العراق اليوم

شجرة الليوكالبتوس وسامراء!!

الليوكالبتوس أو الأوكالبتوس شجرة آسية , ونسميها في سامراء أحيانا “قلن طوز” أو “قلم طوز” , وفي بلاد الشام تسمى بالكينا وفي مصر بالكافون. 
وهي ذات أنواع عديدة وتصل إلى إرتفاعات شاهقة , وتتحمل الجفاف , وعندما نتفيأ بظلالها نعبق ريحا طيبة , ومن بدنها تنضح مادة صمغية , ويقال أن لها فوائد طبية متنوعة. 
هذه الشجرة كانت منتشرة في حدائق ومنتزهات سامراء عندما كان اللون الأخضر يطغى فيها , وهي أول شجرة أرسمها , إذ كنا في مدرسة سامراء الإبتدائية الأولى ذات الحدائق الغناء حينها , والتي تزدحم بأشجار الليوكالبتوس , وفي درس الرسم أو الفنية كان المعلم يأخذنا إلى حديقة المدرسة ويطلب منا أن نرسم شجرة الليوكالبتوس العريقة الضخمة التي كانت تظلل حديقتها الجنوبية.
وكان خيالنا يصدح حول الشجرة ونستحضر قصصا وتصورات لتضمينها بالرسم , ومنها أن أحدهم جالس تحت ظلالها يأكل وإذا بقطة تتسلل من الشجرة وتسرق منه لحمة.
وفي تلك المدرسة لا تزال شجرة واحدة باقية في الحديقة المجاورة لبنايتها , وهي على حالها منذ أن غادرنا الإبتدائية , أما في أرجاء المدينة فلا أثر لهذه الشجرة الجميلة الباهية.
تذكرتها والحديث عن تشجير المدينة يتوارد , ويبدو أن الجيل المعاصر لا يمتلك ذاكرة واضحة عن تلك الأيقونة الجميلة , التي تغنى بها الجواهري وكتبت عنها نازك الملائكة , وكيف كانت تعج بالسياح والمصطافين , فقد إنمحقت متنزهاتها , وأبيدت أشجارها وأقتلع الآس من ربوعها , وتصحرت وتخربت وخوت على عروشها , وفق مسيرة تخريبية مبرمجة تواصلت لعقود.
وهذه دعوة للقائمين على إعادة تشجير المدينة أن يزرعوا أشجار الليوكالبتوس والآس والنخيل , فهذه الأشجار لا تحتاج إلى سقي لتوفر المياه الجوفية وقدرتها على مد جذورها نحوها.
فهل سنمتلك القدرة والعزيمة على زراعة أشجار الليوكالبتوس في مواطنها التي تحن إليها وتتشوق؟!
د-صادق السامرائي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق