العراق اليوم

النظرية الاقتصادية الخاصة في الضرائب و الفائدة ورسم الإصدار(النقدي):الاقتصاد الامريكي انموذجاً

 في مقدمة التساؤلات الجوهرية التي امست لصيقة بالنظام المالي الراهن للولايات المتحدة الأمريكية هو كيف تستطيع اميركا  من تحصيل رسم إصدار الدولار  seniorage  وتدويره كعملة عالمية وهي العملة  التي مازالت تهيمن على اكثر من ٨٠٪  من المدفوعات التجارية والمالية الدولية وأكثر من ٦٠٪ من القروض التي تمنحها المصارف العالمية وهي مازالت احد مكونات النقد الاحتياطي الرسمي للدول وبما لايقل عن ٤٥٪  من موجودات محافظ البنوك المركزية العالمية وغير ذلك من المؤشرات.
 فالولايات المتحدة منذ ولادة نظامها   النقدي في نهايات الحرب العالمية الثانية ودوره كظاهرة مالية مهيمنة على أدوات  الدفع والتسويات الدولية واعتماد دولار الولايات المتحدة (وعلى وفق نظام الصرف بالذهب ،اي الدولار المغطى بالذهب النقدي قبل توقف الالتزام بتحويله من العملة الورقية الاسمية  الى الذهب النقدي في العام ١٩٧١ ) استمر يطلق على ذلك النظام النقدي  في الأدب المالي الحديث ( بالماركنتالية المالية ) وهو عكس ( الماركنتالية التجارية ) القديمة التي كانت تتطلع اليها الدول لتحقيق فائض في الحساب الجاري لميزان المدفوعات جراء تفّوق صادراتها من السلع والخدمات على إستيراداتها . اذ  تقوم الماركنتالية المالية الامريكية على تحقيق فائض في حساب راس المال او الحساب المالي (كما يسمى اليوم في ادلة ميزان المدفوعات ) ليعادل العجز  المستمر في الحساب الجاري من السلع والخدمات للميزان  الامريكي نفسه .  وهكذا أتاحت هيمنتها على النظام النقدي والمالي الدولي تحصيل مدخرات  دولية فاعلة ومرغوبة  لاغراض الاستثمار  الرمزي  والحقيقي معاً داخل الاقتصاد الامريكي .اي من خلال تحويل فوائض العالم الدولارية اليها لتستحيلها  الى استثمارات محلية وبشكل مناظر لمبدأ اساسه هو :
أ‌-ان يتمتع الشعب الامريكي برفاهية استهلاكية عالية مستمرة من سلع وخدمات متدفقة على الاقتصاد الامريكي من خارج الجغرافية  الاقتصادية للولايات المتحدة . 
ب‌-وتحويل الدولار المبادل في الخارج الى قوة ادخارية حقيقية عبر سندات الخزينة وغيرها كي تتحول تلك الموارد المالية الى ركائز للاستثمار داخل الاقتصاد الامريكي ومن ثم تحقيق نمو في الدخل الوطني الذي يعكس نمواً مناظراً  في نمو رسم الإصدار النقدي  .اي من خلال توليد دورة تمويل دولارية مستمرة تبدا من داخل الولايات المتحدة نحو الاقتصاد العالمي ،ثم يعود  جزء كبير منها الى الاقتصاد المحلي للولايات المتحدة لتستثمر بادوات الدين الأمريكية ثم تسيل تلك الأدوات وتزج في حركتي الاستهلاك والاستثمار الداخلي  وتعافي ونمو الدخل الوطني .
ثانيا: تستند الولايات المتحدة بنظريتها الاقتصادية الخاصة  الى سياسة مركبة (في العجز )سميت بإدارة  العجز المزدوج dual  deficit أي تلازم العجز في الموازنة العامة الفيديرالية  مع العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات في آن واحد وهي وظيفة اختلالية لكن يتعدى نطاق أهدافها  الى تحقيق منافع احتكارية حقيقية من نظام مالي امبريالي شديد الهيمنة يقوم بالأساس على الاصدار النقدي لعملة إحتياطية دولية مستدامة  تولدها أدوات الدين العام ولا يرغب احد بالتخلي عنها.
ثالثا: مازال السؤال الجوهري الذي يدور لدى الأوساط الاقتصادية حالياً هو هل ان الصراع التاريخي داخل مكونات ميزان المدفوعات الامريكي سيظل يميل  صوب إدامة ميكانيزم  الاقتصاد الرمزي لسوق راس المال الامريكي او token economy على حساب تدفق الفوائض التجارية للأمم الاخرى ( والمُولد بالأساس  من دالة إنتاج في إقتصاد حقيقي عالمي real economy وضع في خدمة الاقتصاد الرمزي للولايات المتحدة الامريكية . ؟ وهل مازالت التبعية الماركنتالية ( التجارية ) )العالمية للماركنتالية  (المالية) الأمريكية   تسير  منفردة صوب تقوية الاقتصاد الرمزي  الامريكي وما ترتبه من توليد ازمات في الاقتصاد العالمي باستمرار  ؟ وهل ان تلك الأزمات استندت على أموال  نجمت بالأساس عن أصول حقيقية لكنها وضُفت  للمضاربة السعرية في أصول مالية اسمية متضخمة بعشرات المرات  عن القيمة الحقيقية  لها من خلال عمليات التسنيد والمشتقات المالية وتولد اثر ثروة من تملك تلك الأصول الاسمية او الورقية والمضاربة السعرية فيها على حساب نمو الاقتصاد الحقيقي؟ .
وعلى الرغم من  التساؤلات آنفا والافتراضات العملية التي مازالت تُسير واحد من  أقوى اقتصادات  العالم ، الا انه يلحظ ان هنالك تعديلات جوهرية  في السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة في الوقت الحاضر اقتضتها ظروف مواجهة سلاسل الأزمات الدائمة في النظام الرأسمالي . لذا بات من الواضح ان ثمة تعديلات   في بعض ثوابت ومتغيرات السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة وبشكل مبكر اليوم غدى من المسائل الحتمية لاستدامة النظام الاقتصادي الخاص للولايات المتحدة من خلال تكيف بعض معطيات النظام  الماركنتالي المالي  العالمي .اذ تؤشر السياسة الاقتصادية الأمريكية  بعض ضرورات التحول او الانتقال الجزئي فيها اي من استدامة الاقتصاد الرمزي token economy بشكل منفرد ومتطرف كما كان عليه الحال عند حلول أزمة الرهن العقاري في العام ٢٠٠٨ بالانتقال  وبشكل متسق ومتوازن  الى استدامة الاقتصاد الحقيقي real economy الذي هو اليوم على شفى ركود واسع .وهذا ما أخذت تؤشره حالة التحول المتسارع الى سياسات العرض  supply side economy وتشجيع الإنتاج  وما يتطلبه من تبني سياسة خفض الضرائب على عوامل الإنتاج ولاسيما الأجور من جهة رافق ذلك خفض كلفة خدمة الدين العام من جهة أخرى .وياتي  التحول من منطلق الاعتماد المبكر  او الإنذار   المبكر   early warnings  من الانخراط المفاجيء في الانكماش الاقتصادي وتجنب الدخول بالبطالة والركود الواسع .
اذ بدأ البنك الاحتياطي الفيدرالي بتبني سياسة توسعية تقوم على خفض معدلات الفائدة بعد ان انقلب منحنى العائد على السندات الحكوميةالطويلة الأجل او مايسمى   yield curve inversion .في حين صادق الكونغرس منذ اكثر من عام على برنامج خفض الضرائب على   الأجور  والرواتب payrolls  وهو الأمر الذي عظم من مستويات الدين العام الامريكي .  لذا فان النظرية الخاصة لاقتصاد الولايات المتحدة بدأت تقوم حقاً على ثلاثة متغيرات لابد ان يساعد تعديلها على احلال التوازن بين الاقتصاد الرمزي والاقتصاد الحقيقي في موضوع تعادل اثر الثروة wealth effect بينهما .وان المتغيرات  التي يتطلب تعديلها  هي معدلات الفائدة  ومعدلات الضريبة على عوائد عوامل الإنتاج  والعمل خصوصاً ومن ثم تقوية رسم الإصدار النقدي  sineorage  ليكون الأخير مماثل بدوره لمستوى النمو في الناتج المحلي الإجمالي المستهدف وعلى وفق الآليات الآتية:
أ‌-يأتي إصدار  السندات الحكومية للولايات المتحدة الأمريكية ذات التصنيف الائتماني العالي في مقدمة أدوات الاقتراض السيادية التي يجري تسويقها الى الحائزين لها من داخل وخارج الاقتصاد الأمريكي ذلك في إطار سياسة استدامة التمويل العام للنفقات التي اعتادت عليها الموازنة الفيدرالية للولايات المتحدة  لسد العجز السنوي وتغطيته  عن طريق تنقيد  أدوات الدين debt monetization  لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل متزايد ضمن سياسة النقد الرخيص  ولاسيما في وقت  الكساد او احتمالات توقعه. وان الحفاظ على مستويات دين عام مستدامة sustainable يأتي بالتلازم لضمان توليد  نمو مستدام في الدخل الوطني للولايات المتحدة  عبر  تقوية الطلب الفعال ومواجهة مظاهر  الانكماش الاقتصادي الذي يصيب مفاصل الاقتصاد الامريكي بسب شدة الاحلال والتقدم التكنولوجي في العالم وما تفرزه من بطالة في عوامل الإنتاج الاخرى   . وهي آليات ذات صفات  متلازمة،اذ  ساعدت سياسة الديون  التقليدية في السابق على توليد نمو  ضريبي متاتي من النمو في الدخل المتنامي الجديد الذي يمكن الإيراد  الضريبي المفروض على الزيادات في الدخل من سداد الدين  الأصلي وخدمته وبمسار دائري توسعي مستمر.
ب‌-تاريخياً ولكي تستهلك اميركا برفاهية عالية  للسلع والخدمات الأجنبية وقبول العجز المستمر في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الامريكي ،فيجري دفع  قيمة  الاستيرادات  السنوية من السلع والخدمات الاجنبية  عن طريق التسديد بالدولار المولد بالسندات المسيلة لدى الاحتياطي الفيديرالي حسب مقتضيات آلية تسوية العجز  في الحساب الجاري لميزان المدفوعات والعجز في الموازنة الفيدرالية dual deficit .فالدولار المدفوع الى الخارج والذي ولده الدين الداخلي في البداية يعمل في مرحلة لا حقة على تنمية حركةً الاستثمار  بالداخل أيضاً وعبر الفائض في الحساب المالي لميزان المدفوعات الامريكي  .اذ يساهم الفائض في الحساب الرأسمالي او المالي الامريكي عن طريق تدفق المدخرات  أو الفوائض الخارجية   الى داخل الاقتصاد الامريكي  ثانية لياخذ دوره في تحريك معجل الاستثمار كاداة لنمو الدخل الوطني وإدامة التشغيل وإحلال  التكنولوجية الجديدة كقوة نفوذ لتعاد الى الاقتصاد العالمي بشكل ما. وبهذا تحقق الاستثمارات الداخلية الممولة من فوائض الادخار الخارجي في جانب منها الى استثمار  داخلي. إذ يؤدي الدخل المتعاظم الجديد جراء الاستثمار الى اتساع الوعاء الضريبي  وتحقيق نمواً مالياً جديداً من خلال التحصيل الضريبي على الأوعية المضافة  الناجمة عن الدخول والإنتاج ومختلف الأرباح وعدها أوعية إيرادية نامية جديدة تسهم في خفض اصل الدين العام .اي ان الدين العام الذي سيولد انفاق استهلاكي عالي  وعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات في البدء سيعادله تدفق الفائض الادخاري  لدى الدول الأجنبية  المتعاملة تجارياً ومالياً مع الولايات المتحدة ،بعد ان يتحول الفائض التجاري  في جانب مهم منه الى ادخار حقيقي يتدفق الى داخل اميركا من خلال الحساب المالي الموجب لميزان المدفوعات. اذ تنتهي الادخارات المتدفقة من الخارج الى استثمارات حقيقية تولد نمواً حقيقيا موجباً   في الدخل الوطني  للولايات المتحدة .وهكذا تولد بالتوازي  أوعية ضريبية مضافة تتولى سداد خدمة الدين نفسه ضمن دورة العجز المزدوج في الموازنة الفيدرالية والحساب الجاري لميزان المدفوعات dual deficit .  فالديون تولد نمواً في الدخل الوطني والنمو في الدخل الوطني يولد إيراداً ضريبيا ً جديداً والأخير يذهب لإطفاء اصل الدين وخدماته.
ج – فالنمو الحقيقي في الاقتصاد الأمريكي مرهون بالنظام المالي الماركنتالي للولايات المتحدة كدولة مصدرة للعملة الدولية وهو الدولار وان رسم الإصدار أو السنيوريج للدولار  يتجسد بما تسببه العملة الأمريكية المصدرة  من نمو حقيقي مقابل جراء تنامي الاستثمارات  الحقيقية في الاقتصاد الأمريكي نفسه .فالادخارات الاسمية او الرمزية المولدة بالإصدار النقدي تستبدل بادخارات حقيقية متدفقة بالغالب من الخارج ومن ثم تتحول الى استثمارات حقيقية ونمو حقيقي في الاقتصاد الامريكي  .اذ تجسد آلية العجز الثنائي الأمريكي ان اقتصاد الولايات المتحدة هو اقتصاد إمبريالي او احتكاري مالي يتعايش على ريع الثقة العالمي بالدولار  الرمزي ليبادل بادخارات عالمية حقيقية عن طريق أدوات مالية حكومية بالغالب .كما ان استعمال العملة الأمريكية عالمياً  جراء تلك  الموثوقية والحفاظ عليها لابد من ان يتحصل عنها رسم لتعويض كلفة إصدارها (سنيوريج) وادارتها وان رسم  الإصدار  سيناظر حالة النمو  في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الامريكي    .ما يقتضي تعظيم  رسم الإصدار  من خلال الآليات النقدية والمالية المؤدية الى تحقيق  النمو  المرغوب exante في الدخل الوطني للولايات المتحدة .وهكذا توفر  الآليات الثلاث  المذكورة آنفاً (أي  العجز  المالي في الموازنة الفيدرالية  والعجز  التجاري ومن ثم  فائض الحساب المالي لميزان المدفوعات)وفي إطار متماسك  من حالة المنافع المتلازمة في التعاملات المالية والتجارية الدولية والنمو الحقيقي في الدخل .فنمو الطلب العالمي على  الدولار الأمريكي يبقى  اساسه دين عام أمريكي جاء لسد العجز في الموازنة الفيدرالية.
د- سيظل  رسم إصدار  الدولار هو خلاصة المنفعة المتأتية من الاستيرادات الأمريكية والممولة بأداة دين أمريكية وان البلدان المصدرة للسلع والخدمات الى اميركا تعيد استثمار فوائضها الإدخارية في اقتصاد الولايات المتحدة نفسه بما يؤدي الى استدامة النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الامريكي  . وهكذا فان السنيوريج   أو معدل نمو رسم إصدار الدولار  سيعادل النمو الحدي بالدخل الوطني الممول بمدخرات دولارية خارجية لدول ومؤسسات أهلية اجنبية. انها الإمبريالية المالية الجديدة القائمة على النهضة التجارية أو الماركنتاليىة المالية. 
هـ – وعلى الرغم مما تقدم ذكره ،يلحظ ان الدين العام الأمريكي قد ازداد صعوداً في عام ٢٠١٩ بقفزة متسارعة الى نحو واحد تريليون دولار ما جعل رصيد الدين العام الكلي يبلغ  اكثر من ٢١ تريليون دينار ،متخطىياً   بذلك قيمة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نفسها .وتاتي الزيادة في الدين العام الأمريكي  في العام ٢٠١٩   بغية تعويض الإيرادات المفقودة جراء تبني سياسات العرض supply side  polices  التي مارستها الحكومة الأمريكية لمواجهة  احتمالات الانكماش في الاقتصاد الامريكي .فخفض الحكومة الأمريكية لمعدلات الضريبة على الأجور والمرتبات لتحسين الإنفاق الكلي وتحريك مضاعف الدخل تتطلب بالمقابل قيام البنك  الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة الى اقل مستوى ممكن بغية التقليل من كلفة الدين العام المدفوع لحاملي سندات الحكومة الأمريكية  ،ما يعني الحفاظ على مستويات رسم الإصدار sineorage المتحصل من الدولار المصدر عن طريق الدين الحكومي الامريكي  عالية دوماً سواء بخفض الفائدة على الدين ولاسيما المنفق منها في دورة الاقتصاد المفتوح بصورة استيرادات سلعية وخدمية الى تحقيق منفعة متعادلة   .  او  في خفض مستويات ضريبة الدخل اوالانتاج على المواطن الامريكي  المنتج والمستهلك ليقابله اقتراض حكومي  تعويضي اكبر  مما يؤدي الى تزايد في رصيد ديون الحكومة الأمريكية بالسندات المسؤولة  في هذه المرة عن جانب من  رفاهية قوة العمل الأمريكية وإنفاقها الاستهلاكي العالي كقوة طلب  وتنشيط مضاعف الدخل عن طريق زيادة الميل الحدي للاستهلاك مع انخفاض الضرائب على اجور العاملين ومعجلات الاستثمار عن طريق زيادة تحفيز القوى المستثمرة من خلال ارتفاع الكفاية الحدية للاستثمار لديها أو زيادة الميل للإنفاق الاستثماري الحقيقي جراء انخفاض الفائدة وكلفة الائتمان .
و- ان انخفاض كلفة الائتمان الناجمة عن تخفيض الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة على سندات الخزينة الأمريكية والمخصومة لديه( ضمن مايسمى بسياسة التيسير الكمي quantitative easing والتوسع بالسيولة الدولارية)  يأتي  لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعظيمم النمو الحقيقي في الدخل الوطني من دون تضخم وهو النمو المماثل لرسم الإصدار  (ولكن هذه المرة وفي عهد الرئيس الامريكي الحالي وسياسته الاقتصادية الجديدة  التي تعتمد استراتيجية الانذار المسبق او المبكر او جرص الإنذار ياتي في حزمتي خفض الضرائب وخفض الفائدة لاحتواء مشكلات الكساد القادم لا محالة ) . 
ز- يلحظ ان القوى الخاسرة  من هذه السياسة القائمة على خفض كلفة الائتمان بشكل خاص هم طبقة المدخرين عموماً وكذلك بلدان الفائض الدولاري المستثمر بسندات الخزينة الأمريكية وهم بالغالب من مجموعة البلدان التي تتمتع بفائض في الحساب الجاري مع الولايات المتحدة (والتي منها الصين التي تحتفظ بأكثر من تريليون دولار  من احتياطياتها الرسمية بسندات الخزينة الأمريكية  وكذلك اليابان والبلدان النفطية ذات الفائض العالي وغيرهم).
رابعا : ختاماً، أظهرت ومنذ  مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠١٨بيانات وزارة الخزانة الأميركية  أن الدين العام ارتفع خلال السنة المالية الماضية بواقع 1.2 تريليون دولار، ليصل إلى 21.52 تريليون دولار، وذلك للمرة الأولى على الإطلاق. مما يعني أنه زاد خلال السنة المالية، التي انتهت في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمقدار 2.2 مليون دولار في الدقيقة.
وبذلك يكون الدين العام قد ارتفع بنسبة 6.3 في المائة عن مستواه في نهاية السنة المالية 2017، اذ  بلغ  رصيده حوالي 20.25 تريليون دولار، ويشكل بذلك مستوى الدين في العام ٢٠١٨ نسبة 105.4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وأدت التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموافقة الكونغرس في عام 2017 إلى زيادة الدين العام بشكل مضطرد.
وهناك خلاف بين خبراء الاقتصاد حول المدى المقبول لعجز الميزانية الأميركية ومعدل الاقتراض الحكومي، وأيضا حول النقطة التي يجب أن تكون مثار قلق بالنسبة لتأثير الدين العام على الاقتصاد الأميركي بالفعل. ويقول المنتقدون للسياسة الحالية إن النمو الاقتصادي المستمر للولايات المتحدة هو الوقت المناسب لتبني إجراءات ربما تقشفية توفر  مساحة للحركة في حالة الأزمات الاقتصادية.ولكن دون الإخلال برسم الإصدار  النقدي وإدارة النظام النقدي الدولي الذي يفترض ان يماثل معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي المؤازر حالياً بفائدة منخفضة وضرائب منخفضة ..لكي تُمسك اميركا بمذهبها الماركنتالي المالي على الدوام ضمن استدامة قواعد اللعبة الإمبريالية .انها النظرية الخاصة في الاقتصاد  التي تترجم الإصدار النقدي الى انتاج حقيقي…!!!!
(*) المستشار المالي لرئيس الوزراء العرقي ونائب محافظ البنك المركزي العراقي الاسبق
حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 31 آب/ اغسطس 2019 
http://iraqieconomists.net/

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق