كتابات

“رايتس ووتش” والمالكي

بقلم :عامر السامرائي

لم تمض أيام على مزاعم رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، التي قال فيها: “لولا حزب الدعوة لما كان هناك شيء اسمه العراق”، حتى أحصت منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان، المآسي التي تعرّض لها الشعب العراقي خلال السنوات الأربعة عشرة الماضية، وكأن هذه الإحصائية بمثابة الحجر الذي ألقمت به المالكي.يعيش العراق أسوأ الفترات منذ تأسيسه، حيث يبدو وجوده كدولة وكمجتمع مهددا، ولا يبدو في الأفق أن هناك بصيص أمل لانتشاله من محنته، في ظل استمرار العملية السياسية القائمة بشخوصها الفاسدة، وجاءت الإحصائية على النحو التالي:

ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف مهجر موزعون على أربع وستين دولة. أربعة ملايين ومائة ألف نازح داخل العراق. مليون وسبعمائة ألف يعيشون في مخيمات مختلفة. خمسة ملايين وستمائة ألف يتيم “أعمارهم بين شهر و17 عاماً”. مليونا أرملة “أعمارهن بين 15 و25 عاماً”. ستة ملايين عراقي لا يجيدون القراءة والكتابة “البصرة وبغداد والنجف وواسط والأنبار في الصدارة”. نسبة البطالة 31% “الأنبار والمثنى وديالى وبابل في الصدارة تليها بغداد وكربلاء ونينوى”. 35% من العراقيين تحت خط الفقر “أقل من خمسة دولارات”. 6% معدل تعاطي الحشيش والمواد المخدرة “بغداد في الصدارة تليها البصرة والنجف وديالى وبابل وواسط”. 9% نسبة عمالة الأطفال دون 15 عاماً. انتشار 39 مرضا ووباء، أبرزها الكوليرا وشلل الأطفال والكبد الفيروسي وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية. توقف 13 ألفا و328 معملا ومصنعا ومؤسسة إنتاجية. تراجع مساحة الأراضي المزروعة من 48 مليون دونم إلى 12 مليون دونم. استيراد 75% من المواد الغذائية و91% من المواد الأخرى. التعليم الأساسي في أسوأ حالاته؛ 14 ألفا و658 مدرسة، تسعة آلاف منها متضررة، و800 طينية، والحاجة إلى 11 ألف مدرسة جديدة. الديون العراقية 124 مليار دولار من 29 دولة. مبيعات النفط بين العامين 2003 و2016 ألف مليار دولار، لم تسهم في حل أي مشكلة من مشكلات العراقيين.حينما يتم التدقيق جيدا في هذه الإحصائية المؤلمة، لا يمكن لأي عقل أن يستوعبها، لأن الأرقام المذكورة مرعبة، من حيث الإنسان المدمر من جهة، ومن حيث الأموال المنهوبة وحجم الخراب والدمار الذي يصيب العراق من جهة أخرى، فعن أي وجود للعراق يتحدث المالكي، وكل هذا حصل في عهده وهو يتزعم حزب الدعوة الذي يتغنى به؟ما يجري في العراق لا يستحق انتفاضة وحسب، بل ثورة عارمة ومحاكم شعبية تقتص من رموز الفساد والخراب. ولكن يبدو، وللأسف، أن جلود هذه الرموز خفيفة يمكن تبديلها بسهولة، بينما جلد الشعب العراقي سميك، إلى درجة أنه يتحمل سياط رموز الفساد.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق