العراق اليوم

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني”: حدد “أهم الفقرات” اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات … نائب رئيس مجلس المفوضية الأسبق سعد الراوي: قانون الانتخابات مختصر ولا يلبي الطموح والكوتا تستغل من بعض الأحزاب

 

الزوراء/ خاص:
اعتبرَ نائب رئيس مجلس مفوضية الانتخابات الأسبق سعد عبد العزيز محمود الراوي، أن قانون الانتخابات الحالي بأنه “مختصر ولا يلبي الطموح”، وفيما حدد ما وصفها بأنها “أهم الفقرات” من أجل خوض انتخابات نزيهة، لفت إلى أن كوتا المكونات أو كوتا المرأة تستغل من بعض الأحزاب.
وقال الراوي في حوار مع “ملتقى الحوار الوطني” الذي تشارك فيه “الزوراء”: إن القانون الانتخابي دائما يعدل بفقرات بسيطة وهو سانت ليغو، وكأنما اهم فقرة في القانون الانتخابي هي طريقة توزيع المقاعد، ومنذ عام 2005 الى الآن جرى تعديله عدة مرات من قائمة مغلقة الى قائمة مفتوحة، وفي كل دورة انتخابية هنالك تعديل لطريقة توزيع المقاعد واليوم حسمت بـ 1.9، مبينا أن ذلك لا يغير شيئا عن النسبة السابقة البالغة 1,7 ، ولكن يجب ان نعرج على بعض الايجابيات والتي تتضمن عمر المرشح 28 بدلا عن 30، بينما ينبغي أن يكون 25 عاما، كون عمر المؤسس للحزب وفق قانون الاحزاب هو 25 سنة، ويسمح ذلك له بتأسيس حزب ولكن لايسمح له ان يكون عضو مجلس محافظة.
وأوضح: أن النقطة الأخرى من الايجابيات هي الزام مؤسسات الدولة بتسجيل كل منتسبيها وفق بطاقة طويلة الامد، والتصويت للعسكريين خارج الوحدات الامنية، فهذا شيء جيد ويكون بايومتريا، مع وجود جدول يحدد فيه اعضاء مجلس كل محافظة والسماح لبعض الشهادات غير البكالوريوس بالترشيح بنسبة 25 % كالدبلوم والاعدادية.

الراوي: إشكالات النازحين الانتخابية مازالت قائمة ولم تحسم
وأضاف الراوي: لا زال قانون الانتخابات مختصرا ولايلبي الطموح، وخلاف القوانين الانتخابية الاخرى في العالم التي تصل صفحاتها الى المئات في بعض الدول، وهناك الكثير من الامور لم يتطرق اليها منها اجراءات العد والفرز واجراءات الشكاوى والطعون الانتخابية وتسريع اعلان النتائج وموضوع الانتخابات التكميلية للمحطات الملغاة والدعاية الانتخابية وطرق التمويل، ونشر سجل الناخبين على مواقع المفوضية وان وجد، متسائلا ما هي طريقة التحديث من خلال موقع وماهو الحل ان لم تتجاوز نسبة المسجلين 75 % بايومتريا، ولم يكن للكثير منهم بطاقة قصيرة الامد، فهذه اشكاليات في سجل الناخبين ولحد الان لم تحسم، واعلان النتائج على مستوى محطة في موقع مفوضية الانتخابات كنت اتمنى ان يتطرق لها القانون، واشكالات النازحين لم تسمح لهم بالتسجيل بايومتريا فالكثير منهم لم يسجل لا بايومتريا ولا بدائيا، وهذه المشكلة تبقى قائمة، وفي محطات اخرى لم يسجل لحد الان سواء نازحين او غيرهم في محافظات اخرى، فهذه اشكالات سجل الناخبين.
وأوضح الراوي: أن اهم فقرة لاي انتخابات كي تكون حرة ونزيهة هو سجل ناخبين متكامل يحوي كل ناخبي الدولة، وكنت اتمنى ان يتطرق الى اعضاء المحاكم في المحافظات للبت في الشكاوى والطعون وان يكون اعلان النتائج على مستوى المركز فقط وكذلك المحطة، مؤكدا أهمية ان ينشر في موقع المفوضية كون وكيل الكيان السياسي او وكيل منظمة المجتمع المدني قد لا يتسلم النتائج النهائية في كثير من الاحيان.
وتابع الراوي: أن موضوع سانت ليغو 1.7 و 1,9 والطريقتين ليس فيهما فرق، مقترحا ان تكون هناك عتبة اصل تعتمد مبدأ التقسيم على 3.
وأشار إلى أن الموضوع الاخر والمهم الذي لم يتطرق او يعترض عليه احد وهو تقليص اعداد مجالس المحافظات الى النصف واقل، ففي الكثير من المحافظات اصبح اقل من النصف ، وهذه بصراحة معضلة ولم يبدِ اي احد اعتراض عليها، سواء الجهات السياسية او منظمات المجتمع المدني او الاكاديميين.

الراوي: مجالس الأقضية والنواحي خدمية ومن الخطأ إلغاؤها
وقالَ الراوي: كنت اتمنى شمول مجالس الاقضية والنواحي وكنت معارضا لالغائها، لأن الكثير من النخب والشخصيات السياسية ترغب بالغاء هذه المجالس، وبصراحة هي مجالس خدمية موجودة في كل دول العالم، فاستغرب من الغائها، وان كان هناك خطأ بالأداء فممكن تعديل الاداء، فنحن دائما نعالج الخطأ بخطأ اكبر وهو الإلغاء، فهذه مشكلة موجودة لدينا واتمنى ان يكون هناك انتخاب لمجالس الاقضية والنواحي، لكن القانون حدد فقط الاقضية ولم يحدد موعدها وانتخابات الاقضية فيها بعض الاشكالات، لافتا إلى عدم وجود حدود ادارية للكثير من الاقضية والنواحي التي استحدثت، ولايوجد سجل للناخبين على مستوى القضاء والناحية، وسجل الناخبين الخاص موزع على المستوى العام للمحافظة، وايضا وجود بعض المناطق المختلف عليها او المتنازع عليها مع الاقليم ولم تحسم لحد الان، فهذه الاشكالات يحسمها الاحصاء السكاني ان تم .
وبخصوص النخب المثقفة ودورها في الانتخابات، قال الراوي: لو كان هناك تجمع نخبوي جديد سياسي بدل ان ننتقد طريقة الانتخابات سيكون لهذه النخبة السيطرة على المقاعد، مشيرا إلى أن نحو 70 % من النخب المثقفة لا تنتخب، بينما تجيد النقد، كما أن تعديل قانون الانتخابات لم يجد فرقا بين 1,7 و 1,9، وهو فرق بسيط جدا لا يستوجب حصول ضجة ولكن تقليص عدد المقاعد اثر سلبا على كل الكيانات الصغيرة والكبيرة.
ولفت الراوي إلى أنه قدم مقترحا إلى مفوضية الانتخابات يقضي بأهمية اعلان النتائج على مستوى محطة ومستوى مركز انتخابي ومن ثم على مستوى مركز تحديث سجل الناخبين وفي كل محافظة تكون، لتحسم الأمور خلال مدة لا تتجاوز الـ24 – 48 ساعة، والطعون الانتخابية ممكن ان تحسم خلال 3 – 7 ايام وينتهي الموضوع، مبينا أن المفوضية اجابت بامكانية تقبل هذا الموضوع، وممكن حضور خبراء الامم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية الموجودة في العراق وكذلك ممثلي الاحزاب والبرلمان.
وبخصوص نزاهة الانتخابات، قال الراوي: إنها مسؤولية الجميع وبصراحة في 2010 سجلنا للاحزاب العراقية 500 الف مراقب، ولكن بقناعتي 10 الاف منهم لم يراقبوا مراقبة الصحيحة ولم يعرفو اجراءات العد والفرز ولم يجيدوا اجراءات الشكاوى والطعون الانتخابية، وهذه معضلة قائمة عندنا، واتمنى ان كل هذه الانظمة التي تصدرها المفوضية تضاف الى قانون الانتخابات ويفصل موضوع المراقبة تفصيلا دقيقا، وكما ذكرت سابقا، اتمنى من هذه النخب العراقية ان تقوم بتأسيس تجمع نخبوي لمراقبة الانتخابات، وقد تكون بصفة جمعية او منظمة مجتمع مدني.
وقال الراوي: ممكن وضع مراكز لتحديث سجل الناخبين في كل الاقضية والنواحي، وممكن عزل هذه المراكز وايجاد تعداد سكاني وقد لا يمكن حصرها بحدود ادارية الا بموافقات رسمية، ولكن لاتحسم 100 % ولكن كحل مؤقت لحين اجراء الاحصاء السكاني، مبينا أن مسألة الناخبين على السجل الخاص المتعلق بالقوات العسكرية من امن وشرطة، ففي الكثير من الدول لا يصوتون كونهم غير محسوبين على قضاء او ناحية، وممكن طرح موضوع آخر بان الاحزاب والكتل والائتلافات الفائزة تأخذ بنسب ما حصلت عليه في الاقضية والنواحي الاخرى ويحسم الموضوع، كون موضوع مجالس الاقضية والنواحي منذ 2005 ولحد الان يعاني من مشاكل كثيرة لم تحسم ولم تلغَ ولم تعدل ولم تبدل لحد الان.
وتابعَ: أن مراكز تحديث سجلات الناخبين موجودة في كل انحاء العراق بواقع اكثر من 1000 مركز وموزعة على كل الاقضية وليس لكل النواحي، وهناك نواحي كثيرة ليس فيها تحديث سجل ناخبين، مبينا أن قضاء القائم في الأنبار مثلا يوجد فيه مركز تحديث سجل الناخبين ومعه ثلاث نواحي والتي هي الكرابلة والرمانة وناحية العبيدي، وهذه الثلاث نواحي لا يوجد فيها مراكز والمركز الرئيسي يقع في القائم، فهذه مشكلة عامة على اغلب المحافظات العراقية، ولكن مشكلة الحدود الادارية وخصوصا مع المناطق المتنازع عليها تبقى قائمة كما أن مشكلة كركوك قائمة.
وأكد الراوي: أن تقليص اعداد مجالس المحافظات لا يحسم الموضوع ولا يحل اي مشكلة، بل بالعكس هناك في كل مجلس محافظة بالقليل 10 لجان وفي مجلس محافظة المثنى 10 اعضاء فكيف سيتم تشكيل لجان، فهذه معضلة ونحن نعالج خطأ بخطأ اكبر، واذا كان هناك خلل في الاداء فيجب أن نعالج الخلل وليس تقليص الاعداد، اما موضوع التعداد فكل محافظة تعترض على عدد اعضاء مجالس المحافظات وهذا الامر دائما نقول يحسم مع التعداد السكاني المعطل منذ 10 سنوات.
وفيما يتعلق بكوتا المكونات او كوتا المرأة، قال الراوي: إنها قد تستغل من بعض الاحزاب، وهذا حصل في بعض الانتخابات حيث تدعم احدى الشخصيات ويحصل على المقعد ويكون هذا المقعد مذيلا للحزب الذي دعمه ورشحه، وبالتالي فإن الموضوع لا يحسم بهذه الطريقة.
وقال الراوي: الان لا تزال كركوك مثلا كل الخلافات فيها تتركز على عدد سجل الناخبين، وفي القوانين السابقة اي 2008 و 2013 ، كان يوعز لمفوضية الانتخابات الحصول على سجل ناخبين وفق البطاقة التموينية، واليوم حتى في البطاقة التموينية لاتوفر هذا السجل، فالتعداد السكاني هو من يحسم أمر عدد الناخبين.
وأكد الراوي: أن مجلس النواب هو الذي حدد الفترة في 1 شباط تنتهي صلاحيات مجالس المحافظات، الاول من نيسان تجري انتخابات مجالس المحافظات، ونأمل ان تجرى في موعدها المحدد وتنتهي هذه المعضلة وان تكون هناك مشاركة كبيرة للتغيير والاصلاح .
وبين الراوي: أن التعديل الجديد الزم المفوضية باعطاء نسخة من العد والفرز لنتائج كل محطة بوجود المراقبين، ويجب ان تكون مصدقة حسب ما اقره قانون التعديل الجديد ونتمنى ان ينفذ حرفيا، مبينا أن العمود الفقري في كل الدول، هو سجل ناخبين دقيق موثوق فيه من كل الاطراف السياسية والاحزاب وغيرها والمكونات، وطبعا هناك النظام الانتخابي وطريقة توزيع المقاعد وطريقة توزيع اعداد المجالس في كل دائرة انتخابية ونظام يشمل كل الناخبين وطريقة توزيع المقاعد وامور كثيرة، لكن سجل الناخبين يعتبر هو الفقرة الرئيسية في انتخابات حرة نزيهة موثوق فيها.
وأكد الراوي: أن المفوضية هي جهة تنفيذية وليس الجهة المستفيدة من القانون، وفي بعض الاحيان تطرح بعض التعديلات ولم تنفذ، واتذكر كنا في 2008 نراجع مجلس النواب اللجنة القانونية، وكنا نعترض على بعض الفقرات ولكن فوجئنا بان القانون شرع بان تكون انتخابات مجالس المحافظات باليوم الفلاني وبعد 6 اشهر مجالس الاقضية والنواحي، ولحد الان لم تجر، فموضوع تعديل القوانين ينفذ من قبل الجهة المنفذة وهي المفوضية، وكان التعديل الاخير هو 1,7 واليوم هو 1,9 ، وانا ضربت امثلة بان هذا التعديل عن السابق ليس فيه فروقات تستوجب الضجة الاعلامية والاعتراضات.

الراوي: الانتخابات تعتريها المشاكل والطعون وعدم النزاهة
وقالَ الراوي: إن التشاؤم كبير بأن الانتخابات ستكون غير نزيهة، والمهم هو ان الانتخابات حالها حال الكثير من المؤسسات والدوائر في العراق ، لا اقول نزيهة 100 % ، ولكن تعتريها الاشكالات والمشاكل والطعون وعدم النزاهة الى ان يستقر الحال بقانون انتخابي يرضي الجميع، فقانوننا الانتخابي 17 صفحة في حين قانون الانتخابات الاسترالي 522 صفحة ومفصل به كل هذه الاجراءات ، فاليوم المفوضية تصدر 17 نظاما والسلطة التشريعية اعطت صلاحية للمفوضية بتشريع هذه الانظمة ، والاجراءات للعد والفرز واجراءات التصويت في الانتخابات الماضية كان هناك 11 نوعا من التصويت وهذا غير موجود في دول العالم ، وبصراحة قانوننا الانتخابي مقتضب لايفصل هذه الامور ، ولايوجد فصل خاص عن المراقبة ، واتمنى من النخب والاحزاب والمنظمات و مراكز البحوث والاكاديميين ان تضغط بهذا الجانب وان تكون هناك مراقبة دقيقة لكل مفاصل الانتخابات.
واوضح الراوي: أن كل المراقبين في العراق يراقبون فقط يوم الاقتراع لكن لا احد يراقب الاداء، ولحد الان كثير من الاحزاب لايعلم كم نظام صدرت المفوضية الان حول انتخابات مجالس المحافظات، تسجيل الكيانات والائتلافات وتسجيل الناخبين وتسجيل البايومتري ومن يحق له ذلك، فكل هذه الامور غير واضحة، وفي لبنان مثلا إذا فتحت المفوضية محطة جديدة يجب ان تراجع السلطة التشريعية وهي من تحدد عدد المحطات، لكن نحن لايوجد لدينا تفصيل لمثل هذا القانون، فنبقى نتعثر الى ان تستكمل القوانين وتستكمل الثقافة النيابية عند عموم الشعب العراقي.
ويلفت الراوي إلى أنه قدم ملاحظات ومقترحات من 9 صفحات لم يستطع إيصالها الى البرلمان، بينما في تونس هناك موقع الكتروني وعرض قانونهم بشكل عام وكل من له اهتمام بالموضوع يقدم مقترحات، وانا بصفتي كعراقي قدمت مقترحاتي عبر البريد الالكتروني، وعملوا على اثرها ورشة من يومين بحضور اكثر من 20 دولة ومن ثم دعونا الى هناك وقدمت مقترحاتي واخذتها اللجنة التشريعية، لكن في العراق وبصفتي عراقي لم استطع ان اوصلَ الـ 9 صفحاتٍ.
وكان البرلمان صوت (الاثنين 22 تموز 2019) على تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات (الحكومات المحلية)، ليحسم الجدل بشأن الموعد المقرّر الذي ستُجرى فيه الانتخابات المحلية، وآلية توزيع المقاعد، وإمكانية إجراء الانتخابات في محافظة كركوك، شمال البلاد، المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل.
واعتمد البرلمان طريقة “سانت ليغو” في احتساب أصوات الناخبين على قاسم انتخابي هو 1.9، وهو ما كانت تعارضه التيارات المدنية والكتل الصغيرة والمستقلة، كونه يزيد من حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة على حساب الصغيرة.
ويشمل التعديل أيضاً موعد إجراء الانتخابات، الذي سيكون في الأول من إبريل/ نيسان 2020، كما حسم الجدل بشأن كركوك، حيث ستُجرى الانتخابات في المحافظة بوقتها، شرط تدقيق سجل الناخبين، من خلال مطابقة الأسماء الواردة في البطاقة التموينية مع هويات الأحوال المدنية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق