العراق اليوم

التخبط بسياسة تحالفات الحزب ،من المسؤول عنها؟

  منذ سقوط الصنم عام ٢٠٣ والحزب الشيوعي يتحول من تحالف الى أخر وفي كل مرة يأتي تحالفه بنتائج لا تقنع الكثيرين من داخل وخارج الحزب وما يعزز هذه القناعة هو نتائج تلك التحالفات فيما بعد وهذه البعض منها.
 ١-التحالف مع علاوي والذي لم يدم طويلأ بسبب طبيعة أغلب القوى التي تحالف معها الحزب ذات الخلفية البعثية التي تنزع للسيطرة على ما حواليها وتوجهاتها القومية البحتة.
 ٢- تحالف سائرون وهو لازال قائمأ رغم انه كان ولازال مثيرأ للجدل الكبير في كل الأصعدة لما يمثله من تباعد أيدلوجي وتنظيمي وتوجهات مستقبلية بين أطرافه والذي لحد الساعة لم يبرهن على صحة أي من الأسس التي بنيَُ التحالف على اساسها(محاربة المحاصصة-البرلمان والحكومة والدرجات الخاصة كلها جرت على نفس المبدأ،الفساد-ازداد الفساد حتى أصبح قادة التيار الصدري من ضمن قائمة الفاسدين). 
٣-التحالف المدني الذي هو عبارة عن تحالف مع قوى مدنية وديمقراطية وشخصيات وطنية دخل الحزب فيها الأنتخابات ولم يفز الحزب بمقعد وأنما فاز التحالف بثلاثة مقاعد ذهبت للقوى الاخرى فيه ولم يستطع الصمود كتيار سياسي جديد أذ دب الخلاف بين الأعضاء ليشهد انفراطه فيما بعد.
 ٤- تحالفات غير انتخابية : 
أ-تحالف تقدم. هذا التحالف مع القوى المدنية والذي أعتبر كمرحلة متقدمة من التحالف السابقمع القوى المدنية وبأسس وبرامج أفضل من الذي قبله ،أنفرط عقده بالدقائق الأخيرة قبل الدخول بالانتخابات الأخيرة حين أنسحب الحزب وتوجه لتحالف سائرون. 
ب- تجمع القوى المدنية الوطنية.هذا التحالف الذي انبثق قبل بضعة أشهر وفيه لاحظنا دخول  أطراف جديدة غير التي كانت تمثل التيار المدني مثل القوى الكردستانية والفيلية والآيزيدية وغيرها من القوى.الغريب بهذا التحالف الغير متجانس التركيب هو تباعد أهداف أطرافه في مستقبل رؤيتهم لمستقبل العراق وطبيعة ممارساتهم الحالية حيث يعتبر الحزبان الكرديان الكبيران (حدك ، أوك)مسؤولان مسؤولية مباشرة مع القوى الاخرى عن سياسة تدعيم المحاصصة والفساد والنفوذ بعيدأ عن التوجهات الديمقراطية التي ينزع الحزب لترسيخها بالمجتمع العراقي.ما زاد الطين بله هو أختيار سعد عاصم الجنابي رئيسأ لهذا التجمع وهو الشخص المثير للجدل لكونه ضابط مخابرات سابق أيام النظام المقبور،من المقربين لحسين كامل ،هنالك دعاوي ضده بسرقة أموال حسين كامل،متزوج من قريبة بريمر الأمريكي والحاكم المدني للعراق ،صاحب بنك أهلي ومشاريع متعددة اضافة لقناة فضائية ،مشمول بأجتثاث البعث وممنوع من دخول الانتخابات. 
السؤال الان؟ هل قدم أي من هذه التحالفات زخمأ ودفعأ لقوة الحزب الشيوعي وزاد من مكانته بداخل المجتمع العراقي؟. 
اذا كان الجواب بنعم ،أين تكمن هذه القوة التي جناها الحزب ؟. 
اما اذا الجواب بلا فالسؤال الان .لماذا لم يجيد الحزب خياراته التحالفيه ونراه يخرج من واحد ليدخل أخر أتعس منه؟. 
أعتقد بان لهذا التخبط أسباب عديدة منها: ١
-اتخاذ القرار بهذه التحالفات بقي محصورأ بيد القيادة وفي أحيان كثيرة بيد البعض منهم وليس جميعهم واصرخ مثال تحالف سائرون. 
٢- لم تجري أية دراسة معمقة لهذه التحالفات سواء على صعيد القيادة او توسيع ذلك لمشاركة اعضاء الحزب الآخرين وانصاره سواء عبر النقاشات الداخلية او عبر النقاش العلني بصحافة الحزب .
 ٣- المصالح الذاتية للبعض من القياديين وحصولهم على مكاسب خاصة من هذه التحالفات . 
*يبقى السؤال الأهم .أين دور قواعد وأصدقاء الحزب من كل ما يروه من نتائج تدفع بالحزب ومكانته الى الخلف يومأ بعد يوم رغم زعم مطبلي هذه التحالفات بتحسن وضع الحزب وهو الشئ الذي لا يدعمه الواقع الحالي ونتائج الانتخابات الأخيرة خير مثال؟.
 الحقيقة التي لا تخفى على أبسط متابع سياسي وأي مواطن عادي هي ان مصلحة الحزب الشيوعي العراقي ومصلحة الشعب كذلك تكمن بتحالفه مع القوى البسيطة المدنية ذات النشاط النضالي الواضح المعالم في ساحات الاحتجاجات والتظاهرات في كل محافظات البلد رغم عدم تبلور احزاب كبيرة تدير نشاطها السياسي ولكن يمكن تنظيم ذلك عبر تشجيعها بتشكيل قواها السياسية خاصة وان أكثر أعضائها هم من الشباب الواعي والناقم على كل الطغمة السياسية الحاكمة وأحزابها ومن هنا يمكن تكوين قوة جديدة ذات بعد جماهيري واضح النشاط يدفع الناس لأمكانية الانخراط بالنشاطات ضد الطغمة الحاكمة وتجد هذه الناس بارقة أمل بهذه القوة ، اما تشكيل هكذا تجمعات مكتبية تتكون أكثرها من شخصيات وأحزاب ليس لدى الناس ثقة بفعلها السياسي فهذه تزكية لهذه الأحزاب والشخصيات الغير مكترثة للتغيير الحقيقي المدني الديمقراطي ويدفع الحزب بالناقص من رصيده السياسي بين الناس .
آن الاوأن للشيوعيين اذا أرادوا لحزبهم التطور وأخذ مكانته الصحيحة تبعأ لأمكانياتهم وتضحياتهم الكبيرة ،أن الأوان ليكون لهم موقف جدي يدفع من بيده قرارات هذه التحالفات المخيبة للأمال للجلوس والتقييم ومن ثم المحاسبة واختيار البدائل السليمة في التحالفات ،وإلا الكل مشترك ويتحمل المسؤولية في هذه النتائج المخيبة للأمال.       
                                               
 مازن الحسوني             2019 /8/24

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق