العراق اليوم

قناة "الحرة".. من الإعلام الى الصدام

 أحمد فهمي صالح

بعد سنة وخمسة أشهر من وعده بتغيير شامل لقناة “الحرة” خلال أربعة أشهر، أعلن رئيس القناة السفير الأميركي من أصل كوبي ألبرتو فرنانديز إطلاق الحلة الجديدة التي لم تأت هذه المرة أميركية تماماً كما أرادها المطالبون بالتغيير، بل جاءت بحلة إماراتية مطعمة بمحاباة للسعودية بقيادة المدير السابق لقناة “سكاي نيوز” الأردني نارت بوران، الذي يقول عارفوه ان ولاءه للإمارات يتقدم أي أولوية لديه، إلى حد أنه قدم شكل الشاشة الجديدة لـ”الحرة” نسخة عن القناة التي خرج منها قبل شهور من أبو ظبي في ظروف ملتبسة ليقبل تولي المسؤولية في قناة أميركية لا توفر له سياساتها المالية نصف ما كان يتقاضاه في عمله السابق، مما أثار حينها شكوكاً حيال مهمته الفعلية سرعان ما عززتها سياسته التحريرية في القضايا المرتبطة بالإمارات ولا سيما في اليمن.

 

الحلة الجديدة التي انطلقت في الرابع من تشرين الثاني نوفمبر الحالي شملت تغييراً شبه كامل لوجوه القناة. وقبل نحو ثلاثة أسابيع أعلنت “الحرة” وقف البث المباشر لتتيح لفريقها الجديد التدرب على الانطلاقة الجديدة. جمع بوران مذيعات ومذيعي الأخبار وعددهم ١١في غرفة وأبلغهم الاستغناء عن خدماتهم جميعاً، ومنهم من بدأ مسيرته مع القناة منذ يومها الأول في ٢٠٠٤، وأبرزهم المصريون أحمد عبد الحليم وسيد يوسف ومروة عبد الكريم واللبنانيتان برتا سندروسي وكاتيا واكيم والعراقي نشوان حسين.

 

سبق ذلك ظهور بوادر الاتجاه الحاسم لدى الإدارة الجديدة في استبعاد وجوه القناة المحسوبين على الإدارة السابقة وأبرزهم حسين جرادي، مقدّم البرنامج اليومي الأشهر “ساعة حرة”، مع تباين الروايات حول أسباب خروجه أو إخراجه. فهو اكتفى على صفحته في فيسبوك بإعلان انتهاء علاقته بـ”الحرة” في أيلول الماضي بعد ١٤ عاماً من بدايتها من دون ذكر الأسباب، في حين يقول مصدر إعلامي في واشنطن أن قرار ابعاد جرادي عن الشاشة كان محسوماً منذ اليوم الأول لتسلم فرنانديز مهماته، بتأثير من دوائر عربية معينة في واشنطن أبدت لرئيس القناة الجديد استياءها من إدارة جرادي لحلقات برنامجه المتعلقة باليمن ومواجهاته للضيوف السعوديين أو المحسوبين على التحالف العربي. لكن فرنانديز لم يشأ أن يكون في واجهة قرار الإبعاد كونه كان ضيفاً لمرات عدة في برامج جرادي، وفضل انتظار مجيء بوران الذي عرض على المقدّم احتمال البقاء في موقع تنفيذي لكن خارج الشاشة، حتى وقعت مواجهة هاتفية حادة بين المذيع والمدير الجديد للبرامج المصري عمرو الكحكي بعد تسلم الأخير مهماته بأسابيع قليلة، وهو الأمر الذي يقول المصدر إنه كان الذريعة المناسبة لإقصاء جرادي.

 

تعيين الكحكي جاء صادماً لكثيرين، ولا سيما أنه أعقب انتقادات في الإعلام المصري لفرنانديز بسبب مواقف عدائية سبق أن أعلنها ضدّ القيادة المصرية. وفي حين ظن البعض أن مجيء الكحكي تم بصفقة مع الاستخبارات المصرية لترضيتها وطمأنتها، يطرح مصدر مصري من داخل القناة رؤية مختلفة مفادها أن الكحكي قبل مغادرة القاهرة إلى واشنطن بعد تضييق السلطات المصرية على قنوات “النهار” التي يملكها أخوه، وكان يقدم عبرها برنامجاً لم يسجل أي حضور يذكر. حتى أنه طلب منذ وصوله إلى “الحرة” إعداد حلقات تنتقد القيادة المصرية في ملفات داخلية وخارجية، رغم أنه “يلعب على الحبلين” كما يقول المصدر بعدما تردد أنه سُمع يتكلم عبر الهاتف مع طرف مصري ويبلغه أنه “تحت أمره” منتقداً سياسات فرنانديز. ويتابع المصدر نفسه أنه في المقابل، فإن نارت بوران مستاء جداً من أداء الكحكي الذي تكاثرت الشكاوى ضده بسبب انفعالاته الدائمة على الصحافيين والموظفين، وسبق أن واجهه كذلك الصحافي السوري شعبان عبود الذي استقال رفضاً لمنهجه “غير المهني”. ويضيف المصدر أن الكحكي أرسل بنفسه أخباراً إلى صحف ومواقع مصرية وعربية طالباً منها وضع اسمه في عناوينها باعتباره هو من أطلق النسخة الجديدة لـ”الحرة” قبل أيام، الأمر الذي أثار غضب بوران، وهو المعروف بحساسيته الشديدة إذا تمّ تجاوزه ولا سيما أنه صاحب مشروع التغيير الذي لم يساهم فيه الكحكي بشكل مفيد.

 

وتقول معلومات من داخل مقر القناة أن ألبرتو فرنانديز الذي يقتصر تواصله مع كادر “الحرة” على اجتماع خطابي عام كل شهرين أو ثلاثة، قلق بشكل كبير بعد انتزاع الديمقراطيين مجلس النواب في انتخابات الكونغرس، ولاسيما بعد فشله في الانتقال الى منصب ديبلوماسي جديد في الخارجية الأميركية. فعلى طاولة أكثر من سيناتور أميركي ملف كامل معزز بالأدلة عن سياسة الجمهوري فرنانديز وبوران في محاباة السعودية والإمارات بحجة التركيز على مواجهة إيران، وكذلك ملف إنهاء خدمات عشرات الموظفين الأميركيين العرب وإبدالهم بآخرين من الدول العربية بما يعارض سياسة البيت الأبيض حيال ملف التوظيف والهجرة. ولا تستبعد مصادر في واشنطن أن يفتح الكونغرس قريباً ملف محاباة جهات خليجية والذي يزيده زخماً تأخر القناة ثلاثة أيام في تغطية ملف اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، ثم معالجة الموضوع بفتح الهواء لضيوف سعوديين يتحدثون عن مؤامرة تركية – قطرية ضدّ المملكة، قبل الاعتراف السعودي بمقتله. كذلك يثير قرار توسيع بث “الحرة” من دبي تساؤلات حيال مدى تناغمه مع ما يفترض أنه رسالة القناة في دعم الديموقراطية وحقوق الإنسان، علماً أن توظيف العشرات في مكتب دبي يستنزف ميزانية ضخمة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

 

وتتجه الأنظار كذلك الى مصير “الحرة عراق” بعد توقيف عدد من برامجها والاتجاه الى إقصاء معظم طاقمها في بغداد، حيث يقول مصدر من داخل القناة التي تسجل حضوراً كبيراً في العراق ان توجهات الإدارة الجديدة لا تنم عن وعي بمخاطر ما قد يتعرض له العاملون هناك بسبب التحريض الطائفي الذي ظهر على موقع “الحرة” وشاشتها أكثر من مرة في الشهور الأخيرة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق