كتابات

الخمينية امتداد للصفوية والقرامطة وتقليدهم بأشكال مختلفة

بقلم: عبد القادر ابو عيسى

العرب عموما وحكامهم خصوصاً ينسون التاريخ او يتجاهلونه والمفروض بكل الشعوب والمجتمعات المتحضرة او لها قابلية النمو والتطوّر ان تدرس تاريخ مجتمعاتها دراسة متأنية محايدة غير قابلة للتزوير والتشويش تأخذ خطأ التاريخ وصحيحه تبني على الصحيح وتحذّر وتمنع تكرار الخطأ . هذا العرف هو المتداول في المجتمعات المتحضرة القابلة للتطور بكل مقايسه . لكن في بعض الاحيان تبرز وتنبثق حالات وحركات من جهات معيّنة مقصودة اهدافها عنصرية مبطّنة ذات صبغة دينية تروّج للطائفية و العنصرية هدفها سياسي لتمييز عنصريتها وعزلها عن محيطها العام ساعية لتبريز خصوصيتها على الجميع بمختلف الاساليب المشروعة والغير مشروعة العلنية والباطنية . متناقضة مع محيطها الذي نمت فيه وانبثقت منه واحيانا يجري العمل على تطوير تناقضها الثانوي الى تناقض رئيسي لا يزول الا بزوال احد الطرفين . وهنا مكمن درجة الخطورة العالية التي تؤدي الى القتل والدمار والتخريب والابادة . نأخذ الصفوية مثلا في عام 1502م ـ 1524م اصبح الشاه اسماعيل الصفوي الحاكم الاول على ايران وقام بتغيير ما كانت علية غالبية المجتمع الايراني كمسلمين سنّة يتبعون المذهب المالكي الى المذهب الشيعي الاثني عشري الذين كانوا يشكلون نسبة 2 % من مجموع سكان ايران غيير مذهبهم بالسيف قاتلا الكثير منهم مستعينا برجال دين شيعة من لبنان . كان الهدف من ذلك اعادة مجد فارس وعصبيتهم وما كانوا عليه قبل الاسلام والامر الآخر اعطاء مبرر لعداءه وقتاله الدولة الاسلامية بقيادة بني عثمان , التي كانت منشغلة في قتالها الصليبيين الاوربيين . حاربهم أي حارب ( الدولة الاسلامية ) محتلا بغداد واساء لرموزهم الدينية وقام بأبادة اهل السنّة , ونبش قبر الامام ابو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي واضرم النار ببقايا عظامه وبعثرها . ” بالرغم من انه ناصر زيد بن علي ابن الحسين في ثورته ” وهذا العمل دليل على حقد الفرس المجوس على كل ما هو اسلامي واعادة مجدهم الجاهلي مصبوغ بصبغة اسلامية كاذبة مزيفة . والحقيقة كان ذلك اعادة لزمن الضَلال . عدد من المتقدمين من علماء الشيعة الذين يقولون ” ان غير الشيعي الاثني عشري يعد ناصبا كافرا تترتب عليه احكام الكفر وهذا قول كثير من علماءهم مثل الطوسي وابن ادريس والحلي ونور الله التستري وابو الحسن الفتوني ويوسف البحراني وزين الدين بن علي الحبجي العاملي ونعمة الله الجزائري وغيرهم . . . . . . لكن ” ابن بايويه القمي ” المعروف بالصدوق و” مرتضى الانصاري ” خالفوا ذلك . وقد تبع الانصاري غالبية مراجع الشيعة من عصره . ولحد الآن .

الخمينية كحركة دينية معارضة للنظام الشاهنشاهي الايراني استحوذت في بداياتها على تأييد وتعاطف الحركات الدينية الاسلامية كونها كحركة اسلامية عامة . لكن بعد استلامها لمقاليد الحكم في ايران واعلان دستورها اثارت حالة من الريبة والشك عند هذه الحركات المؤيدة لها كونها اتضحت بأنها حركة طائفية باطنية تتناقض مع غيرها من الحركات الدينية في السلوك والمناهج . جاء في دستورها ” ايران دولة اسلامية تتخذ من المذهب الشيعي الاثني عشري منهجا لها ” بدل ماتذكر الاسلام كمنهج ” وهذا في حقيقته وجوهره يشكل حالة تناقض بين المذاهب الاسلامية ظمن دائرة المحيط الاسلامي وتتناقض مع بقية الطوائف الشيعية نفسها . والأمر الآخر سمح الدستور بالتدخل الايراني الصريح في شؤون الدول الاخرى ” مناصرة المستضعفين في العالم ” منهم هؤلاء المستضعفين . يتحددون على هوا ايران ومزاجها السياسي . يضاف الى ذلك شعار ” تصدير الثورة ” وشعار ” طريق تحرير القدس يمر عبر كربلاء ” الدول العربية لم تعطي لهذا الحال المستجد على الساحة الاسلامية والعربية الاهمية التي يستحقها. بل كانت صامته وفي حالة سكون سلبي . في المقابل قامت ( الثورة الاسلامية ) بالتدخل في الشأن العراقي من محاولات اغتيال واعتداء على القيادات العراقية مثل طارق عزيز نائب رئيس وزراء العراق في حينها وعدد من كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم . و الاعتداء على مخافر الشرطة الحدودية و التلميح بحالة عدوان واسعة وشاملة من خلال اعلامهم المرئي والمسموع والمكتوب . مما اجبر النظام العراقي على الدخول في حالة حرب مريرة معهم دامت ثمان سنوات . اغلب الدول العربية وخاصة الخليجية تعاملت مع الموضوع بحالة سياسية منخفضة جدا وكأن الامر لا يعنيها لا من بعيد ولا من قريب . بل فرحت “كحكومات ” بهذه الحرب كونها كانت تخشى الطرفين كحالة تهدد كياناتها الحاكمة .كما يعتقدون .

يستمر الزمن في مساره ويغتزل السنين وتتبدل الاحوال والاجيال وكأنه اي الزمن يسير بسرعة الضوء . وتصبح الحقائق اكثر وضوحا وتنجلي الحقيقة . ( الثورة الاسلامية ) منذ بدايتها كانت ولا زالت تتشدق بتحرير فلسطين والقدس ولم تفعل شيء في سبيل ذلك . وتصريحات العداء لأمريكا تتناقض مع حقيقة الدعم الهائل الذي تقدمه الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الدولي وروسيا لايران والحشد الشيعي واتباعها في تحقيق اي انجاز على الارض وهنا نلاحظ ازدواجية الخطاب المرفوع وشعارات العداء الكاذب لأمريكا . ايران تقدم رواتب مغرية ورعاية لكل من يرغب بالقتال في سوريا وتمنحهم بطاقة ” تعريفية ” تحمل صفة ” مدافع عن العقيدة ” مشروع شيطاني بالثأر ، لآل كسرى ، من العرب المسلمين .

ماذا فعل ” جيهيمان العتيبي ” عام 1400 هـ ـ 20 تشرين الثاني 1979 م . في الكعبة المشرّفة . فعله مشابه لفعل القرامطة . وما هو الحال الذي آلت اليه المناطق السنّية وسكّانها في العراق ومصير عموم السنة فيه وحال لبنان واليمن وغيرهم من بلدان العرب والمسلمين . ومسلسل الخراب والدمار جاري ” على قدمين وساقين ” بين الدوائر الاستعمارية الأم وايران واسرائيل .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق