اخبار الاقتصاد

الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة والقطاع الخاص الركيزة الأساسية لرؤية العراق لعام ٢٠٣٠

اعلنت وزارة التخطيط في الاسبوع الماضي إطلاق الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة للعراق ٢٠٣٠ بحضور واسع للجهات المعنية بالرؤية والوزارات والقطاع الخاص والأكاديميين والخبراء والمستشاريين المختصين في التنمية والاستثمار والأعمار والبناء المجتمعي وبمشاركة فاعلة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقد ركزت الرؤية على المحاور الاساسية للتنمية المستدامة واستراتيجية تطوير القطاع الخاص واستراتيجية الحد من الفقر وستنادا الى ماورد من معطيات في المنهاج الحكومي لكابينة الدكتور عادل عبد المهدي للسنوات (٢٠١٨-٢٠٢٢) وبما يساهم فعلا في تحقيق التنمية المستدامة نحدد في ادناه رؤيتنا للشراكة الموؤسسية والهيكلية للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وكما يلي:-

تشير جميع المؤشرات الى ان الحكومة الجديدة تخطط لبدء الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الإنتاجي خلال دورتها الحالية، وبما ينسجم مع خطة التنمية الوطنية للسنوات (٢٠١٨‐٢٠٢٢) وتنويع الموارد، وتقليل نسبة الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للايرادات.

ولكي يتحقق ذلك لابد ان يكون هناك دور واضح وبرنامج مرسوم لإشراك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد وصناعة القرارات الاقتصادية والتنموية ويأتي ذلك من خلال اعادة بناء الهيكل المؤسسي والقانوني للقطاع الخاص في الجوانب التشريعية والتحفيزية والإجرائية وبما ينسجم ويتطابق مع ما ورد بمحاور البرنامج الحكومي ومراحل تنفيذ استراتيجية تطوير القطاع الخاص للسنوات (٢٠١٤‐٢٠٣٠) التي اطلقتها الحكومة في شباط ٢٠١٥ ورؤية العراق ٢٠٣٠ على ان تبدأ فعلاً هذه البرامج فورا بوضع آليات لإشراك القطاع الخاص الوطني في صناعة القرارات الاقتصادية وبشكل خاص تطوير القطاع المصرفي الخاص واستكمال بنائه بشكل متين ورصين واعادة الثقه للتعامل معه وجذب الكتلة النقدية المكتنزة خارج النظام المصرفي والتي تشكل بحدود 77% من الكتلة النقدية المتداولة وفق نظرة شاملة لتحفيز القطاعات الإنتاجية كافه ومنها بشكل اساسي في الزراعة والصناعة والتشييد (الاسكان والاعمار) والطاقة والخدمات والسياحة، وان تتبنى الحكومة وممثليات القطاع الخاص برامج ومساهمات واجراءات تنفيذية محسوبة ومدعومة ماديا وقانونيا، وان تكون السنوات ( ٢٠١٩‐٢٠٣٠) فعلا سنوات دعم وتفعيل وتطوير القطاع.

ولغرض تحقيق ذلك لابد ان تتولى الحكومة بالدرجة الأولى تأسيس مجلس تطوير القطاع الخاص والذي تجري حاليا جهود حثيثة تقودها وزارة التخطيط والمتابعة جدية من السيد الوزير وكوادر الوزارة بالاشتراك مع جميع ممثلي القطاع الخاص ويتشكل المجلس من ممثلين للقطاع الخاص والحكومة بالمناصفة ويتولى الإدارة والاشراف والمراجعة والتقييم للبرامج والسياسات الموضوعة لصناعة القرارات المطلوبة لتحقيق الاهداف الاقتصادية المركزية بالمشاركة والتعاون بين القطاعين الخاص والعام وان يمثل هذا المجلس في هيئات الرأي في الوزارات ذات العلاقة بالتنمية المستدامة وان يكون رئيسه عضوا فاعلا ويحضر جميع جلسات مجلس الوزراء لابداء الرأي في المناقشات الخاصة بالقطاع الخاص وان يمثل القطاع الخاص ايضا في لجان متابعة التنفيذ واللجان الاختصاصية في مجلس الوزراء وان يعطى دور اساسي للقطاع المصرفي الخاص باعتباره المسوؤل الاول عن التمويل والاقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومشاريع الاسكان والاعمار.

لذلك فإني ارى بأن المرحلة والتجربة التي يعيشها العراق اقتصاديا منذ ٢٠٠٣ تحتاج إلى وقفة تحليلية وتقييمية ومراجعة من أجل بناء اقتصاده الوطني وفق نظرة استراتيجية جديدة للانتقال إلى اقتصاد السوق وفقا لرؤية العراق ٢٠٣٠ واستنادا لبرنامج أعدته الحكومة وصادق عليه مجلس النواب العراقي تضمن عدة محاور أساسية ومن أبرزها المحاور التي توضح دور القطاع الخاص ودور المصارف في التنمية والذي يؤكد على ضرورة تطبيق مراحل مهمة باتجاه بناء استراتيجية لتنمية الاقتصاد ودعم وتطوير القطاع الخاص ليأخذ دوره في المساهمة في البناء الجديد للاقتصاد وتنويع موارده للموازنة دون الاعتماد بنسبة كبيرة على النفط.

ولغرض مناقشة ودراسة الواقع الاقتصادي الذي يمر به العراق لا بد من الوقوف بالتحليل المنطقي والعلمي والاقتصادي على أبرز المهام التي يتطلب ان يقوم بها مجلس تطوير القطاع الخاص وهذا يعني إشراك القطاع الخاص بدور أكبر في صناعة القرار الاقتصادي وقيادة السوق من خلال ما يأتي:

1- المساهمة في تحسين بيئة الأعمال في العراق وتوفير المناخ الاستثماري المشجع لجذب رؤوس الاموال الوطنية والأجنبية وتشجيع تحقيق الشراكات بين القطاع العام والخاص.

2- المساهمة في تهيئة بيئة تشريعية جديدة تستند في مرجعيتها إلى المادة (25) من الدستور الدائم والاستراتيجيات والقوانين الخاصة بالإصلاح الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص بما يضمن تفعيله وقيادته للسوق مستقبلاً.

3- إدامة وتفعيل الشراكة والحوار والتعاون بين القطاع الخاص والحكومة من خلال تفعيل قانون الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام والذي لم يطبق منذ عدة سنوات.

4- المساهمة في وضع السياسات والآليات والاستراتيجيات والمشاركة في متابعة تنفيذها لحسم الانتقال إلى مراحل مبرمجة زمنياً إلى اقتصاد السوق.

5- العمل على توفير مصادر تمويل اضافية للموازنة العامة للدولة باعتماد تنمية وتنويع الموارد باتجاه رفع نسبة الموارد الأخرى غير النفط في الناتج المحلي الإجمالي.

6- العمل على تشجيع انشاء وتطوير المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة بما في ذلك تشكيل المؤسسات المتخصصة له وان يساهم التمويل المصرفي بشكل أوسع في تمويل المشاريع التنموية.

* خبير مصرفي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق