العراق اليوم

جبل القصر.. احد عجائب الجمال والسحر في غراتس

في مدينة غراتس النمساوية ذاعت شهرة جبل القصر وبرج الساعة فوق الجبل في قلب المدينة اللذان يحتلان مكانة كبيرة عند السياح وتاريخ المدينة. وهذا الجبل  لا يبعد عن الساحة الرئيسية للمدينة وقلبها سوى عدة دقائق مشياً على الأقدام. 

ومنذ العقد العاشر يعد هذا الجبل ذو أهمية كبيرة لأهالي غراتس في السلم والحرب. وفي عام 1809 وقف الجبل سداً منيعاً أمام قوات نابليون بونابرت لحين توقيع معاهدة سلام مع النمسا في قصر شونين برون في فيننا. ولهذا الجبل حكايات كثيرة مع النمساويين خلال الحرب العالمية الأولى والثانية. والآن تستمر الحكايات ولكن مع الثقافة والأدب والسياحة، حيث شيد داخل أروقة الجبل الداخلية صالة كبيرة للحفلات والندوات الثقافية وتضم أكثر من 600 شخص. وأما سلالم الجبل فيعجز القلم عن وصفها والبصر عن إعجابها.

رحلة إلى قمة الجبل أو أنفاقه وممراته والذي يعد لؤلؤة المدينة وأحد أبرز المعالم الحضارية والتاريخية التي تترك انطباعا كبيرا عند زائره. يبرز شاهقا في مركز المدينة ويمكن مشاهدته من بعد عدة كيلومترات. وهو جبل مشجر وحتى أشجار الرمان موجودة فيه وعلى جوانبه الصخور الكبيرة. وعلى الجبل يقع برج الساعة وتعد ساعته معلما آخر من معالم المدينة. وكذلك في كل سنة تستقبل المدينة كاتبا من العالم كي يقطن في أحد بيوت الجبل بالقرب من الساعة .

الصعود إلى الجبل يمكن عبر التلفريك الذي يتسلق الصخور الانحدارية ويعد بانوراما جميلة لمشاهدة المدينة. وقد شيد هذا التلفريك عام 1894 والكثير من الزوار يخشى السفر به لقوة انحدار الجبل. وكذلك يمكن السفر بالمصعد من قلب الجبل إلى برج الساعة وفرصة لمشاهدة الأنفاق الجبلية. أما عشاق التسلق والمشي والرياضة فهناك السلالم الحجرية وعددها 260 سلما. وعلى قمة الجبل حيث الحدائق الجميلة والمطاعم ورؤية المدينة وكل جهاتها وحيث تقع المدينة بين جبال شاهقة والمناظر الخلابة ومشاهدة السطوح الحمراء وأحواش غراتس التاريخية. والحركة على الجبل لا تتوقف على مدار السنة.

على قمة الجبل آثار الحروب العالمية ما زالت بارزة ومنها السجن في زمن الحرب العالمية الثانية حيث تحول الآن إلى مسرح كبير وتعرض فيه الفعاليات والكونسيرتات. وكذلك بئر الأتراك  وكرسي المطران  ومقهى خيالي معلق بانحدارات الجبل. أما أسد(هاكير) ذلك الجنرال النمساوي الذي صد جيش نابليون فقد تحولت قصته إلى أفلام سينمائية وأفلام وثائقية  ، وشيد له تمثال تذكارا وتقديرا لبطولاته. وذكرني بأسد بابل المسكين. وكذلك شيد المتحف   التاريخي للأسلحة والمدافع النمساوية وملابس القيصر وأسلحة  تعود للإمبراطورية النمساوية.  وكذلك القطار الخيالي وحكاية المغارة للأطفال ويقع هذا الجبل على نهر مور العنيف.

يعد جبل القصر اليوم إرث العالم الإنساني(اليونسكو) ويتدفق عليه الزوار بكثرة من العالم. وهو أشبه ببرج ايفل باريس للنمساويين. وقد رافقت شخصيات كوردية إلى قمة الجبل ومنهم الأديب المعروف عبد الكريم فندي وقائد البيشمركة الشيخ علو والجراح الكوردي الكبير علي حسين حبيب خلال زيارتهم لي .

لقد حاولت جيوش وإمبراطوريات احتلال هذا الجبل ولكن لم يكن بمقدور احد أن يغزوه.وفي ليالي راس السنة حيث يجتمع أهالي غراتس على قمة الجبل لمشاهدة تغيير السنة وسط الأهازيج والأغاني .رحلة إلى قمة الجبل تعد رحلة إلى عمق التاريخ الإنساني والإمبراطوريات والحروب والسفر إلى قلب الطبيعة الجميلة في غراتس النمساوية.

 

PUKmedia بقلم: بدل رفو/النمسا 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق