اخبار العراق الان

تهديد الحكومة

ساطع راجي

يتسابق الزعماء السياسيون في توجيه النقد واللوم للحكومة والى حد التهديد بسحب الثقة عنها، ويبدو هذا التهديد وكأنه عدوى انتشرت

تحديداً بين القوى التي شاركت في تشكيل الحكومة بل إن نبرة التهديد تعلو كلما كان دور صاحب التهديد كبيراً في تشكيل الحكومة.

نعرف جميعاً أن تشكيل الحكومات في العراق صعب جداً، وربما لولا وجود سقوف زمنية دستورية لطال تشكيل أي حكومة أعواماً، ولذلك فإن ادعاءات تغيير الحكومات ليست جادة دائماً وعليه فإن التهديد بتغيير الحكومة هو غالباً محاولة للتنصل من المسؤولية تهرباً من المحاسبة الجماهيرية وأحيانا يكون التهديد عبثاً إعلامياً لتقمص دور الغاضب الذي يدافع عن مطالب المواطنين، ويكون أداء التهديد مفضوحاً حين يكون للزعيم المهدد أو المنتقد أكثر من وزير في الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر ولا يتطرق لإدائهم من قريب أو بعيد، ولا يوجه هذا الزعيم كتلته المكونة من عشرات النواب للقيام بأي استجواب ولا هو يقدم مقترحاً لقانون يسهل عمل الحكومة فعلاً أو يخفف من أعباء المواطنين ويكون قانوناً واقعياً لامزايدات فيه.

التهديدات المتلاحقة بإسقاط الحكومة تعيدنا الى الدائرة القديمة عن لعب دوري الحكومة والمعارضة في نفس الوقت وهو ما يعني المزايدة على أي دور لقوى من خارج السلطة وقطع الطريق عليها وحماية الذات الحاكمة الحقيقية من النقد على اعتبار إنها أول من وجهت “سهام النقد” وطالبت ب”التغيير”.

لنتذكر أن رئيس الوزراء الحالي بلا كتلة نيابية وتم استدعاؤه من قبل القيادات السياسية للكتل للقيام بالمهمة، وإذا كانت هذه القيادات غاضبة أو غير راضية عن الاداء فعليها إعلان نقاط غضبها ومعالجتها برلمانياً وإلا كان موضوع غضبها مما لا يمكن الإعلان عنه أو إنه غضب مفتعل للتسويق الإعلامي، وبما أن الاتفاق على رئيس وزراء صعب فالأحرى بالقادة الغاضبين تغيير الوزراء المقصرين أو الفاشلين بدلاً من الاستمرار بالتهديد الذي سيكون أذاه مضاعفاً فيما لو صوت النواب فعلاً في يوم ما خلال السنوات الاربع على سحب الثقة لنبقى في حكومة تصريف أعمال لا يمكن حتى استجواب أي مسؤول فيها لزمن طويل.

وفي كل الأحوال علينا أن لا ننساق لتمارين التهديد الغاضبة لأن عملية سحب الثقة من الحكومة تستغرق زمناً واجراءات والأهم تحديد موضوع أو اكثر لاستجواب رئيس الوزراء، وهي خطوات لن يقدم عليها مفتعلو الغضب حتى لا يتعرضون للفضيحة كما انهم لن يعرضوا وزرائهم للإطاحة ولذلك هم غالباً ما يوجهون نقدهم لرئيس الوزراء فقط دون تلميح لدور وزرائهم معتمدين على عبارة “حكومة عبدالمهدي” المسكوكة للتداول الإعلامي وليس للتعبير عن الواقع، فكل ما يعرضه الزعماء هو نقد عام ومبهم للاداء، نقد دون قضايا وبالتالي دون حلول، وأيضا دون أن يواجهوا بعضهم بعضاً.

الحكومة ليست بحاجة إلـى وزارة مرأة…

2019/08/17 06:54:22 م

الحكومة والمعارضة، مقاربة شائكة عراقياً

2019/08/05 07:26:15 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق