العراق اليوم

التحالف الدولي.. 5 سنوات من قتل المدنيين هل أوقف زحف داعش إلى اربيل

سياسية |   09:10 – 05/09/2019

بغداد – موازين نيوز
على وقع التحذيرات من مخاطر عودة تنظيم “داعش” إلى العراق وسوريا، تمرّ الذكرى الخامسة على تشكيل أوسع حلفٍ عسكري شهده العالم منذ حرب الخليج الأولى عام 1991. “التحالف الدولي”، الذي بدأ عملياته العسكرية في العراق، قبل سوريا، على وقع الجرائم المروعة التي نفذتها عصابات “داعش” ضد العراقيين، وخطر اقتحام وشيك لمدينة أربيل، بعد سيطرة التنظيم على مدن شمال وغرب البلاد، ووقوفه على مرمى حجر من العاصمة بغداد، متهم اليوم بأنه أحد أبرز المتسببين بسقوط المدنيين من أهل العراق. فالغارات الجوية التي ضربت مدن الفلوجة والموصل والرمادي والحويجة، طاولت عشرات المنازل، وتحت ركامها دفنت عائلات بأكملها، كما الحال في الموصل (مركز محافظة نينوى)، تتواصل عمليات انتشال الجثث وآخرها قبل أيام في الموصل القديمة، حيث جرى العثور على رفات عائلة مؤلفة من رجل وزوجته، وطفلهما الرضيع، في حي الأغوات.
وأعلن عن تأسيس “التحالف الدولي” في العاصمة الأميركية واشنطن، في الخامس من أيلول 2014، عبر بيان للبيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، دعا إلى تحالف الدول لمواجهة “داعش”، ليعلن أوباما في السابع من الشهر ذاته، تنفيذ أولى الضربات الجوية الأميركية في العراق ضمن إطار هذا التحالف، وإرسال 800 جندي أميركي لحماية سفارة بلادهم في بغداد وقنصليتها في أربيل.
وكانت بريطانيا وفرنسا وأستراليا وألمانيا أولى الدول التي انضمت لـ”التحالف”، ليتسع تدريجياً في غضون أيام قليلة، عبر انضمام 79 دولة التزمت جميعها بإضعاف التنظيم، وإلحاق الهزيمة به في النهاية، على أن يجري تدمير بناه التحتية الاقتصادية والمالية، ومنع تدفق الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، ودعم الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية العامة في المناطق المحررة منه، إضافة إلى صناعة جبهة إعلامية لمحاربة دعاية “داعش”، بحسب تعريف نطاق عمل “التحالف”، على موقعه الإلكتروني الرسمي.
وضربت الغارة الأولى التي نفذها “التحالف الدولي” وأعلن عنها، معسكر الغزلاني في الموصل، الذي كان استولى تنظيم “داعش” عليه من الجيش العراقي، وكان يحوي خيرة السلاح العراقي الذي اشترته بغداد من الأميركيين ضمن اتفاقية هدفت إلى تمهيد الاعتماد على القوات العراقية لترتيب الانسحاب الأميركي الكامل من البلاد عام 2011. وفي هذه الغارة، دمر الطيران الأميركي مخازن الذخيرة والسلاح والآليات في المعسكر، بما فيها عربات “هامفي” ودبابات “أبرامز”، لمنع “داعش” من استخدامها، غير أن التنظيم كان قد نقل جزءاً منها بالفعل الى سوريا، وتحديداً إلى محافظة الرقة، حيث استخدمها في معاركه هناك.
ووفقاً لتقارير الاستخبارات العراقية، فقد نجح “التحالف الدولي” في إيقاف زحف “داعش” إلى أربيل، التي كان قد نزح قسمٌ من سكان أحيائها باتجاه مدينتي شقلاوة والسليمانية (في الإقليم) خوفاً من اجتياح التنظيم، كما جمد تقدم مسلحي “داعش” على التاجي وأبو غريب وصدر اليوسفية، أبرز ضواحي العاصمة بغداد، بضربات دقيقة استهدفت تجمعاته. وتقاسمت السماء العراقية المقاتلات الجوية الأميركية والبريطانية في الشهر الأول من انطلاق عمل “التحالف”، قبل أن تدخل الفرنسية والكندية والأسترالية، في إطار ضربات الدعم والإسناد السريع.
وحقق “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة أول نجاح ملموس له، مع تمكين قوات “البشمركة” الكردية من استعادة السيطرة على منطقتي مخمور وكوير التابعة لمحافظة نينوى، وانتزاعها من قبضة “داعش”. وفي العاشر من سبتمبر/أيلول 2014، وعشية ذكرى هجمات 11 أيلول 2001 التي ضربت الولايات المتحدة، أمر أوباما ببدء تنفيذ ضربات جوية تستهدف “داعش” في سورية.
ولا يزال “التحالف الدولي” الذي انقسم تنظيماً إلى دول داعمة لوجستياً من خلال تقديم السلاح والتدريب للقوات العراقية بمختلف تشكيلاتها، وأخرى فاعلة على الأرض وفي الجو، يعمل حتى اليوم، وأبرز الدول المشاركة فيه فعلياً هي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، أستراليا، كندا وألمانيا، بينما تأتي كل من بلجيكا، الدنمارك، إيطاليا، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، إسبانيا، تركيا والبرتغال، كدول داعمة لوجستياً، إلى جانب دول عربية أعلنت مشاركتها، مثل قطر والسعودية والأردن.
ولا ينفي “التحالف الدولي” تسببه بقتل مواطنين أبرياء جراء غاراته الجوية، غير أنه يميل دائماً الى التقليل من عددهم، ومن دون الحديث عن تعويض ذوي الضحايا، أو تقديم الاعتذار لهم.
واعترف “التحالف” للمرة الأولى بسقوط ضحايا مدنيين خلال حربه على تنظيم “داعش”، في بيان صدر عنه في تشرين الثاني 2017، إذ أقر بـ”مقتل 800 مدني على الأقل، في ضربات جوية نفذها في سوريا والعراق خلال معاركه ضد تنظيم داعش”. أعقب ذلك بيانٌ ثان في آب 2018، اعترف فيه بشن 29 ألف غارة و920 ضربة منذ بدء عملياته في المنطقة عام 2014، وأنه تسبب خلال هذه الغارات بقتل ما لا يقل عن 1061 مدنياً بشكل “غير متعمد”، بحسب تعبير البيان. أما البيان الثالث فصدر نهاية شهر آذار الماضي، وقال “التحالف” فيه إن 1257 مدنياً سقطوا في أكثر من 34 ألف غارة شنّها ضد مواقع “داعش” في العراق وسوريا خلال ما يزيد على أربعة أعوام.

وبالرغم من أن هذه الأرقام بحد ذاتها مرعبة، إلا أن مدير المرصد العراقي لحقوق الانسان مصطفى سعدون، وصفها بـ”غير الدقيقة”، لأنه بحسب الأرقام لديه، فإنه “في معركة تحرير مدينة الموصل (2016- 2017) وحدها، بلغ عدد الضحايا المدنيين أكثر من أربعة آلاف، وذلك بسبب الأخطاء التي ارتكبها طيران التحالف، وهذا الرقم هو حصيلة الأشهر الأولى فقط من المعركة، أما المجزرة التي وقعت في المدينة القديمة، والتي مثلت المعقل الأخير للتنظيم، فقد حصلت هناك إبادة جماعية، بسبب نيران التحالف، وحتى القوات العراقية”.
ولفت سعدون، إلى أن “أي جهة لا تملك الأرقام الدقيقة، إلا أن هناك تقديرات منطقية رصدناها، تؤكد مقتل عشرات الآلاف بنيران وصواريخ وطيران التحالف الدولي خلال عمليات تحرير المناطق العراقية”.انتهى29/أ43

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق