اخبار العراق الانعاجل

أخرجوهم من عزلتها.. عراقيون يشجعون أطفالهم على ترك الألعاب الإلكترونية

تحاول “سمية محمد” تشجيع أطفالها الخمسة على ترك الألعاب الإلكترونية التي يقضون فيها جل ساعات النهار والليل، وإخراجهم من عزلة تلك الألعاب إلى روح الألعاب الشعبية؛ لأنها أكثر فائدة في تهذيب عقولهم.

وتقول سمية (39 عامًا) إنها من أكثر الناس معارضة لامتلاك الأطفال أجهزة إلكترونية، إلا أنها أجبرت على شرائها لهم بسبب تذمرهم ولامتلاك أطفال أعمامهم وأخوالهم تلك الأجهزة، مشيرة إلى أنه بعد يومين من امتلاكهم الأجهزة بدأ الخمول جليا عليهم، خاصة الذكور، ولم يعدوا يسمعون ندائي، ولا يتناولون الطعام في موعده، ولا يشعرون بالجوع إلا بعد نفاد شحن الجهاز الإلكتروني.

وأضافت أنها رصدت أيضا حركات وتصرفات لم تشاهدها من قبل؛ مما دفعها لاتخاذ خطوات عملية جادة لإرشادهم نحو الألعاب الشعبية الأكثر أمنا وتنمية لعقولهم، فبدأت بسحب الأجهزة الإلكترونية منهم تدريجيا.

 

 


وتشير سمية، وهي مهندسة كهرباء وموظفة حكومية، إلى أن “أطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وتسعة أعوام كانوا يقضون ثماني ساعات منذ استيقاظهم وحتى الساعة الخامسة مساء في اللعب الإلكتروني.

وتتابع ” بدأ الأطفال العودة إلى الألعاب الشعبية والعادية التي كنا ونحن صغار نلعبها، وتوارثتها الأجيال، فلعب والدهم معهم كرة القدم والسباحة وألعابا شعبية أخرى كالاستغماية، والجري خلف الأطفال الآخرين وغيرها؛ بهدف إبعادهم عن خطر الأجهزة التي سرقت طفولتهم وأجمل أيامهم”.

وشددت على أن توفير البدائل لهم مثل تسجيلهم في نادٍ للأطفال ودورات تحفيظ القرآن في المساجد، ومشاركتهم اللعب في المنزل وحتى خارجه، عزز لديهم الثقة في ترك أجهزتهم الإلكترونية لخطورتها.

 


رأي أكاديمي
وتعليقا على ذلك، تحدث الأكاديمي مقداد السامرائي عن ضرورة تشجيع الأطفال على ممارسة اللعب الشعبي والابتعاد عن الألعاب الإلكترونية، لكنه نوه إلى أن العامل الذي شجع الطفل -لا سيما العراقي أو أسرته- على هذه الألعاب بعد الغزو الأميركي عام 2003 هو خطورة اللعب في الشوارع أو المناطق المفتوحة على حياتهم؛ فالفوضى والقتل كانا السمة الأوضح لتلك الحقبة، لذلك كان الإبهار الإلكتروني طريقة الآباء لإبقاء أبنائهم بالبيوت.

وأشار السامرائي -وهو أستاذ جامعي في جامعة تكريت- إلى أن الأمر الآخر هو الإدمان؛ كون الألعاب تحقق للطفل حالة رضى وهمي لأنه بطبيعة تكوينه المرحلي -لا سيما المراهق- يحب الإثارة والانتصار ولفت الانتباه واستنزاف التركيز من خلال بذل الجهد الذهني في ما لا جدوى منه، لذلك انصرفت أذهان الأطفال عن الدراسة.

وهنا جاء الاختلاف –حسب الأكاديمي العراقي- بين ألعاب الطفولة في السابق والوقت الحاضر؛ كون الألعاب في الماضي يكون الجهد فيها بدنيا وأكثر أمنا من حيث فكرة اللعبة، وأحيانا يكون فيها اللعب بروح الفريق والتعاون، وكانت تنتهي بمجرد شعور الأطفال بالتعب البدني أو عند مغيب الشمس، لكن الألعاب الإلكترونية ليس لها وقت محدد، وهي تقوض التواصل الأسري.

لكن السامرائي شدد على أن ذلك لا يتعارض مع ضرورة التواصل مع لغة العصر وتقنياته الحديثة، شرط أن تكون هناك جدولة ذكية تحفظ للطفل حياته وذكاءه وتواصله الاجتماعي، وهذا ما فعلته مع أبنائي من تقنين وقت اللعب وتنويعه والحرص على الألعاب الشعبية وعدم نسيانها.


سلوك الطفل
وتؤكد العديد من الدراسات وجود علاقة بين السلوك العنيف للطفل ومشاهد العنف التي يراها على شاشة التلفاز أو يمارسها في الألعاب الإلكترونية، كما أثبتت أن العنف يتضاعف بلعب الألعاب ذات التقنية العالية التي تتسم بها ألعاب اليوم، كما تؤثر على مستواه الدراسي وهروبه من المدرسة لممارسة الألعاب الإلكترونية، خاصة ممن يقضون أكثر من خمس ساعات في تلك الألعاب.

وفي هذا الإطار، تنصح رئيس مركز أبحاث الطفولة والأمومة في جامعة ديالى الدكتورة أسماء عبد الجبار بتشجيع الأطفال على ممارسة الألعاب الطبيعية في المنزل والشارع والحدائق العامة، لأنها تزيد قدراتهم العقلية وحبهم للجماعة بدل اللعب بمفردهم، كما تجنب الأطفال الكثير من الأمراض النفسية والعصبية لأنها لا تحتاج إلى تعقيدات أو عزلة عن باقي العائلة والأصدقاء، بل تتسم بروح اللعب الجماعي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق