العراق اليوم

بعد 10 سنوات على أزمة 2008 .. بروز ملامح ركود اقتصادي عالمي

بروكسل / كاظم الحناوي
 

يعتبر انهيار الثقة بالنظام العالمي نتيجة عدم الالتزام بالمعاهدات والمواثيق، الذي تسببت به الولايات المتحدة الامريكية، سببا رئيسا في بروز ملامح ركود اقتصادي عالمي جديد لانه يؤدي الى إضعاف القدرة العالمية على مواجهة أية أزمة جديدة، فالولايات المتحدة تخلت عن بعض التزاماتها في المحافل الدولية كمجموعة السبعة G7 ومجموعة العشرين G20 والاتفاق 1+5 مع ايران واتفاق باريس للمناخ… الأمر الذي قلل من أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات العالمية، وإعادة اندماج الولايات المتحدة مع بقية دول العالم اصبح معضلة.  

مجلس مراقبة 

بروكسل / كاظم الحناوي
تراجعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، خصوصا قانون (دود فرانك) الذي وضع ضوابط مهمة على الصناعة المالية بعد أزمة 2008، وأوجد مجلسا لمراقبة الاستقرار 
المالي.
لان حدوث الأزمات الاقتصادية في الدول الرأسمالية يعود إلى أن النظام الحر يرفض أن تتدخل الدولة للحد من نشاط الأفراد في الميدان الاقتصادي، وهذا ما يمكن أن نسميه فقدان المراقبة والتوجيه، وعندما تختل العلاقة بين العرض والطلب في ظل انعدام الرقابة تحدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها الحتمية أزمة داخل الدولة الرأسمالية.
وقد كان انعكاس لصعود ترامب وسياساته هو ضعف مركز القرار السياسي في أوروبا بسبب بروز الأحزاب الشعبوية التي تركت مساحة قليلة لتطبيق سياسات شاملة على مستوى أوروبا، ويعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وازدياد الخلافات بين شرق وغرب أوروبا حول موضوع الهجرة خللا واضحا في السياسة الأوروبية. ومن ملامح الركود قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة ، للمرة الأولى منذ بداية الازمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 بعد انهيار مصرف (ليمان برذرز) وأشعل انهياره الأزمة المالية العالمية حيث يسود الأسواق حاليا القلق من احتمال ظهور مفاجأة الربع الاخير من العام 2019. نتيجة اضطرابات الأسواق ووجود مؤشرات عدة في اتجاه الركود نتيجة هشاشة الاقتصاد العالمي. وحقق الاقتصاد الأميركي نموا أقل من المعدل المحقق خلال 2018 بنسبة 1 بالمئة. ومن هنا يعد خفض سعر الفائدة خطوة استباقية تعكس حالة قلق كبير بشأن معدلات النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار معدلات التضخم 
المنخفضة.
 
 منحنى سعر الفائدة
ينظر المحللون بشكل رئيس إلى ما يسمى منحنى العائد العكسي بالخوف. على الرغم من أن اقتراض الأموال في العادة أطول تكلفة إلى حد ما، على سبيل المثال لمدة عشر سنوات، إلا أنه من الأغلى الآن اقتراض الأموال على المدى القصير: ستة أشهر أو سنة. في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وعدد من الدول الأخرى يذهب بعض المتعاملين في أسواق المال العالمية، وبعض محلليها، إلى القلق من أن منحنى العائد والذي هو عبارة عن الفجوة بين سعر الفائدة لمدة 10 سنوات وسعر الفائدة لمدة ستة اشهر او سنة، قد اصبح الأن عكسيا، لأن سعر الفائدة على القروض لمدة 10 سنوات بات أقل 2.028 بالمئة فقط من سعر الفائدة على الديون المستحقة الدفع بعد ستة اشهر او سنة 2.036 
بالمئة.ينبع قلق هؤلاء المتعاملين، من أن أي منحنى عائد عكسي، قد ارتبط تاريخيا بركود مستقبلي قريب. وبما أن منحنى هذا العائد أضحى عكسيا، يجد المحللون أن ذلك يعد إيذانا بقرب الدخول في مرحلة الركود لان الاقتصاد يكون في حالة جيدة، عندما يكون معدل الفائدة على السندات طويلة الأجل أعلى من السندات قصيرة الأجل. وتكمن الفائدة الإضافية في التعويض جزئيا عن خطر أن يؤدي النمو الاقتصادي القوي الى ارتفاع كبير في الأسعار (أي إلى التضخم). وكانت عائدات السندات طويلة الأجل قد سجلت بطئاً في الارتفاع في الآونة الأخيرة، ما يشير إلى أن المستثمرين قلقون بشأن النمو على المدى
 الطويل.
سوق الأوراق المالية
يمكن أن يكون للحركة في سوق الأسهم تأثير اقتصادي عميق على الاقتصاد العالمي. ويمكن أن يؤدي انهيار أسعار الأسهم إلى حدوث اضطراب اقتصادي واسع النطاق. الأكثر شهرة، كان انهيار سوق الأسهم في عام 1929 إذ كان عاملا رئيسا في التسبب في الركود الكبير 1933-1929، لان التحركات اليومية في سوق الأسهم يمكن أن يكون لها تأثير اكبر على الاقتصاد مما قد
 نتخيله.لان سوق الأوراق المالية هو مقياس تقليدي للاقتصاد فقد انخفض مؤشر AEX و مؤشر نيكي لبورصة اليابان  وشنغهاي الصيني وانهار مؤشر ستاندرد آند بورز في بورصة نيويورك للأوراق المالية من مستوى قياسي والشركات مثل صناعة الصلب الحساسة للغاية للمناخ الاقتصادي تشهد انخفاضا حادا.هرب المستثمرون من الأسهم واختاروا الملاذات الآمنة. من أشهرها الذهب. ارتفع سعر الذهب خلال شهرين من 1460 دولاراً الى 2501 دولار للأونصة، وهي أعلى نقطة منذ ست سنوات. العملات الالكترونية هي أيضا تضاعفت فسعر البيتكوين ارتفع ثلاث مرات مرة أخرى هذا العام حيث اصبح بقيمة 10500 دولار.
 
تجارية أمريكية
إن ما يمر به اقتصاد العالم الآن من حرب تجارية أمريكية على الصين واوروبا، والبريكست، والأداء الاقتصادي السيئ لمنطقة اليورو واليابان ومنحنى العائد العكسي ومعدل التضخم الذي مازال بعيدا عن النسبة المستهدفة ، إلى جانب أزمة الأسواق المالية، قد يأخذنا هذا كله إلى مصير واحد في حال لم تحل جميع هذه الأزمات، وهو مرحلة ركود اقتصادي قد يطول أمدها.
الاقتصاد العالمي يدخل دائرة تراجع الثقة لان أي أزمة في الولايات المتحدة الامريكية ستتحول إلى أزمة مالية عالمية حتما لأنها تمتلك أدوات لنقل الأزمة من أزمة محلية إلى عالمية وخاصة أنها تسيطر على قرابة 23 بالمئة من الناتج  العالمي، وأزمة خارج الولايات المتحدة تتحول غالبا إلى أزمة إقليمية ذات بعد عالمي، مثل أزمة التعرفة الجمركية على الواردات من اوروبا والصين أو أزمة الاسواق المالية أو 
البريكست.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق