العراق اليوم

الجهل المكرّس!!

المفكرون العرب يتحدثون عن الجهل المقدس , أي أن المجتمع يقدس الجهل بتكرار عقائد دوغماتية غير خاضعة للتحقيق العلمي , ومنهم مَن يذهب إلى الجهل المؤسس , ويعني به النظام التربوي الذي يؤسس للجهل ويغلق الأبواب أمام المعرفة والتفكير ويعطل العقل , ويمعن بالتلقين وعدم تشجيع الإنسان على إستعمال عقله لأنه من المحرمات.
ومعظمهم يخشى أن يشير إلى بيت الداء ويدور حوله , خوفا من التكفير والإتهام بالزندقة وغيرها من الإتهامات , التي يسهل إطلاقها والعمل بموجبها من قبل أعداء الثقافة والمعرفة وإعمال العقل.
فبيت الداء أن تجارالدين لا يسمحون بالتعلم والمعرفة وينكرون على البشر وجود العقل , فهم الذين يعرفون وعندهم العقل والحكمة والقول الفصل , وما على البشر إلا أن يتبع ويطيع ولا يجوز له السؤال , لأن في ذلك زعزعة لقدسيتهم ومقامهم الجليل.
وهؤلاء هم الذين يكرسون الجهل ويعملون بجد ونشاط على إدامته , والحث الدائب على التجهيل والتدمير العقلي , للذين إمتطوا مصيرهم بإسم ما يدّعون من طائفيات ومذهبيات وآليات إستعبادية وتدميرية للبشر والدين.
فهم يعتقدون بعقائد أوجدوها ويحسبونها دين , وهي لا تمت بصلة إلى جوهر وحقيقة الدين , وإنما من وحي تأويلاتهم وتسويغاتهم وتطويعاتهم اللازمة لتمرير ما يرغبونه ويذهبون إليه , فيخدعون أنفسهم ويضللون الناس من حولهم , ويمعنون بتجهيلهم وحرفهم عن الصراط المستقيم والنهج القويم.
ووفقا لذلك فالجهل أكثر من مقدس , وإنما أصبح عندهم طقس تعبدي , وأساس للإيمان , فما عليك إلا أن تؤمن بقلبك وتعطل عقلك , لأن ما يأتي به العقل وساوس وأضغاث وهمسات شياطين تريد أن تبعد المؤمن عن الدين.
ومن الواضح أنهم يشجعون على الجهل والتجهيل , فكلما زاد عددهم وتأثيرهم في المجتمع تنامى الجهل وتعاظمت الأمية , ولن تجد منهم مَن يسعى إلى التثقيف والتعليم ومحاربة الجهل والأمية , لأن في ذلك خسارة كبيرة لوجودهم التضليلي ودورهم الإستعبادي , ويؤدي إلى أضرار تجارية هائلة لا يمكن القبول بها.
فالبشر بضاعتهم وبه تنتعش تجارة الدين , ولكي تكون البضاعة مربحة يجب أن يكون الجهل علامتها الفارقة وماركتها التجارية المتميزة.
فهل عند المفكرين العرب الجرأة بتسمية الأشياء بأسمائها بدلا من المصطلحات التي تدور حول المعضلة , وما أوجدوا حلا فاعلا لأية مشكلة تمخر الواقع العربي على مدى عقود , ولن يعفيهم قولهم بأن هذا ليس من واجبهم؟!!
د-صادق السامرائي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق