منوعات

قرش الجيب.. يشبه الحيتان ويضيء في الظلام

يصل طول هذا القرش نحو 14 سم في حداثة سنه، ويفرز سائلا يتألق في الظلام

في العام 1979 عُثر قرب سواحل تشيلي على سمكة قرش صغيرة من نوع جديد وبشكل فريد لم يُر مثله من قبل. وفي الحقيقة، لم يُر مثله بعدها كذلك حتى العام 2010، عندما ألقت بعثة علمية تدرس السلوك الغذائي لحيتان العنبر شباكها على عمق أكثر من 900 مترا في مياه خليج المكسيك للحصول على عينات من بقايا طعام الحيتان، لتخرج في الشباك سمكة قرش صغيرة للغاية.

وقد ذكَّر شكل هذه السمكة العلماء بحوت العنبر، وبالقرش الفريد الذي عثر عليه عام 1979، وأُعلن نوعا جديدا عام 1984 أطلق عليه اسم “موليسكواما باريني” (Mollisquama parini) ولقب “قرش الجيب”، لا لحجمه الصغير كما قد يتبادر إلى الأذهان، وإنما بسبب شقوق كالجيوب يملكها القرش قرب خياشيمه.

نوعان
نشرت دورية “زووتاكسا” في يوليو/تموز الماضي دراسة أعلن فيها فريق من الباحثين بقيادة مارك غريس من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، قرش الجيب الجديد نوعا منفصلا باسم “موليسكواما ميسيسيبيينسيس” (Mollisquama mississippiensis) بعد دراسة الاختلافات العديدة بينه وبين قرش الجيب الأول “موليسكواما باريني”.

يقول غريس عن القرش الجديد “عندما رأيته عرفت أنه نوع من القروش، لكنني كنت أعرف أنني لم أر مثيلا له من قبل”.

وأضاف “أعمل في هذا الحقل منذ أربعين عاما، وأستطيع تخمين هوية الكائنات البحرية بشكل جيد، لكن ليس مع هذا القرش.. في تاريخ علم المصائد لم يعثر إلا على عينتين فقط من قرش الجيب، كلتاهما من نوع منفصل، ومن محيط مختلف، لكنهما تشتركان في شدة الندرة”.

ويصل طول قرش الجيب “موليسكواما ميسيسيبيينسيس” إلى خمس بوصات ونصف (أقل من 14 سم وهو حديث السن) ويمتاز برأسه المنتفخ الذي يجعله يبدو شبيها بحوت عنبر قزم، وفكه المصفوف بأسنان دقيقة حادة، وشقين صغيرين كالجيوب قرب الخياشيم يفرزان سائلا يتألق في الظلام.

ويلعب هذا السائل دورا ما في جذب الضحايا أو تضليل المفترسات على الأرجح، وفق الدراسة. ويشترك مع قرش الجيب الآخر في شكل الجسم وملامحه العامة وأشكال وأماكن الزعانف. لكن بعد إجراء المزيد من الفحوصات تبين لفريق البحث أنه نوع جديد منفصل تماما.

  قرش الجيب الأول موليسكواما باريني (ويكيميديا)

تحت الأضواء
ولشدة تفرد هذه العينة لم يشأ فريق البحث أن يخضعها للتشريح التقليدي، ولجأ إلى تقنيات أكثر تطورا وأقل تدميرا مثل المجهر التشريحي والأشعة المقطعية الفائقة الدقة، التي أظهرت الفروقات الحاسمة بين قرشي الجيب، ومنها عدد الفقرات الذي يزيد في النوع القديم عن الجديد بعشر فقرات، ووجود أعضاء باعثة للضوء منتشرة على جسد القرش الجديد، يعتقد فريق البحث أن لها دورا في سلوكه الافتراسي أو الدفاعي.

يقول غريس إن “وجود قرش كهذا في أعماق خليج المكسيك منذ أزمان سحيقة دون أن يظهر لنا سوى مرة واحدة، يشير إلى مدى ضحالة معرفتنا بكائنات هذه المنطقة وبالمخلوقات البحرية بوجه عام، التي تقطن 70% تقريبا من مساحة كوكبنا وفي أعماق تمتد لكيلومترات تحت سطح البحر، تعج بأشكال الحياة العتيقة التي ما زلنا لا نعرف عنها إلا أقل القليل”.

المصدر: الجزيرة نت

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق