كتابات

الفاسدون في زماننا وثورة الحسين

 بقلم:محمود الحسيني

دعونا نتأمل قليلا ونسأل، لما الآلاف وقفت ضد جدي الحسين ولما العدد القليل وقف معه؟

أقول :

أولا- دائما الفاسدون هم أول من يقفوا ضد الحق ويتحولوا إلى مجرمين، فهم يعرفون من هو الحسين وما هي مكانته، لكن من وقف ضده إما طامع في سلطة أو التقرب إلى رأسها وحكامها، وإما طامع في جاه أو مال، وكل هذه وغيرها أطباع وصفات الفاسدين.

ثانيا- الفكرة التي وردت في (أولا) تعلمنا درسا وهو: أن كل فاسد في زماننا هو نفس الفاسد الذي خرج لقتال الحسين، إلا أن الاختلاف بسيط فالأول أوقعه حظه في شرك قتال ومواجهة أشرف خلق الله في زمانه وهو الإمام الحسين بدمه ولحمه الشريف، في حين أن الثاني (الفاسد في زماننا) خرج ضد القيم والمثل التي استشهد من أجلها الحسين، بالنتيجة أن الفاسدين اليوم هم امتداد للفاسدون الذين خرجوا لقتال الحسين، وهم من طينة واحدة.

ثالثا- هناك من الفاسدين (في زماننا) إن كانوا رجال دين أو من عامة الناس من يشاركوا بعزاء الحسين ويقيموا مراسيمه وطقوسه وظاهر أحدهم محب ومجنون بحب الحسين، إلا أن كل ما يفعله لا يقبل منه أكيدا، حتى لو قطع نفسه إربا إربا، لأن فلسفة الحسين ليس حب الحسين كشخص إنما بمدى العبرة بمثل وقيم الحسين، فالفاسد فاسد حتى لو كان يحب المصلحين والعظماء الخالدين، وهو يفسد رغم علمه بأن فساده هو اختيار للباطل والخروج لمحاربة الحق الذي يمثله الحسين، كقول الحر ابن يزيد الرياحي رضوان الله عليه : (إني أخير نفسي بين الجنة والنار)، فهذا اختيار الفاسدين ولن يقبل منهم عمل ولا شفاعة ولا ثواب لأنهم اختاروا الوقوف ضد الحسين عليه السلام وضد مثله.

وهناك موقف آخر جسده اللعين عمر ابن سعد وهو والي الكوفة وقائد الجيش الذي خرج لقتال الحسين عليه السلام، وهو : عندما استشهد الحسين واحتز رأسه المقدس بكى بكاء شديدا، ما يعني أنه يعلم بأن الحسين يمثل الحق، والذي اختار لنفسه أن يقف ضده ويحارب.

بالنتيجة – أن موقف الفاسدين كموقف اللعين عمر ابن سعد فهو يقتل الحسين ويبكى عليه بنفس الوقت، لذا فأنا أجزم يقينا بأن الفاسدين في زماننا سيقفون في نفس الدرك الأسفل مع عمر ابن سعد وسيكون أول خصيم لهم هو الحسين عليه السلام.

رابعا- أوضح عبرة لقلة عدد أنصار الحسين، هي: أن الحق لا يقاس بالعدد، فكم من شخصيات في زماننا تسير خلفها الملايين وهي فاسدة قاتلة وسارقة، وكم من شخصيات يسير خلفها أفراد وهي تمثل نهج الحسين بكل مثله وقيمه السماوية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق