاك، ولا حصصهم من نفط مدينتهم الذي لم يكن مكتشفاً، بل للمطالبة بلقمة الكفاف وكرامة العيش، واليوم يتظاهر أبناؤها مدفوعين إلى إعلاء الصوت مطالبين بعلاج كمّ من الأزمات التي تنذر بكوارث وفواجع وآلام ، وضمان الحقوق المشروعة التي نشأت مع تطور الحياة والعلوم واتساع مديات الطموح الإنساني في العصر الحديث، وغضبهم يتزايد مع توفر كل عوامل العيش الكريم في بلد غني تبتلع جيوب الفاسدين جلّ ثروته.

ومثل هذه الحال نجدها في الموصل التي تحولت إلى ركام وعاد أهلها إلى حياة ما قبل قيام الدولة العراقية منذ ما يقرب من قرن.

ومثل هذه وتلك نجدها، بملامح تتشابه أو تتباين، في أنحاء عراقية عديدة في صلاح الدين وفي ديالى وفي ذي قار وفي .. وفي..

إن للظاهر الإجتماعية أسباباَ ، إذا نضجت فلا بد للظاهرة من الحدوث، والثورة لا تشذ عن هذا القانون الحياتني، وحين تتوفر أسبابها تكون طوفاناً مدمراً لا ينتهي دون دمار وضحايا. وما يحصل الآن في البصرة وسواها من انتفاض ، يشتعل حيناً ويخبو حيناً ، لا يواجه من قبل السلطات بغير الوعود التي لا تتحقق، والتهديد غير المشروع، وإلصاق التهم بالمتظاهرين وإطلاق أوصاف ( الغوغاء ) و (الهمج )أحياناً !.

لم يخرج الناس بطراً ولا شرهاً، بل أخرجهم شعور بالظلم والإهمال وغياب العدالة وفساد السلطة.

هل ستدرك السلطات المسؤولة حجم خطر استمرار استخفافها بغضب الشعب،أم أننا لن نجد الحل إلا بعد أن يسود مثل أكبر وأخطر يقول . ” بعد خراب العراق”

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق