العراق اليوم

أهل مكة أدرى بشعابها

بقلم: اياد السماوي

قرار القائد العام للقوّات المسلّحة عادل عبد المهدي بانسحاب جميع عناصر اللواء 30 من الحشد المحلي من كافة نقاط السيطرة والتفتيش في سهل نينوى , أثار ردود أفعال بين رافض لهذا القرار وبين مؤيد ومساند للقرار.. فأهالي منطقة غرب الموصل من المكوّن الشبكي يرون أنّ قرار القائد العام للقوّات المسلّحة بسحب كافة عناصر اللواء 30 من الحشد المحلي من شأنه أن يخلق فراغا أمنيا وسيؤدي إلى تزايد النشاط الإرهابي في المنطقة.. كم وأنّ أهل سهل نينوى يرون أنّ أبناء الشبك والتركمان والأيزيديين والمسيحيين وباقي الأقليات الأخرى في سهل نينوى قد تعرّضوا إلى مذابح في مناطقهم مما تسبب بقتل الآلاف منهم تحت أنظار الحكومة المحلية , خصوصا في الفترة الممتدّة بين 2007 – 2014 , حيث تعرّضت فيها قرى الشبك في سهل نينوى إلى تفجيرات العشرات من السيارات المفخخة التي استهدفت قرى خزنة وباي بوخت وأورطخراب ومجمع النور والموفقية وقرى أخرى , وكانت حصيلتها سقوط مئات الشهداء وتدمير آلاف الدور السكنية.. وإنّ تلك التفجيرات وما تلاها من عمليات الخطف داخل سهل نينوى التي استهدفت أبناء المكوّن الشبكي , كانت تتم تحت أنظار اللواء الخامس من الفرقة الثانية ولواء الزيرفاني وألوية أخرى من البيشمركة , وهذه الألوية هي التي كانت مسؤولة عن إدارة الملّف الأمني في سهل نينوى..
ومخاوف أهالي سهل نينوى من تكرار سيناريو المذابح والقتل والسبي والتدمير , مبررّة ومشروعة ولا يمكن إغفالها أو تجاهلها , فهم يرون أنّ وجود لواء من الحشد المحلي من أبناء المنطقة هو الضمانة الوحيدة لحفظ أرواحهم وممتلكاتهم وأعراضهم , خصوصا إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى نشوء فراغ أمني , كما أنّ الأخطار والمعاناة التي عاناها أهل سهل نينوى بكلّ مكوّناتهم لم تقتصر على جرائم داعش فحسب , بل هنالك مخاوف من عودة قوّات البيشمركة إلى مناطق سهل نينوى من أجل السيطرة عليها مرّة أخرى بعد أن تمّ إبعاد هذه القوّات في عمليات فرض القانون.. ويبدو أنّ قرار القائد العام للقوّات المسلّحة بسحب عناصر اللواء 30 من الحشد الشعبي , قد فتح شهية المترّبصين والموتورين من الحشد الشعبي لبث سمومهم من خلال الظهور بمظهر المتباكي على سيادة القانون التي (انتهكها) المعتصمون الرافضون لسحب اللواء 30 من أبناء المكوّن الشبكي.

ففي الوقت الذي يتّهم فيه هؤلاء المترّبصون عمليات إرادة النصر بأنّها لم تشهد سوى المزيد من الأذى والتضييق والاعتقالات غير الإنسانية وإرباك حياة أهالي المناطق المحررّة , يرى آخرون منهم في اعتصام أبناء المكوّن الشبكي الرافضين لقرار سحب اللواء 30 من مناطقهم بأنّه تمرّد وشغب واستهداف للجيش العراقي لمنع تنفيذ أوامر القائد العام للقوّات المسلّحة , ووصف الاعتصام بأنّه لا يختلف عن أعمال داعش.. إنّ محاولات خلط الأوراق والظهور بمظهر المتباكي على فرض سيادة القانون واحترام قرارات القائد العام للقوّات المسلّحة , لن تنطلي على أحد ولن تكون ذريعة للمطالبة مستقبلا بسحب ألوية الحشد الشعبي من مناطق غرب العراق.. وليعلم هؤلاء المترّبصون إنّ وجود قوّات الحشد الشعبي في مناطق غرب وشمال العراق أمر فرضته ظروف المنطقة الأمنية والسياسية.. وبالتالي فإنّ هذا الأمر لا يخضع لرغبات هذا الطرف الموتور أو ذاك الطرف الطامع.. وأن أمن البلد لا تقررّه رغبات أطراف تحرّكها أحقاد طائفية ومطامع توّسعية وأجندات مشبوهة.. وإذا كان هنالك من يرخص الأرواح والدماء في سبيل الحفاظ على سيادة القانون واحترام قرارات القائد العام للقوّات المسلّحة , فهم أبناء الحشد الشعبي الميامين وليس غيرهم.. فكفاكم خلطا للأوراق ودّسا للسم بالعسل.. فأهل مكة أدرى بشعابها.. وأهالي سهل نينوى أولى بالحفاظ على أمنهم.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق