كتابات

الحكومات العائلية وتوريث الفساد والوظائف والمناصب

بقلم:كرار حيدر الموسوي

ابتلت بلداننا بحكام مصابين بمرض التسلط والطغيان , ولوثة العظمة والترويت لابناءهم من بعد ان ياخذ الله ارواحهم الملعونة , وهم يحلمون بالخلود الطويل بالتشبث بالكرسي , وفق منطق ( دار السيد مأمونة , او بعد ماننطيه) , لذا فان الاحقية في تولي مهام الدولة , تعود الى ابناءهم فقط ولا ينافسهم او يزاحمهم احد . لانهم يعتبرون الارض والعباد , طابو عقاري مسجل باسمهم . هكذا عمل الطغاة في اليمن وليبيا ومصر والعراق , في تولي الابناء مسؤوليات هي اعلى بكثير من اي منصب رفيع في الدولة , مسؤوليات لها صلاحيات مطلقة , خارج المنطق والقانون , ولهم مهمات تمثل عصب الحكومة والدولة , وكل مناصب الدولة تكون تابع ذليل وتحت سيطرتهم , وتنفذ الاوامرهم بالسرعة المتناهية , دون ردود فعل مضادة , اي انهم ( ابناء الطغاة ) فوق القانون والشريعة , مهما كانت قراراتهم معقولة او غير معقولة . هكذا كان يتصرف سيف الاسلام في ليبيا , وكذلك بن علي عبدالله صالح في اليمن , او جمال حسني مبارك في مصر , وقصي صدام حسين في العراق , بالتحكم الشمولي بمفاتيح الدولة , ولا ينازعهم احدا مهما كان شأنه , وكذلك يبنون صرحهم العالي , بمساعدة الاعلام الكاذب والمزيف , في تصوير قدراتهم الفائقة والخارقة في تنفيذ مسؤوليات الدولة ومهامها , بالاصرار والعزيمة والذكاء الخارق .

لذا فان ( احمد نوري المالكي ) لايشذ عن هذه القواعد التي وضعها وارسى حصونها الطغاة في بناء دولتهم الطاغية , وان نجل المالكي ( احمد ) يجب ان يبدأ من الآن بعدما ارسى المالكي الحكم الاستبدادي الفردي في العراق بتجاوز القانون والدستور , تمثلت باشكال وافعال مختلفة , ولابد الان ان يبني صرحه وشخصيته نجله (احمد ) و بمساعدة الاعلام القابض الثمن , باعتبار ابنه ( احمد ) الشخصية الوحيدة في الدولة , القادرة على تنفيذ وتطبيق القانون . والمثال الذي اثار السخط والغضب والاستنكار , بان قوات الدولة الامنية التي فاق عددها على اكثر من مليون عنصر , عاجزة عن تنفيذ قرار القاء القبض على لص محترف , او على احد زعماء المافيا المتواجدين والساكنين في منطقة الخضراء المحصنة , وهنا يتبادر السؤال على كل لسان عراقي , ماهو المنصب او المسؤولية التي بحوزة ( احمد نوري المالكي ) ؟ وماهو موقعه في الدولة العراقية ؟ البعض يتصور بان ماجاء على لسان المالكي , هو هفوة لسان او غلطة تتمثل بالغباء والجهل والنضج السياسي . بل ماجاء على لسان المالكي , يصب بقصد او هدف بناء شخصية ابنه ( احمد ) , بانه يملك القدرة والحنكة والاصرار في تنفيذ القانون , بالشكل الذي يعجز ويفشل فيه الاخرين , فانه حريص بتطبيق القانون , لكن السيد المالكي تناسى بان في العراق قانون ودستور واضح يحدد الصلاحيات والمسؤوليات , وليس دولة تطبق شريعة الغاب , حتى يزف لنا خبر قدرات ابنه ( احمد ) الخارقة التي تؤهله ان يتولى اعلى المسؤوليات في الدولة , وحتى يصورلنا عن قصة البطولة الخارقة التي ارعبت الاخرين , وبانه يحمل صفات القائد الاوحد القادم .

فما هو موقع ( احمد ) في هرم الدولة ؟ , انه المسؤول الامني في المنطقة الخضراء المحصنة , بمعنى في جعبته وتحت رحمته معظم مسؤولي الدولة والنخب والكتل البرلمانية , وانهم خاضعون بشكل مباشر او غير مباشر الى سلطته التنفيذية , وانه مسؤول عنهم بكل كبيرة وصغيرة , وحتى مغامراتهم الجنسية , وفسادهم المالي والاخلاقي , وان لكل واحد عنده ملف فيه ادق التفاصيل عن حياته السياسية والعامة ونشاطاته الشرعية وغير الشرعية , وانهم ملاحقون في كل مكان حتى في غرف عشيقاتهم , فليس غرابة ان يلقي القبض على احد زعماء المافيا , الذين يسكنون منطقة الخضراء , بل على كل مسؤول سياسي وعسكري , جاثم على صدره , ويشل تحركاته المضادة , واذا تجاسر احدهم وخرج عن امر الطاعة , فانه يلوح له بالملف الذي قادر ان يقوده الى عقوبة الاعدام او الخيانة العظمى , وهذا ما يفسر الصمت المريب لمعظم مسؤولي الدولة , لهذا الخرق الكبير بتجاوز القانون والدستور , للبطل حامي الديار والعرض والشرف والكرامة والشهامة , البطل المغوار فريد زمانه ومكانه ( احمد نوري المالكي ) , فبارك الله في دولة محصورة بين المالكي وابنه ( احمد ) وللشعب السعادة والامان والاستقرار والجنة الوارفة

تحول حكم كردستان من العشيرة إلى العائلة بدفع نجل بارزاني إلى الواجهة ،أعلنت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسرور بارزاني اسم نجل زعیمه مسعود بارزاني، مرشحا لتشكيل حكومة إقليم كردستان، فيما سيكون نيجيرفان بارزاني، ابن شقيقه (إدريس) وصهره، مرشح الحزب لرئاسة إقليم كردستان المعلقة بقانون صادر من برلمان كردستان,وذكر مراقبون أن الخطوة جاءت ضمن ترتيبات البيت الحزبي والعائلي في نفس الوقت، وتمهد لتسلم الجيل الثالث من العائلة البارزانية، ممثلا بنيجيرفان ومسرور بارزاني، قيادة الإقليم، بعد ملا مصطفى بارزاني (الجد) الذي أسس الحزب الديمقراطي الكردستاني، ليخلفه في القيادة بعد وفاته نجلاه إدريس ومسعود إلى أن توفي ادريس في 1987.

ويطلق البارزانيون على أنفسهم لقب “الملة” ويمنعون بناتهم من الزواج خارج إطار العائلة للحفاظ على تمايزهم عن محيطهم الاجتماعي من القبائل الكردية، وخلال السنوات العقد الماضي سيطر الحزب على مقاليد القيادة السياسية والادارية في اقليم كردستان عبر ثلاث ولايات حكومية لكل من مسعود بارزاني وابن أخيه نيجيرفان في رئاسة الاقليم وحكومته.ولقي الإعلان رسميا عن المرشحين ردود أفعال متباينة في الأوساط الإعلامية والسياسية والشعبية، ففي وقت ربط مقربو نيجيرفان بارزاني الخطوة باعطائه دورا أكبر لقيادة الاقليم عبر مؤسسة الرئاسة، ذكر آخرون أن الخطوة بداية لتوريث نجل بارزاني مقاليد السلطة وخطوة باتجاه إبعاد نيجيرفان عن الحكم نظرا لاحتمال تحول نظام الحكم في الاقليم الى البرلماني بالتوافق مع النظام السياسي الحاكم في بغداد، اضافة الى حصر السلطات الفعلية والتنفيذية برئاسة الحكومة.

وربطت تقارير اعلامية بين دفع مسرور لرئاسة الحكومة بما حدث قبل ثلاثين عاما من انتقال زعامة الديمقراطي الكردستاني إلى مسعود بارزاني بعد وفاة والد نيجيرفان (1987) وحسم هذا الدور له حصريا ما مهد الطريق أمام تقديم أبنائه مسرور ومنصور الى مواقع قيادية في المجالات السياسية والأمنية.

ويرى آخرون أن بارزاني يريد أن يثبت قواعد حكم نجله “مسرور” خلال وجوده هو على رأس الهرم الحزبي للديمقراطي الكردستاني وتمتعه بصحة جيدة، نظرا للمخاطر المحدقة بتأجيل التوريث الى ما بعد انتهاء دوره السياسي أو رحيله على غرار ما حصل للقادة الآخرين أمثال جلال طالباني ونوشيروان,وذكر استاذ العلوم السياسية، عبد الحكيم خسرو، المنتمي إلى صفوف الديمقراطي أن “هذا تحول كبير، وسيترك أثرا إيجابيا عميقا على الوضع السياسي، سواء على المستوى المحلي أو مستوى العراق والمنطقة.وعد خسرو، تكليف “مسرور بارزاني” بتشكيل الحكومة جزءا من “لإصلاحات السياسية، وإظهار القوة على إدارة شؤون البلاد، ومواجهة التحديات القائمة في المرحلة المقبلة إلا أن مراقبين آخرين وبينهم، المحلل السياسي العراقي د. باسل حسين، ذكروا أن الخطوة جاءت ضمن تحويل الحكم إلى نمط عائلي بعد أن كان ضمن العشيرة البارزانية، وأن الخطوة لن تمنع احتمالات حدوث الصدام بين أبناء العمومة على السلطة والثروة.

وأشار تقرير سابق لـ NRT إلى أن خلافا نشب بين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ونجله مسرور، مع ابن شقيقه نيجيرفان بارزاني على ملف ادارة النفط مع بغداد، ما دفع بارزاني لاحتمال تكليف نجله لرئاسة الحكومة وبحسب المعلومات التي حصلت عليها NRT ، فإن “بارزاني ومسرور يفضلان تسليم الثروة النفطية الى بغداد مقابل الحصول على حصص مرضية من الموازنة العامة وانهاء الخلافات العالقة مع المركز بعد تعثر سياسة “الاقتصاد المستقل” لاقليم كردستان، إلا أن نيجيرفان بارزاني يفضل التريث في ذلك ويطلب ابرام اتفاق مع بغداد بشأن النفط دون تسليم الصادرات اليها، ما دفع بارزاني الى تأجيل تكليف نيجيرفان بتشكيل حكومة الاقليم بعد ثلاثة اسابيع من انعقاد أول جلسة لبرلمان كردستان، خلافا للتوقعات التي رجحت التكليف بعد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات”.

من جهة ثانية تباينت ردود أفعال الأحزاب الكردية خارج الديمقراطي الكردستاني على إعلان الأخير مرشحية لرئاسة الإقليم والحكومة، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي أحمد بيره، خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل، ان “الاتحاد الوطني له تحالف مشترك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني”، مبينا أن “حزبه يحترم ما يقدمه الديمقراطي الكردستاني من مرشحين لكونه امر خاص به ونحن نحترم رأيه,كما رحب القيادي في الاتحاد الوطني شيخ جعفر، بإعلان ترشيح مسرور بارزاني لرئاسة الحكومة في الإقليم، كذلك أكد الاتحاد الأسلامي الكردستاني انه من حق الديمقراطي ان يرشح أسماء لرئاسة الحكومة والإقليم وهي مسألة خاصة به.

فيما أعلن حراك الجيل الجديد برئاسة شاسوار عبد الواحد، عن رفضه لترشيح الديمقراطي الكردستاني أسماء لرئاسة الحكومة والإقليم، مبينا ان لا يجوز أن يقوم الديمقراطي بالاستحواذ على منصبي رئاسة الإقليم والحكومة ويجب ان يكون هناك مرشحين من باقي الأحزاب,يذكر أن مسرور بارزاني من مواليد 1969، وقد أكمل الدراسة الإعدادية في إيران، وهو حاصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة واشنطن، وتولى رئاسة وكالة الاستخبارات في إقليم كردستان عام 2012، ويجيد اللغات العربية والإنكليزية والفارسية، أما نيجيرفان بارزاني، فهو من مواليد 1966، وقد تولى منصب نائب رئيس حكومة الإقليم 1996، ثم رئاسة الحكومة من 2011 حتى الآن، ويجيد اللغات الإنكليزية والفارسية اضافة إلى فهم العربية.

هكذا تسير الأمور في بلادنا منذ سنوات لا عدالة ولا مساواة فيها، أناس فوق القانون لأنهم أبناء فلان وعلان، هم يرثون مناصب آبائهم الحكومية؛ لنجد ظاهرة التوريث قد أصبحت ثقافة بشكلها الواسع طالت جميع المجالات، الأطباء ينجبون أطباء، والمهندس لابد أن يكون ابنه مهندسًا، والقضاة لا بد ينجبون وكلاء نيابة وقضاة، والضباط الصغار يجاورون اللواءات في وزارة الداخلية والدفاع وسرعان ما يصبحوا عمداء وألوية بحكم صلة الرحم، وأساتذة الجامعات المفروض بهم القدوة في صلاح الامة وخير من يعتمد عليهم في تقديم النصيحة والمشورة للساسة إذ بهم يضربون كل المثل العليا والقدوة الحسنة عرض الحائط، بل أول من يخرق القوانين عندما يحجزون الكراسي ومقاعد المعيدين لأبنائهم وأقاربهم، بل أصدقائهم، رغم أن كل القوانين المعلنة الموجودة في هذه القطاعات لا تفرض تعيين أى من أبنائهم في هذه المواقع العلمية المفترض بها التحصيل المعرفي والمؤهل العلمي هو الفاصل والحاسم في هذا الأمر..

حتى تعيين أبناء العاملين والعاملات في وزارات الاتصالات والبترول والكهرباء، القطاعات الأعلى أجرًا من بين الوظائف الحكومية. أصبح أمرًا معروفًا وملحوظًا بمجرد النظر إلى الألقاب والصلات التي تجمع بين كبار الموظفين وأبناءهم الموجودين في أروقة الوزارات,فالمشكلة كبرت وازدادت على نطاق عربي عام، وأصبحت ظاهرة وثقافة في كل البلاد العربية دون استثناء، فتوريث الأبناء وظائف الآباء تعدت حدودها بأكثر من اللازم، وصار من الواجب وضع حد قانوني لهذا العبث، ومنع تعيين أبناء المسؤولين في نفس مرفق العمل الذي يديره آباؤهم، كل المواطنين البسطاء والعامة يشكون منها لأنها تعدت الحدود؛ فلم يعد توريث الوظائف للأبناء فقط، بل تعدى ذلك إلى الأقارب والأهل والأصدقاء،

وأصبحت بعض المرافق ملك عائلات بعينها، بل الأدهى أن لم تعد الظاهرة في توظيف الدرجات الوظيفية الأدنى، بل وصلنا لمستويات تعيين مباشر وتوريث وظائف عليا، مديلاين ووكلاء، بل حتى وزراء، وهو الإمر إن استمر، فإننا سنرى العجب لنجد أن هذه المرافق أصبحت ملكية خاصة، وهذا سيقضي بشكل نهائي على مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص الوظيفية، فمن حق كل مواطن الحصول على الوظيفة حسب الكفاءة العلمية والجدارة، وليس بالوراثة.لم يعد أحد يندهش حِيْن يلاحظ وجود أسر وعائلات في مؤسسة أو شركة أو قطاع، فالمحسوبية والواسطة أصبح لها قانون خاص تجاوز كل القوانين وسمح للموظفين حق تعيين أبنائهم في نفس الشركة أو المؤسسة التي يعملون بها، وأتاحت للابن أن يجاور أباه في المكتب لقانون غير مكتوب، يعتقد البعض في لحظة سهو أنه قاعدة قانونية وإدارية يجب التمسك بها,أصبح الواقع يقول ناس من حقها أن تعيش وتأخذ ما تريد من الدولة، وآخرون لا يملكون العيش، ولا حق لهم بأقل اليسير من دولة الشعب، أناس تسير امورهم الحياتية بسلاسة ويسر، وأناس يواجهون الصعاب وكل المعوقات، هذه الثقافة المجتمعية الجديدة المنتشرة، والتي تنتشر، وأصبحت ثقافةً جديدةًا يسير عليها العامة وفي زمن ثورة الربيع التي عصفت بمعظم البلاد العربية، وكان أحد أهم أسبابها ظاهرة توريث منصب رئيس الجمهورية، وهي الوظيفة الأولى في الدولة، إلى ابن الرئيس، يكرس ذلك اليوم وبالأمر الواقع في معظم مؤسسات الدولة

فأصبح التوريث أكثر من مجرد فكرة تطبق في مجال محدود، وفي بعض الوزارات والمرافق الحكومية إلى أن صارت ظاهرة عامة يلاحظها الجميع وأصبح المواطن العادي لا يدخل مرفقًا حكوميًا، إلا ويصادف ابن أحد الموظفين يعمل في نفس المكان، بل نفس وظيفة الأب، سواء خلال خلال مزاولة الأب العمل أو بعد إحالته على التقاعد.صحيح أن أغلب الوظائف في القطاع الحكومي، ومنذ سنوات تحكمها المحسوبية والواسطة. ويبقى الجديد هو ظاهرة التوريث للأبناء حتى أصبحت الأمور في بعض بلداننا العربية مقبولة ومسكوت عنها، وربما مرحب بها بشكل رسمي من أعلى جهات في الدولة التي تغض النظر عنها، وهي المنوط بها أساسًا رفع المظالم، وإحقاق الحق والعدل والمساواة بين أفراد الشعب,كل ما يحدث اليوم يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين جميع الموظفين وعامة المواطنين الذين سيعانون من التمييز، الذي بدوره سيخلق نوعًا من المظالم التي سيقابلها مطالب حقوقية لن تستطيع الحكومات القادمة حلها، وسينهي وسيلغي أهم نص متداول في جميع دساتير العالم: إن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة او الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لأي سبب آخر.إذا لم نعترف اليوم أن عملية توريث الوظائف أكبر فساد وحرمان البعض من فرص يستحقونها فساد، وإذا لم تصغ قوانين توقف مهزلة والده كان وزيرًا سابقًا أو محافظًا سابقًا، أو من عائلة مناضل إبان ثورة الاستقلال والتحرر، وقدم خدمات جليلة للثورة والبلد ومنحه منصب وزير وسفير وتم عد ذلك فسادًا. لا بد أن تكون كافة التعيينات في معظم وزارات وموسسات الدولة وفق معايير العدالة والمساواة بين أفراد البلد الواحد.وتبقى المحسوبية والواسطة عنوان الفساد وسببًا رئيسًا للتوريث؛ مما يضفي إلى ضرورة تحرك يمنع تضارب المصالح، وبالتالي يجب منع تعيين الأقارب في جميع أجهزة الدولة بدون استثناء كما هو متبع فى دول العالم، وإتاحة الفرص لجميع أبناء الشعب، بدلًا عن احتكار الوظائف على الأبناء والأقارب في جميع أجهزة ووزارات وهيئات… إلخ.

ومما لابد فيه صدور قانون يمنع تعيين الأقارب في أجهزة الدولة خاصة المؤسسات الأمنية والقضائية والاقتصادية والخدمية وغيرها. ويجب أن ترصد الرقابة الإدارية العلاقات العائلية داخل الحكومة والقطاع العام، وأن تقوم بتفكيك هذه الشبكة العائلية بإعادة التوزيع والنقل لأجهزة وأماكن أخرى.ومهما كانت المظالم الحاصلة من عدم توفر التكافؤ في الفرص بين عامة الشعب فالغلبة لابد ودائمًا ستكون للحق، أَمَّا الباطل فأمره إلى زوال، وتلك سنة: فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض,فالحقّ يبقى ويثبت، والباطل يزول ويتبدّد. من ذلك يجب أنْ يعرف الجميع أنَّ العدالة أمر لا شك فيه وانه لا يأتي دون جهد يُبْذَلُ وتضحيات تُقَدَّمُ، وقد يتأخر لأنَّ الله تعالى يريد لأهله النصر الأكمل والأعظم والأدوم والأكثر تأثيرًا في واقع الحياة وفي عموم الناس، ودليل ذلك أنَّ نصر الرسول الكريم ومن معه من المؤمنين لم يحصل في يوم وليلة ولا سنة واحدة، بل تأخر مدة من الزمن، ثم جاءهم النصر الذي دخل بسببه الناس في دين الله أفواجًا. واجعل الغلبة دومًا مع الحق والعدل والمساواة بين الجميع

من دون عناء ورث عمار الحكيم منصب أبيه كرئيس للمجلس الإسلامي الأعلى، اكبر الأحزاب الطائفية في العراق-ولم يؤد “التوريث” الى إثارة مشكلات لا داخل المجلس ولا خارجه. فالحركة التي تم تأسيسها في إيران للمشاركة في عمليات الجيش الإيراني ضد العراق خلال حرب الخليج الأولى، نشأت في الأصل لتكون تحت قيادة أسرة الحكيم. وقد سلحها الإيرانيون، ومدّوها بالأموال وساندوها برجال الحرس الثوري، لتكون بمثابة حزبهم الرئيسي في العراق، ولكن من اجل أن تكون، في الوقت نفسه، حزب هذه الأسرة.

ولا يبدو أمر “التوريث” مشكلة بالنسبة للأحزاب الطائفية الأخرى. فالكثير منها يقوم على القاعدة نفسها. والأمر لا يتعلق فقط بتركيز النفوذ والمال بيد شخص واحد، فيورثه لأقرب أبنائه، بل لان هذه الأحزاب لا تستند الى إطار أيديولوجي، وهي بلا فكر أصلا. وإذا وُجد فهو نفسه “فكر عائلي” أيضا، وبالتالي فان “توريثه” يصبح أمرا أشبه ما يكون بنقل المكتبة من غرفة الى غرفة داخل الدار والولاءات في هذه الأحزاب هي ولاءآت عائلية، لا فكرية ولا نظرية، ولا حتى سياسية. والمصدر الوحيد للعلم والفهم والتحليل والتفسير والتدبير هو “حامل مفاتيح الأسرار العظمى”، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يفتي في كل الشؤون. وبما أن الولد هو “سر أبيه” فان توريثه السلطة، بكل ما يتبعها من صلاحيات التدبير، لا يعد أمرا شاذا سوى ان العراق الذي نشأ على قيم سياسية مختلفة، قد لا يجد في التوريث، وفي تحويل السياسة الى شأن من شؤون “العائلة”، أمرا يتناسب مع طبيعته السياسية ولا الاجتماعية فالدولة في العراق من الناحية التاريخية، هي دولة علمانية، نشأت على أساس الفصل بينها وبين الدين. وهذا الأمر كان يستتبع وجود احزاب ذات منطلقات نظرية تستمد منها تصوراتها السياسية وخياراتها الاقتصادية وتحدد من خلالها رؤيتها لهوية العراق وطبيعة ارتباطاته الخارجية ولا شيء في هذا “عائلي.في المقابل،

فان التوريث، الطائفي، فالعائلي، يقترح مسارا آخر. لا يكتفي بتحول الدولة الى مؤسسة دينية او تابعة لمؤسسة دينية، ولكنه يزيد على ذلك بجعلها دولة “أبي وابن عمي وهذا هو المسار الذي يضعها في تصادم طبيعي وتلقائي، مع دولة “أبي وأبن عمي” التي يسعى اليها الحزب “العائلي” الآخر والآخر وهذا هو نفسه المسار الذي يجعل البلد حكرا لطائفة دون أخرى، ومصدرا للصراعات فيما بينها على المنافع والحصص.العائلة هي الأصل. و”فلسفتها” تقوم على ان الحزب هو “ملكية خاصة”، اما “الدولة” فانها تعود لتكمل دورتها لتكون شأنا أسريا، أولا، ثم طائفيا، قبل أن يعود الأمر الى الولي الفقيه,الأهم في “دولة أبي وإبن عمي” هو ان معطيات الشرعية تتغير فلا تعود، بالرغم من كل أعمال “التقية” الانتخابية، معطيات قائمة على خيارات سياسية او برامج او أفكار تجد طريقها الى التنافس عبر صناديق الإقتراع، وانما على “اخوانيات” تقدم خدماتها للأحباب والأقارب.ولد عمار الحكيم عام 1971، وغادر العراق عام 1979 قبل أن يعرف عنه، وعن طبيعته الاجتماعية، أي شيء. وهذا الأمر سوف يسمح للزعيم الشاب أن يبدأ من افتراضات تجريبية عن العراق قد لا تكون على صلة بالواقع وبما انها ستكون، من دون أدنى شك، افتراضات مقدسة، ومسلحة في الوقت نفسه، فمن الطبيعي أن تأخذ مجرى دمويا كلما وجدت نفسها على خلاف مع الإفتراضات التجريبية لدولة “أبي وإبن عمي” التابعة للأحزاب الأخرى والمجلس الأعلى هو حزب إيران الأول في العراق. فالروابط بينهما ليست دينية أو عسكرية أو مخابراتية أو مادية فحسب، ولكنها روابط روحية أيضا، ويقف على رأسها “الولي الفقيه” بوصفه مصدر كل السلطة وبرغم ان دوافع “التقية” (وهي سلاح لا غنى عنه في الثقافة الطائفية) دفعت الزعيم الشاب الى القول ان المجلس الإسلامي الاعلى، سيعمل تحت قيادته على “الإنفتاح نحو المحيط العربي والاقليمي ودول الجوار العراقي وسيسعى الى تعزيز العلاقات مع المحيط الدولي”، إلا أن أول عمل قام به، في إطار هذا الإنفتاح، بعد توليه رئاسة المجلس، هو زيارة السفير الإيراني.

فالأم الحنون (إيران) هي أول من يجدر “الإنفتاح” عليه ووعد الحكيم “بتصحيح الأخطاء الماضية وتجديد المجلس الأعلى”، وكان أول عمل به هو إعادة تشكيل الإئتلاف الشيعي الحاكم في محاولة لتحجيم دور حزب “الدعوة الإسلامية” بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي وانضم الى التحالف الجديد منشقون عن حزب الدعوة، بقيادة ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق، ومجموعات صغيرة أخرى يراد منها أن توحي، على سبيل التقية أيضا، ان هذا التحالف يأخذ صبغة اكثر تعددية والمقصد الرئيسي لهذا الإيحاء يستهدف القول أن “حزب أبي وإبن عمي” لن يقود السلطة منفردا وانه سيسمح لأبناء أسر أخرى بالفوز بنصيب من الكعكة وكان مجلس الشورى المركزي للحركة قال انه اختار الحكيم “نظرا لمواقفه الجهادية”.

فالزعيم الشاب الذي عاد الى العراق على دبابات الحرس الثوري الإيراني عام 2003، وجد نفسه غارقا في أتون سلسلة مواجهات ومعارك طائفية، داخل الطائفة الشيعية (ضد عوائل أخرى)، وخارجها. ويمكن القول ان المليشيات التابعة للمجلس (فيلق بدر) حققت الكثير من النجاحات في التخلص من مناهضيها، وفي إزاحتهم من الطريق. وساهمت الأعمال التي قام بها هذا الفيلق، فضلا عن المليشيات الطائفية الأخرى، في تثبت أركان النظام “الجديد” بالإستعانة بأفضل ما لدى قوات الاحتلال الأميركي من “خبرات” في “تحييد” الخصوم والأعداء وقال الزعيم الشاب “سنجدد في المجلس الأعلى، مع الحفاظ على الأصالة والقيم والمبادئ التي وضعها شهيد المحراب (في إشارة إلى عمه محمد باقر الحكيم) وسار عليها الحكيم (ابوه والشاب الحكيم متزوج ابنة عمه محمد باقر الحكيم وله منها خمسة أطفال. ودرس المعارف الإسلامية (الفقه والأصول وعلم الرجال والفلسفة والمنطق واللغة الفارسية).

والسؤال الذي يشغل بال الكثير من المراقبين هو: هل سينجح المجلس الأعلى في التخلص من عثرته الانتخابية السابقة؟وجود زعيم شاب على رأس المجلس يمكن ان يكون سلاحا ذا حدين. إذ يمكن لقيادة الحكيم أن تبعث المزيد من النشاط في أعمال المجلس وحركته سعيا لاستقطاب مؤيدين، ولكنها يمكن ان تدفع بالمجلس الى الهامش، في مواجهة “مخضرمين” ما يزال كل منهم حريصا على أن يلعب دورا قياديا، داخل المجلس، او ضمن تحالفاته، أو خارجه احد أبرز “المتطلعين” للسلطة في داخل المجلس، هو عادل عبدالمهدي النائب الحالي لرئيس الجمهورية، والذي يسعى للفوز بمنصب رئيس الوزراء إذا نجح التحالف الذي يقوده المجلس في الفوز بعدد كاف من المقاعد.

وهناك ابراهيم الجعفري الذي يحاول ان يكون قطب نفوذ رئيسي داخل التحالف الجديد. كما ان هناك شخصيات اخرى، بالرغم من ولائها لحزب “أبي وإبن عمي” إلا انها تحاول ان تستثمر هذا “الولاء للفوز بحصة اكبر من الكعكة اما في الخارج، فيشكل حزب مقتدى الصدر مصدرا للقلق. ولكن التهديد الأبرز إنما يأتي من حزب نوري المالكي الذي شكل لنفسه تحالفا مضادا، على أمل البقاء في السلطة وبرغم ان خطوط التواصل بين التحالفات الطائفية لم تنقطع، لاسيما وانها جميعا تريد بقاء السلطة في أيدي هذه الأسر أو تلك من أسر الطائفة، إلا ان “من يكسب رئاسة الوزراء” هو الحد الفاصل الذي يقرر حدود التنازع والتصالح فيما بينها.

العقل العربي يغوص في وحل قانون القبيلة, حال أغلب الزعامات العربية, لا سيما الحكومية منها..سعي دؤوب للتوريث أو لإعطاء مساحة أكبر للأبناء في التحكم بمصير البلدان لبسط نفوذهم, وتعد هذه الحالة تراجع واضح عن مفهوم الدولة والتعاطي بمفهوم سلطوي قبلي يحقق الطمأنينة للزعيم وراحة البال من التفكير بخيانة أو إنقلاب على شرعيته (السماوية).أحمد واللص الخطير..!رواية تشبه حكايات أنصاف الآلهة الذين لا ينجبون إلا أشباهاً لهم, ففي الوقت الذي تعجز الفرق الخاصة وألوية الرد السريع من كبح جماح أحد لصوص المنطقة الخضراء؛ ينبري له السيد (أحمد نوري المالكي) ليقضي على الأسطورة الخطيرة, ويصادر مليارته الستة, غير عابئاً بمسدسات وأسلحة ذلك الوغد..هذا ما حصل في منطقة الوطن الخضراء (وكل خضراء مذمومة إذا قرنت بمنبت سوء!), وبحديث مباشر من سيد تلك المنطقة المترفة. ما نسأله للمعنين: ما هي الصفة التي تحرك بها (أحمد) لتطبيق القانون؟..بالتأكيد؛ فالأسم الثلاثي واللقب هو الذي أتاح له -دون سائر العراقيين- الحرية فيما يفعل, فنحن في ظل دولة مستنسخة من ركام سلطة البعث الصدامي, لأبن الرئيس فيها الحق المطلق, ولا قانون يعلو على قانون العائلة..!ركب أحمد؛ فلتزغرد الماجدات..!يبدو إن البطولة تخضع لمنطق الطبقة, فعندما تكون من طبقة السادة أو النبلاء تستطيع إن تكون بطلاً فطرياً, ولعل العلوم والمعارف تصبح جزءاً من الشخصية الفذة لرجل لا تنازعه الرجال بل تتنازع حوله, فصار أحمد (قائداً) بالفطرة؛ وعالماً بالفطرة؛ و”ضابطاً بالفطرة”…عندما (يركب) أحمد -حسب تعبير والده- فالنصر حليفه لا محالة..الأمن وأشياء أخرى بحاجة له؛ إذن: فالعراق بحاجة لنجل الرئيس وليس لجميع أبناء الوطن, هو الدافع الضيم, الرافع الأذى, المعيد الحقوق. زغردن يا حفيدات “شبعاد” لبطلنا الوارث صفاته من كسيح العوجة..! وما أشبه اليوم بالبارحة؟ أبن الرئيس يدخل بورصة الأرقام السياسية, وقد يُفرض, غير إننا من سيدفع ثمن وجوده..هكذا دورة حياة الطغاة, تتوقف معها حياة الشعوب بإنتظار زوالهم لتستأنف رحلتها الإنسانية.إن طرح السيد المالكي لنجله بالطريقة التي عرضها من خلال أحدى القنوات الفضائية, تعد محاولة تتضمن أبعاد كثيرة, منها: سعي لجوج لولاية ثالثة مهما كان الثمن وبمنظومة جديدة؛ ونية مبيتة لإرساء دعائم الحكم الأوتوقراطي والتنصل التدريجي من الديمقراطية؛ ومحاولة تصدير “الوريث” لمواقع قيادية مهمة في المرحلة المقبلة للإمساك بتلابيب الوضع, لجعلها عقيمة..مجمل ما قاله الرئيس مفاده: “يا شعبنا الكريم..أنها مرحلة حكم العائلة الحديدية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق