اخبار العراق الان

المنافذ الحدودية للعراق: مفترق طرق بين السلام، الازدهار أو استشراء للفساد؟

د. أحمد عبد الرزاق شكارة

يتمثل جانب مهم من آمال العراقيين المشروعة في تحقق إنفتاح عراقي متبادل مثمر على جيرانه بحيث يتم ذلك في ظل مناخ أمني – سلمي

من خلاله يتم تبادل المنافع المتنوعة إجتماعياً – إقتصادياً –علمياً – ثقافياً وإلى غير ذلك من المزايا التي من الممكن أن تنعش وترتقي بالحالة العراقية من جهة وتمكن دول الجوار من لعب أدوار إيجابية هدفها استتباب وتعزيز الأمن والسلم المجتمعي والإقليمي من جهة أخرى وصولاً لمرحلة متقدمة من التنمية الإنسانية المستدامة. 

وفقاً لبعض المعلومات المتوفرة “للعراق 22 منفذاً برياً وبحرياً مع جيرانه الستة المحيطين به ، إلا أن المنافذ العاملة حالياً هي سبعة فقط، لأسباب أغلبيتها أمنية وعدم وجود إتفاقات سياسية حولها، عدا المنافذ الجوية المتمثلة في المطارات”. برغم ذلك وضمن التصور العراقي الرسمي الذي عكسته الرئاسات الثلاث مراراً يعد العراق ساحة للقاء السلمي ولتبادل المصالح والمنافع المشتركة مع جيرانه وأصدقائه ولعل ما أشار إليه الرئيس العراقي برهم صالح في خلال إنعقاد القمة الثلاثية المصغرة التي ضمت المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية إضافة للدولة المستضيفة مايعكس مثل هذا التوجه : لقاء الأشقاء “يجسد الرغبة والسعي بأن يكون بلدنا ساحة لتلاقي الأشقاء والأصدقاء ،وتبادل المصالح المشتركة بما يسهم في تحقيق أمن وإستقرار المنطقة”.

من هنا تأتي أهمية النظر للصورة الكلية لعلاقات العراق مع جيرانه من خلال منظار تفائلي يهدف في نهاية المطاف إلى وصول العراق ومنطقتنا من أقصاها إلى أقصاها إلى بر الأمن والأمان الذي سيبني أرضية مستقبلية صلبة لتلاقي وتبادل المصالح المشتركة بعيداً عن حالات التوتر وهشاشة أو ضعف الامن التي ليست في صالح أي من أطراف المعادلة المعنية التي يفترض أهتمامها ورعايتها لمسار التقدم والازدهار والتنمية الإنسانية المستدامة. الأخيرة ستمكن العراق أن يصل لمستويات من التقدم والازدهار لم يصلها بعد وهو أمر لازال نظراً للتحديات الداخلية لصراع سياسي حول المناصب والمزايا المحاصصية – المذهبية والعرقية يقع في محيط الأماني أكثر منها حقائق الأمور .

من هنا ، أهمية البدء بمواجهة موضوعية للتحديات التي تعصف بالواقع العراقي في إطار محيطه التجاوري. ضمن هذا الإطار كشف مسؤول بالأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي : إن “الفساد على الحدود يعرض العراق سنويا لخسارة نحو ستة مليارات دولار سنوياً”. جدير بالإشارة إلى أن استشراء الفساد على منافذ الحدود مسألة تتفق عليها أغلب الكتل والأحزاب السياسية إلا أنها بنفس الوقت “تؤكد براءتها من ضلوع أعضائها أو شخصيات مقربة منها أو أجنحتها المسلحة بالتورط في هذا الملف”. يبقى السؤال بإنتظار الإجابة : من إذن يتحمل مسؤولية فساد عدد مهم من المنافذ الحدودية؟ جانب من الجواب ينتظر من الجهات الحكومية المسؤولة ، الجهات التشريعية والقضائية والتي يفترض جميعها أن تعمد لإجراء المراقبة الدقيقة والمستمرة لحركة كل المنافذ الحدودية وصولاً لحقيقة مايحدث وتجنباً لتكرار أخطاء أو تجارب فاشلة سابقة.

علماً بإن استشراء الفساد له مداخل ومسببات وتداعيات متعددة معقدة وفقاً لما يتم تداوله ونشره أو الإعلام عنه زمنياً من أحداث ووقائع. علما بإن الكثير مما يتم تداوله في أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي مازال بحاجة للتدقيق خاصة إذا كانت الجهات التي تقف ورائه ترتبط بمستويات سياسية عليا تتحكم بمسار العملية السياسية. إن جهاز مكافحة الفساد يواصل وفقاً للمصادر الحكومية الليل بالنهار للكشف عن الجهات الفاسدة ومن ثم تفعيل الاجراءات القانونية – القضائية تجاهه ، وهو أمر طبيعي ولكنه ليس هيناً أو ميسوراً طالما تغيب أو تهمل أو قد لاتتوفر الأدلة الكافية لإصدار أحكام قضائية متشددة نهائية ضد عمليات الفساد وكل من هو مرتبط بها أو يقف ورائها. من النماذج الرئيسة التي تتناقلها المصادر الأعلامية ماتعلق الامر بالمنافذ الحدودية العراقية مع إيران ، تركيا وسوريا وغيرها (السعودية ـ الكويت – المملكة الاردنية الهاشمية) . علما بإن لكل حالة معطياتها مسبباتها ظروفها وتداعياتها. الأمر الأساسي الذي يجب التأكيد عليه يرتبط بضرورة تطبيق المادة 110 من الدستور العراقي التي تنتظر تطبيقاً حقيقياً يركن إلى إعطاء السلطة الفدرالية الصلاحيات الاساسية لإدارة أقاليم العراق والحفاظ على أمن المنافذ والحفاظ على إنسياب الحركة التجارية من وإلى العراق . بدءاً بالمنافذ المرتبطة بإيران حيث كردستان شمالي العراق يرتبط مع أيران من خلال اربعة منافذ رئيسة : (حاج عمران ، باشماخ، برويز خان، وكرمك في السليمانية) . واردات هذه المنافذ تصل لحجم كبير (ليس لدي رقم واضح نهائي لها) أبرزها حاج عمران بحجم تبادل تجاري يصل إلى مايقارب 800 مليون دولار في عام 2016 تليها المنافذ الاخرى بإحجام وقيم عائدات أقل نسبياً ). إن المشكلات الرئيسة لهذه المنافذ مع إيران وتركيا وغيرها من الدول العربية تتلخص بعدد من الأمور منها : 

* ضرورة تنظيم إتفاقات جديدة تحدد كيفية – آلية الواضحة وانسيابية الانتقال من دولة إلى أخرى دون عوائق.مايعني حيوية تبادل المعلومات الاستخبارية والاقتصادية وغيرها بين العراق وجيرانه بغية تحسين والارتقاء بجودة الأداء وتعزيز إنسيابية الانتقال للأشخاص والبضائع من دولة إلى أخرى. 

** مع تشديد المراقبة للأشخاص الذين عليهم علامات استفهام أو ربما اتهامات بإرتكابهم جرائم تستوجب تسليمهم للعدالة قسم منها يندرج في خانة الإرهاب أو الفساد وغيرها. 

*** حل كل المشكلات المعلقة – خاصة المالية منها – بين العراق وإقليم الشمال العراقي “كردستان العراق” المرتبطة بمنافذ حدودية تصل إيراداتها لبلايين الدولارات سنويا (ليس لدي رقم نهائي) . دون ذلك سيكون موقف السلطات الفدرالية ضعيف تجاه مايحدث من واقع حال مؤسف ومستنكر ومعقد يرتبط بتصاعد معدلات استشراء الفساد بكل أنواعه ومستوياته ما يجعل الدولة العراقية تخسر مبالغ كبيرة كان يمكن توجيهها لرخاء العراق برمته . الامر الذي يستوجب الشفافية والمحاسبة القانونية في التعامل للكشف عن الفاسدين باسرع وقت ممكن. علما بإن مايجري الحديث عليه في الآونة الأخيرة مجرد نماذج وأمثلة من ظاهرة أو منظومة كبيرة للفساد جعلت العراق يحتل أخر مقاعد النزاهة في التقارير الدولية . ظاهرة جعلت العراق عبر منافذه المتعددة وخاصة الشمالية والجنوبية منها بشكل خاص مع إيران مساحة أو ساحة يسهل من خلالها إختراق الجدار الأمني الذي يفترض صلابته وإستدامته تعزيزاً للسيادة الوطنية العراقية. 

وما إنتقال المخدرات والأدوية المنتهية الصلاحية والغذاء الفاسد إلا أمثلة محددة ومحدودة لابد من تمحيصها والتبليغ عنها حال التأكد من حصولها. هذا وفي مسألة استمرار إشكالات ومشكلات وأزمات المنافذ بين العراق وإيران يمكن تلخيص بعض ماورد في مضمون الرسالة الرسمية للسلطات العراقية المرسلة للقنصلية الإيرانية في محافظة اربيل : 

أولاً: قيام قوات حرس الحدود إغلاق 7 معابر “منافذ” حدودية مع إيران بإعتبار تشغيلها وانشطتها غير قانونية خاصة إتجارها بالسلع غير المشروعة قانوناً. 

ثانياً: ترتيباً على ماتقدم أبلغت الحكومة العراقية السلطات الإيرانية رسمياً بإعترافها “بثلاثة منافذ رسمية فقط وهي برويزخان وباشماخ وحاج عمران”. 

ثالثاً: لم يتم وفقاً لأقوال رئيس غرفة تجارة محافظة كرمنشاه إغلاق المعابر بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. وهنا من الضروري القول إن الحاجة للتنسيق مع دول الجوار تعد أمراً حيوياً لنجاح مكافحة الفساد بكل أشكاله ، مستوياته وأنواعه. 

جدير بالذكر أن محافظة كرمنشاه من المحافظات المهمة جداً كون طول مساحتها الحدودية مع العراق تبلغ 371 كيلومترا حيث تصدر إيران مايقارب النصف من صادراتها غير النفطية بصورة مستمرة ، علماً بإن إيران تصدر سنويا إلى العراق من المحافظة ماقيمته أكثر من 2 مليار دولار. هذا وتشير بعض المصادر التي بحاجة للتأكد من معلوماتها حكومياً : ” أن الواقع اليومي منذ سنوات في المنافذ الحدودية الحكومية الرسمية وغير الرسمية الخاضعة لسيطرة المليشيات الإيرانية تكبد العراق خسائر تصل إلى أكثر من 9 مليارات دولار اميركي سنوياً”. ضمن ذات السياق أصدر السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي مؤخراً أمراً ديوانياً مهما يتم من خلاله إغلاق منفذ مندلي الحدودي مع إيران نظراً لحصول خروقات استوجبت ذلك . كما تم في ذات القرار التنفيذي نقل موظفي المنفذ إلى منفذ سفوان (مصدر كلكامش برس). إن عملية النقل من المفترض أن تكون قد دُرست جيدا كي لاتتكرر الاخطاء السابقة . في وقت سابق أشار النائب العراقي أحمد حمه رشيد عضو اللجنة المالية إلى أنه “يجب أن تبلغ واردات العراق الجمركية سنوياً على الأقل 10 مليارات دولار أميركي ، ولكن الواردات التي تعود حالياً إلى الخزينة العراقية من الجمارك في المنافذ الحدودية لاتتعدى المليار ونصف مليار دولار.” أرجع النائب العراقي الأسباب إلى “تدخلات للمسلحين في شؤون المنافذ الحدودية ‘ إضافة لوجود منافذ غير رسمية لاتلتزم بقرارات وتعليمات هيئة المنافذ الحدودية العراقية، ولاتعود وارداتها إلى الحكومة، إضافة لوجود عمليات الفساد الكبيرة والمليشيات -غير محددة بالاسم- مستفيدة من المنافذ غير الرسمية”. من المعالجات التي أشارت اليها اللجنة المالية التي تراقب موارد او عوائد المنافذ الحدودية مايلي: 

• توسيع اللجنة بإضافة رئيس أو ممثل عن لجان: القانونية والنزاهة والخدمات والأقاليم والأمن والدفاع .

• في مايتعلق بمتابعة تداعيات أزمة كردستان العراق يتم استضافة المعنيين في الوزارات والهيئات المعنية في المركز أو في اقليم كردستان خلال 14 يوماً ومعاقبة من يمتنع عنهم بالحضور من خلال استخدام الطرق الدستورية 

• تقديم تقرير مفصل مع توصيات تعرض على المجلس في جلسة سرية . لكن في تقديري إنه يجب أن يتم تداول الأمور بشكل شفافية ويحاسب المسؤولون عن الفساد في أي موقع يتولون إدارته. إن أمن وأمان وإزدهار البلاد على المحك طالما تستمر التدخلات غير المحمودة في ملف حيوي هو المنافذ “المعابر” الحدودية حيث يستشري الفساد إلى درجات لابد من معرفتها فعلياً ، فساد بحاجة للاستئصال إذ دون ذلك لايمكن تصور تحقق إنماء ، تقدم ، إزدهار اقتصادي مرحب بالاستثمار المنتج – المبدع في تقنياته الحديثة للعراق وللمنطقة تحقيقاً للتنمية الانسانية المستدامة. إن الادارة الكفوءة النزيهة التي ولائها للمصلحة الوطنية العراقية يجب أن تحتل دائماً الأولوية من إهتمامات صناع القرار. فقط من خلال الشفافية والحساب القانوني- القضائي السليم تتوضح الرؤى الستراتيجية السليمة لمنهج جديد مثمر ينتهي من خلاله القلق والشكوك والارتباك في إتخاذ القرارات الصحيحة والمستدامة . كما ومن خلاله يتمتع العراق بعلاقات سلمية مع جيرانه في مسار ظل هدفه بناء علاقات متبادلة مستدامة قائمة على المصالح المتبادلة التي توفر للمنطقة مساحة مهمة للسلم وللبناء – أو لإعادة الإعمار وللتنمية الإنسانية الشاملة المستدامة.

عجز مرعب في موازنة 2020 يربك اللجنة المشرفة على إعدادها

2019/08/26 09:15:34 م

محافظ نينوى: عودة جميع نازحي البعاج قريباً

2019/08/26 09:14:12 م

العراق يعلن اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتصدّي لأيّ عمل يخرق السيادة

2019/08/26 09:13:33 م

بعد حادثة عكاشات: الحكومة ملتزمة بالدبلوماسية والحشد يتهم إسرائيل مجدداً بمهاجمة مقاتليه

2019/08/26 09:12:18 م

محللون يرجحون: مقاتلات 35ــF إسرائيلية نفذت هجوم الأنبار 

2019/08/26 09:10:53 م

أربيل تحاول تصفير المشاكل العالقة مع بغداد عبر وفود فنية

2019/08/25 08:48:48 م

قائممقام الفلوجة: نحتاج ملياري دولار لإعادة إعمار المدينة

2019/08/25 08:47:59 م

محما خليل: الحكومة مطالبة بتحرير الإيزيديات داخل مخيم الهول

2019/08/25 08:46:41 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق