اخبار العراق الان

بين "البادية" و"الصحراء".. هل ينبعث داعش من رماده؟

قال تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية، إن تنظيم داعش “يعاود الظهور” في سوريا و”يعزز قدراته” في العراق المجاور.

يأتي هذا بعد عام ونصف من إعلان الحكومة العراقية الانتصار على التنظيم المتشدد واستعادة مدينة الموصل. وهي الفترة نفسها التي اقتحمت فيها قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة “عاصمة” داعش في سوريا.

لكن التقرير الأخير، الصادر عن مفتش عام في البنتاغون، يؤكد أن داعش ورغم خسارته “الخلافة” على الأرض، عزز قدراته المسلحة في العراق ويعاود الظهور في سوريا خلال الربع الحالي من السنة.

واستغل التنظيم ضعف القوات المحلية في البلدين “لإعادة تجميع صفوفه ومواصلة القيام بعمليات”.

ووصف التقرير هذه القوات بأنها “لا تزال غير قادرة على مواصلة القيام بعمليات طويلة الأمد، أو تنفيذ عمليّات عدّة متزامنة أو الحفاظ على الأراضي” التي استعادتها.

ويعزز مخاوف وزارة الدفاع الأميركية ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره الأخير لمجلس الأمن من أن داعش يمتلك مبالغ تصل إلى 300 مليون دولار، وأنه قادر على توجيهها لدعم “أعمال إرهابية” داخل العراق وسوريا وفي الخارج.

العراق.. الصحراء مصدر الخطر

يؤكد تقرير وزارة الدفاع أن إستراتيجية التنظيم في سوريا والعراق تقوم على “إشاعة فوضى على الأرض التي خسرها” ومنع قوات الأمن المحلية “من تحقيق سيطرة فعلية والحفاظ على النظام العام”.

وتشكل منطقة الصحراء الغربية في العراق ومنطقة البادية في سوريا قاعدة انطلاق داعش لشن هجمات وتحريك خلاياه النائمة.

وتمتد الصحراء الغربية على مساحة شاسعة تقارب 23 في المئة من مجموع مساحة العراق، أي ربع البلاد تقريبا. وهي نقطة التقاء حدودية مهمة، خاصة بين العراق وسوريا، منها كسر داعش الحدود بين البلدين في نهاية يونيو 2014.

وقبل شهر، أعلنت القوات العراقية حملة واسعة النطاق لطرد الخلايا النائمة التابعة لداعش من هذه المنطقة.

الخبير العراقي في شؤون الجماعات الإرهابية هشام الهاشمي، قال حينها لـ(ارفع صوتك) إن الصحراء الغربية توفر بيئة مثالية لداعش لترتيب صفوفه من جديد. “فهي مأوى مهم للمعسكرات والمخازن. ومقاتلو داعش متكيفون جدا مع تضاريسها الصعبة. وتضمن لهم تمويلا ممتازا عبر شبكات التهريب.. وهي أيضا مكان جيد للتجنيد، خاصة أن الكثير من المتمردين على الحكومة يلجؤون إليها”.

مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية “ويست بوينت” يؤكد هو الآخر أن انسحاب داعش إلى هذه المنطقة بالذات جاء ضمن “إستراتيجية محسوبة” تمهيدا “لتمرد شامل”.

وقال المركز، في التقرير الذي أصدره عقب هزيمة داعش في الموصل في ديسمبر 2017، إن التنظيم سيسعى لاستغلال الصحراء الغربية كقاعدة خلفية لمحاكاة إستراتيجية الاستنزاف التي اعتمدها بين سنتي 2010 و2014، ومهدت لاجتياحه الموصل.

وفي تلك الفترة، اتخذ التنظيم من الأراضي الصحراوية في منطقة الجزيرة (ضمن محافظتي نينوى والأنبار) مركزا لمهاجمة المدن العراقية.​

الهاشمي يؤكد الشيء نفسه: “بين 2010 و2013، كانت هذه المنطقة هي جغرافيا المهد بالنسبة لداعش”.

سوريا.. الأكراد في خطر

بعد انتهاء معركة شرق سوريا، بالسيطرة على بلدة الباغوز في مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية بدء مرحلة جديدة في قتال تنظيم داعش تتمثل في ملاحقة خلاياه النائمة بتنسيق مع التحالف الدولي.

وتنتشر هذه الخلايا أساسا في منطقة البادية السورية المترامية الأطراف والممتدة من ريف حمص الشرقي حتى الحدود مع العراق حيث تتصل بالصحراء الغربية العراقية. (اثنان من المعابر الرئيسية بين العراق وسوريا يوجدان في مناطق صحراوية: القائم-البوكمال، والوليد-التنف).

وخلال الفترة الماضية نفذ مقاتلو داعش عمليات اغتيال وكمائن وتفجيرات انتحارية في سوريا.

واليوم فقط، قتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال في تفجير سيارة مفخخة في بلدة القحطانية شمال شرق سوريا.

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها التفجير لحد الساعة، إلا أن تنظيم داعش يتبنى دوريا هجمات واعتداءات في المنطقة.

وتأتي عودة التنظيم إلى الظهور في سوريا مع استكمال واشنطن “انسحابا جزئيا” من هذا البلد، مخالفة بذلك رأي قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أميركيا، التي طالبت “بمزيد من التدريب والتجهيز”.

ويتزامن هذا أيضا مع تصاعد التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، ما قد يصب في مصلحة داعش.

وتعتقل قوات سوريا الديمقراطية الآلاف من مقاتلي التنظيم المتطرف وتحذر من أنه قد لا يعود بوسعها حراستهم إذا هاجمتها تركيا.

وترفض أميركا أيضا أي عمل عسكري تركي وتعتبر أنه سيقوض المصالح المشتركة بين أنقرة وواشنطن.

ويعتقد التحالف، الذي تقوده واشنطن، أن لدى داعش ما بين 14 ألفا إلى 18 ألف “عضو” في العراق وسوريا.

* المصادر: ارفع صوتك، وكالة فرانس برس

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق