العراق اليوم

التعليم الأهلي بالعراق.. نتائج مخيبة وانتشار فوضوي

مع اقتراب العام الدراسي في العراق لا يزال الأهالي في حيرة بشأن المستوى الذي ظهرت عليه المدارس الأهلية من نسب نجاح متدنية، في ظل رغبة جامحة كانت قد استهوت الناس لدى ظهور تلك المدارس، والذهاب إلى التعليم الأهلي على حساب الحكومي المترهل والمثقل بالمشاكل.

قبل عشر سنوات، لم يكن في محافظة ذي قار (جنوب) -التي يتجاوز سكانها المليوني نسمة- سوى مدارس أهلية قليلة لم تجذب اهتمام الأهالي، ولكنها تحولت خلال سنوات إلى ظاهرة لافتة ليس في ذي قار فحسب بل أغلب المحافظات.
محاصصة وبيع وظائف
يمثل الفساد بالمؤسسة التربوية والمحاصصة في توزيع المناصب واحدة من أكثر المشاكل التي يعاني منها التعليم الحكومي مما أفرز ظاهرة التعليم الأهلي بشكل قد يهدد مستقبل التعليم الحكومي فيما لو ظل هكذا بدون تطهير، كما يقول للجزيرة نت سعد البدري نائب رئيس لجنة النزاهة في مجلس ذي قار.

ويضيف البدري أن لجنة النزاهة بالمجلس رصدت الكثير من الملفات وشبهات فساد في موضوع التربية، وهي بصدد وضع مقترحات لإيجاد حلول، أبرزها مناقشة ملف انتشار المدارس الأهلية، ومتابعة ملف تراجع أداء المدارس الحكومية.

وكشفت وزارة التربية مطلع العام الجاري عن وجود أكثر من ألفي مدرسة طينية في محافظات ذي قار والبصرة والعمارة والمثنى والقادسية والنجف، وتضم نحو 15 ألف طالب.

ولم يسلم القطاع التربوي من ظاهرة بيع الدرجات الوظيفية على الخريجين، وتراوحت أسعار تلك الدرجات ما بين ثمانية آلاف و12 ألف دولار.

ويضيف الغالبي للجزيرة نت أنه رغم ذلك فقد أظهرت نتائج الامتحانات الأخيرة أفضلية التعليم الحكومي، حيث إن خمسة من الطلبة الأوائل على محافظة ذي قار والعراق من التعليم الحكومي.

ولم تقف المدارس الأهلية عند هذا الحد -كما يقول الغالبي- بل عمدت إلى سحب الطلبة المتفوقين من المدارس الحكومية، بإغرائهم من خلال توفير النقل وإعفاء من الرسوم وصرف راتب شهري لهم، لكي ينسب التفوق إلى هذه المدارس.

من جهته كشف البدري عن مساعي شخصيات سياسية وحزبية للاستثمار في المدارس الأهلية، والتشجيع عليها، دون الالتفات إلى مشاكل التعليم الحكومي وغياب البيئة الآمنة للكوادر التربوية والتعليمية.

ويقترح سن قانون ينظم عمل المدارس الأهلية ووضع ضوابط وشروط لها، غير أن مقترحه جوبه بالرفض من قبل بعض الكتل.
إجراءات حكومية
ويكشف الغالبي عن تسجيل نتائج لعدد كبير من المدارس الأهلية نسبة صفر بالدراسة المتوسطة والإعدادية، وهو ما تم تثبيته في لجنة التربية، حيث تم إصدار قرار رقم 25 في مجلس ذي قار، يتضمن سحب الإجازة من المدارس التي تكون فيها نسبة النجاح دون مستوى 30% بالدورين الأول والثاني.

ومن الإجراءات الحكومية الأخرى -كما يقول الغالبي- منع المعلمين التابعين لوزارة التربية من التدريس بالمدارس الأهلية، وترك التدريس الأهلي للخريجين.

وثمة أسباب كثيرة غير الدراسة تدفع بالطلبة للذهاب إلى المدارس الأهلية -كما يقول حسين علي- وهو طالب مدرسة أهلية، حيث أكد وجود وسائل راحة كبيرة لا تتوفر في التعليم الحكومي، كالتبريد وطرق التدريس وقلة الأعداد من الطلبة وعدم وجود زحام من الطلبة سواء في الصف أو المدرسة بشكل عام.

ومنذ سنوات طويلة، لم تتمكن وزارة التربية من إيجاد حلول للمدارس التي تشهد دواما ثلاثيا في بنايات المدارس، بسبب فشل وتلكؤ الشركات المنفذة لمشاريع المدارس وتقدر بالآلاف.

ويوضح طالب فرات، وهو مدير مدرسة حكومية في ذي قار، أن للمدارس الأهلية تأثيرا كبيرا على التعليم الحكومي، ولكن يجب عدم تجاهل الإيجابيات القليلة لوجودها، والملاحظ على المدارس الأهلية أنها بيوت لا تتعدى مساحاتها ثلاثمئة متر.

ويكشف للجزيرة نت مشكلة رغبة أولياء أمور الطلبة بإرسال أبنائهم للمدارس الأهلية لغرض النجاح فقط، واستدرك “حتى أكون منصفا توجد مدارس أهلية يشار إليها بالبنان، وحققت نتائج لم تحققها المدارس الحكومية من كفاءة الكوادر التدريسية ومعيارية اختيار الطلبة فيها، ومساحاتها الواسعة وطرق التدريس الحديثة”.

وأضاف: فهناك الجيد من المدارس الأهلية وهناك من يسعى للربح فقط، معتبرا أن مهمة الجهات الحكومية تقويم الأمر ووضعه في نصابه الصحيح حتى تؤدي المدارس رسالتها الريادية.

المصدر : الجزيرة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق