العراق اليوم

ما حقيقة الخلافات داخل وزارة الدفاع العراقية بين الوزير ورئيس أركان الجيش … بغداد – براء الشمري، محمد علي

ورغم نفي رئيس أركان الجيش العراقي، خلال جوابه على سؤال صحافي بمدينة كربلاء جنوبي العراق، وجود خلافات بينه وبين الوزير نجاح الشمري، حيث أوضح بشكل موجز وغير كاف بالقول “ليس هناك خلافات داخل الوزارة، وهذا شأن داخلي، وإنما هناك إجراء بعض التغييرات التي تتناولها بعض وسائل الإعلام”، بحسب ما نقله موقع محلي عراقي، إلا أن جنرالا رفيعا في وزارة الدفاع وصف الخلافات بأنها “أكثر من موضوع مفتشية الدفاع، بل تتعدى إلى صلاحيات أخرى يجد فيها وزير الدفاع نفسه مهمشا، وأغلب المهام يؤديها رئيس أركان الجيش الفريق أول عثمان الغانمي، أو معاونه الفريق عبد الأمير يار الله”.

وينص الدستور العراقي على أن يكون وزير الدفاع مدنيا، وهو ما يعتبره مراقبون أحد أسباب الخلافات المتكررة بين وزراء الدفاع والقيادات العسكرية الرئيسة في البلاد منذ سنوات طويلة، ويتجدد بين فترة وأخرى.

وسرب نواب برلمان، في وقت سابق لوسائل إعلام عراقية محلية، وثيقة صادرة من أمانة السر في وزارة الدفاع، بتوقيع الوزير نجاح الشمري، تكشف عن قرار بـ”فك ارتباط المفتشية العسكرية العامة، من رئاسة الأركان، وإعادة ربطها بأمانة سر الوزارة من كافة النواحي”، وذلك قبل أيام من قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تسمية القيادي بالحشد الشعبي، زياد التميمي، مفتشا عاما لوزارة الدفاع العراقية في خطوة أثارت انتقادات واسعة بتعيين شخص من خارج المؤسسة العسكرية بمنصب مهم داخل الوزارة، خاصة وأن التميمي يعتبر من قيادات “الحشد” القريبة من إيران، وهو متهم بانتهاكات واسعة في ديالى بينها عمليات استهداف طائفي ضد السكان في السنوات الماضية.

ووفقا لجنرال عراقي رفيع في بغداد، فإن الخلافات الحالية بين وزير الدفاع نجاح الشمري المدعوم من قوى سياسية عراقية تُصنف على أنها مدعومة من طهران، وبين رئيس أركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي، لا تتعلق بملف نقل مهام مكتب المفتش العام فقط، بل تمتد إلى جوانب مختلفة، مثل تنقلات القطعات العسكرية وقيادات الجيش والعمليات البرية للجيش العراقي، وصولا إلى غرف التنسيق المشتركة حيث يجد الوزير نفسه مهمشا، منذ توليه الوزارة منتصف العام الجاري.

وأضاف أن “الوزير يجد أن أغلب مفاصل المؤسسة العسكرية تدار من قبل الفريق الغانمي ومعاونه عبد الأمير يار الله، وهو يعتبر أن ذلك تهميشا له”، كاشفا عن أن “هناك ملاحظات على عمل الوزير وقرارات اتخذها أخيرا لا تصب بصالح الجيش العراقي، وعارضتها قيادات، عدا عن قيام الوزير بتعيين أشخاص مقربين منه في مناصب عسكرية حساسة لا ينبغي لهم الوصول إليها”، مؤكدا أن “الخلافات لا تنحصر بين الوزير ورئيس أركان الجيش ومعاونه، بل تمتد لمفاصل أخرى”.

واعتبر أن “هناك أطرافا منها مليشيات “الحشد” وقوى سياسية مقربة من إيران، تريد تضخيم تلك الخلافات وإخراجها من إطارها الطبيعي لمصالح لها، بينها أنهم يرون وجوب إحداث تغييرات داخل المفاصل المهمة في وزارة الدفاع العراقية، وأخرى للتغطية على الخلافات الحالية بين قيادات “الحشد الشعبي” بين أبو مهدي المهندس، وفالح الفياض والمستفحلة”.

وقالت وزارة الدفاع العراقية، الخميس الماضي، في بيان مقتضب، اعتبر مثيرا للاستغراب، إنّها “قدّمت عدداً من ضباطها وقادتها الكبار إلى المحاكم العسكرية بتهم تتعلق بالفساد”، دون الكشف عن أسماء تلك القيادات أو الضباط وأنواع التهم التي أحيلوا بسببها إلى القضاء.

في المقابل، شن عضو البرلمان العراقي زياد الجنابي هجوما شديد اللهجة على وزير الدفاع، موضحا، في بيان له، أن “الشمري الذي جاء عن طريق المحاصصة المقيتة، أجرى انقلابا فوضويا في هذه الوزارة العريقة”، متهما وزير الدفاع بأنه “غير مؤهل للارتقاء بعمل الوزارة”، واتهمه بـ”التخبط بشكل يبعث على الشك والريبة”، مؤكدا أنه يقود الوزارة بـ”تعال وعقلية انفرادية متزمتة لا تليق بمن يتصدى لمثل هذه المسؤولية المهمة”.

وأضاف النائب الجنابي: “كما أن الشمري قام بإحالة عدد من القيادات العليا بالوزارة إلى دائرة المحاربين (وهي مؤسسة بمثابة التقاعد العسكري)، وكذلك إلى المحاكم العسكرية بحجج واهية في محاولة من قبله للانتصار على الشخصيات والقامات العسكرية في الوزارة السيادية”. كما اتهم وزير الدفاع بـ”محاربة قادة عسكريين بارزين”، من بينهم رئيس أركان الجيش عثمان الغانمي.

وحتى صباح الاثنين، لم تعلق وزارة الدفاع العراقية على الاتهامات الخطيرة التي وجهها لها النائب زياد الجنابي المقرب من تحالف “البناء”، الذي يضم فصائل “الحشد الشعبي”.

وبحسب الخبير العسكري عماد الجوراني، فإن الحديث عن إجراء تنقلات ومحاكمات وإحالة للتقاعد في وزارة الدفاع يشير إلى وجود مشكل عميقة داخل الوزارة، مؤكدا لـ”العربي الجديد” أن هذه الوزارة تعد الوزارة السيادية الأهم، وأن “مشاكلها ستنعكس على مؤسسات أخرى تابعة لها، كقيادات الجيش، والقوة الجوية، وطيران الجيش، والدفاع الجوي”، معتبرا أنها “نتيجة متوقعة لضعف رئيس الوزراء وعدم حزمة في كثير من الملفات”.

وتوقع أن يتسبب تدخل البرلمانيين والسياسيين وقيادات “الحشد” في عمل الوزارة بمزيد من المشاكل، مرجحا أن “تكون إثارة المشاكل في الوزارة تمت من قبل أطراف فقدت مكاسبها فيها، أو جهات أخرى تريد الاستيلاء على مفاصل مهمة بوزارة الدفاع”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق