اخبار العراق الان

غلوبال أفيرس للدراسات : إعادة إعمار العراق، آمال وتحديات

 ترجمة / المدى

بعد معايشة العراق لحربين متعاقبتين حرب الخليج الأولى والثانية وما نجم عن ذلك من دمار للبنى التحتية ثم تلتها مرحلة الحصار ،

أصبح الوضع أكثـر سوءاً مع الغزو الاميركي للعراق عام 2003 ، وما لم يتم تدميره بالحرب تعرض للنهب أو الحرق من قبل مجاميع مسلحة متطرّفة .

الحكومات العراقية المتعاقبة ورغم وارداتها البالغة اكثر من 800 مليار دولار منذ العام 2003 لم تقم بأي جهود إعادة إعمار جدية في أي مكان يذكر في البلد . وبغض النظر عما صرف لصالح القطاع العام الواسع وما يتعلق بتكاليف الجهد الأمني ، فإن مليارات أخرى من الدولارات قد أهدرت عن طريق وسائل الاحتيال والفساد بشكل ممنهج وذلك بغياب الشفافية والمحاسبة .

في حزيران عام 2014 تعرض العراق لانتكاسة أمنية أخرى عندما احتل تنظيم داعش ما يقارب من ثلث مساحة البلد اشتملت على محافظات نينوى و صلاح الدين والانبار . وخلال السنتين والنصف التي أعقبت ذلك التاريخ تحولت تلك المحافظات الى ساحات قتال دموية مدمرة . في 9 كانون الأول عام 2017 اعلن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي النصر على تنظيم داعش وتحرير جميع الأراضي التي كان يحتلها في العراق . وأعلن أيضاً الكلف التخمينية لإعادة إعمار المناطق المتضررة والتي قدرت بحدود 88 مليار دولار .

في شباط 2018 عقد مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت ، ورغم حضور مانحين دوليين رئيسيين وشركات كبيرة فان الأموال التي تم التعهد بها لم ترقِ الى ما طمح اليه العراقيون ، فقد تلقى العراق تعهدات مالية بقدر 30 مليار دولار فقط وقسم ضئيل منها على شكل منح .

الحصيلة المحبطة للآمال التي خرج بها مؤتمر الكويت ترك المناطق المتضررة من الحرب في العراق في حالة ميؤوس منها . الموصل ، التي أعلن داعش من داخلها تأسيس خلافته المزعومة ، شهدت المعارك الأكثر عنفاً وتحملت الجزء الاكبر من الدمار ، وبلغت نسبة الدمار في كثير من مناطقها ما يقارب من 80% خصوصاً في الجانب الغربي القديم من الموصل . وبعد ثلاث سنوات من التحرير ، الحطام والجثث المطمورة تحت الانقاض ما تزال على حالها ، ولأجل رفعها والاستعداد لعملية إعادة إعمار شاملة ، فإن هذه العملية تحتاج لتمويلات ضخمة تكون بمتناول اليد .

يبدو أنه من المحتمل جداً أن لا نرى تقدماً مهماً في جهود إعادة الإعمار إذا استمرت موارد العراق بكونها لاتكفي بالكاد للابقاء على ديمومة أنشطة الحكومة ، حيث لا يتبقى شيء يستثمر به في إعادة إعمار البنى التحتية . من المفترض أن يستبدل الدمار الذي لحق بمدن وبلدات صغيرة في المحافظات الست بأبنية وطرق وساحات جديدة . ولكن إعادة الإعمار في العراق يجب أن تشتمل أيضاً على إعادة بناء آواصر التعايش بين ابناء المجتمع .

بإمكان الحكومة العراقية والمجتمع الدولي ومنظمات غير حكومية أن تلعب دوراً مهماً في هذه المجال في تحقيق مصالحة بين ابناء الشعب من جميع الطوائف والاعراق المختلفة وتجاوز الجراحات والخلافات التي خلفتها المعارك وفتح الطريق نحو اعادة دمج الافراد في المجتمع .

التحديات المالية هي الجزء الأكثر ضغطاً في هذه المسالة . ولأجل تسديد فاتورة إعادة الإعمار وخلق اقتصاد حيوي ، يتطلب من العراق زيادة وارداته السنوية الى 500 مليار دولار بحلول العام 2030 . وبينما يعتبر ذلك هدف طموح فانه من الممكن تحقيقه اذا تم تفعيل عدة قطاعات وهي قطاع الزراعة والسياحة والتجارة والنقل والخدمات .

التحدي الآخر يكمن في الحاجة الملحة لتسهيل عودة ما يقارب من مليوني مهجر داخلياً الى بيوتهم وإعادة تشكيل مجتمعاتهم وتحقيق المصالحة بين مكونات المجتمع . وتتطلب عودتهم بالاضافة الى إعادة إعمار بيوتهم وتأهيل مدنهم ، الى استعادة الثقة المتبادلة بين ابناء المجتمع . هناك حالات كثيرة شهدت انقسام عشائر بين من كان مع داعش ومن كان ضدهم ، تسببت بانشقاقات ضمن النظام العشائري العراقي . هذه المجتمعات بحاجة لجهود مصالحة واسعة لرأب الصدع بينهم واستعادة التسامح والتعايش المتبادل بينهم .

المصالحة الحقيقية يجب أن تبدأ برفع المظالم عن المكونات العراقية وكسب ودهم عبر أداء حكومي جيد وتوفير فرص عمل اقتصادية وبسط القانون . لتحقيق هذه الأهداف لايتطلب من البلد الخوض من جديد بدوامة المصالحة التي تحمل طابع سياسي فقط .

جانب آخر يمكن للدولة أن تستثمره من قواها البشرية التي يشكل فيها الشباب نسبة 40% هو تركيزها على الجانب التربوي وأن تستثمر في هذا القطاع بموازات إصلاح تربوي جدي أن تنقل الخريجين من العمل في القطاع العام المترهل الى توفير فرص عمل لهم في القطاع الخاص ومبادرات الاعمال الخاصة .

باختلافه عن بقية الدول الاخرى التي تعرضت لحروب في الشرق الأوسط ، فإن العراق قد أثبت كونه بلداً مرناً مطواعاً على حد كبير . وهو بلد أيضاً ذو موارد مالية وبشرية ضخمة وتوقعات التعافي والتنمية فيه قوية جداً .ولأجل تحقيق مرحلة انتقالية ناجحة لما بعد الحرب يتطلب من القيادة العراقية أن تبدي إرادة قوية بان تجمع أطرافها سوية وتواجه التحديات الماثلة أمامها وأن تحقق مستوى عالٍ من الإدارة ومستوى عالٍ من الشفافية والمساءلة والقضاء على الفساد ، وأن تستعين أيضاً بالمجتمع الدولي لغرض الإرشاد والمساعدة .

عن موقع غلوبال أفيرس

إحالة قادة عسكريين كبار متورطين بالفساد إلى المحاكم

2019/09/07 09:30:15 م

218 حزباً يشارك في الانتخابات المحلية المقبلة

2019/09/07 09:29:11 م

نيويورك تايمز: داعش يستخدم الأبقار لتنفيذ هجمات على القرى المحررة

2019/09/07 09:28:43 م

الداخلية تتسلم الملف الأمني في 4 محافظات

2019/09/07 09:27:56 م

بالونات اختبار بشأن طيران الحشد تشعل الحكومة وتدفع الصدر للتهديد

2019/09/07 09:26:44 م

3 آلاف إيزيدي مجهول المصير نصفهم نساء

2019/09/07 09:25:38 م

ناشطون وصحفيون مهدّدون يسألون من حرض على قتلنا؟

2019/09/07 09:24:42 م

العراق يستأنف العمل بمنفذ المنذرية ويقترب من افتتاح معبر جديد مع سوريا

2019/09/07 09:24:12 م

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق