كتابات

الكورد واستحقاق جنيف 4

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

يبدو أن الثمرة السورية قد أينعت، بالنسبة لمن يرعاها منذ ست سنوات، وحان أوان قطافها.

بدأت بوادر وضع نهاية للمأساة السورية تلوح بالأفق مع الاتفاق الروس- الأمريكي- التركي، اللاعبين الأساسيين في الحرب السورية ومع اجتماع أنقرة في 27 ديسمبر 2016 بين ممثلين عن تركيا وروسيا،  ومؤتمر أستانة في 23 يناير 2017 بين المعارضة والنظام برعاية روسية- تركية، والذي شكل عتبة للعبور إلى إيجاد حل سياسي في سوريا.

أمريكياً وروسياً، كان توقيت البدء بالحل مدروساً، متزامن مع انتهاء الإدارة الأمريكية القديمة واستلام الإدارة الجديدة والتي لم تخف ملامحها إلا على السوريين. وبالتالي ما يجري الآن من تفاهمات ليست سوى مقدمة لتفاصيل مرسومة مسبقاً تحتاج فقط إلى بعض الوقت لإرضاء بعض الأطراف الاقليمية بحصص من الكعكة السورية تناسب حجم ما استثمروه في هذه الحرب.لاشك أن السوريين بجميع تشكيلاتهم السياسية والعسكرية والذين لا صوت ولا إرادة لهم في رسم مستقبل بلادهم، ستكون لهم الحصة الأقل، بما لا تقاس مع ما خسروه بشرياً ومادياً. فبعد الأحلام الكبيرة التي بنوها في اسقاط النظام واستلام السلطة من بعده، صار جلّ طموحهم هو الحفاظ على سلطاتهم في المناطق التي سيطروا عليها، أو مشاركة النظام في حكم البلاد هي أقصى أهدافهم. طبعاً بعد أن خذلهم داعموهم وأصدقاءهم وأعطوا الأولوية لمواجهة خطر إرهاب داعش في سوريا على إسقاط النظام.

الكورد أيضاً ساروا على خطا المعارضة السورية وأضاعوا، ربما، الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر لهم لعقودٍ قادمة. على الرغم أنّ الكورد كانوا أوفر حظّاً في تتويج نضال عشرات السنين بنيل حقوقهم كثاني قومية تعاني التهميش والنكران في سوريا. 

انشغل فريق من ساسة الكورد منذ بداية الثورة السورية  بمتعة السلطة وأخذتهم نشوة المديح المنهال على مقاتليهم من دول العالم وشهادات الثناء بانتصاراتهم العسكرية. بينما الفريق الآخر غرق في لذة تحقيق حلمه في الفوز ببركة المعارضة العربية من خلال انضمامه إلى الأئتلاف بأقل الشروط التي تضمن اعترافاً حقيقياً بحقوق الكورد وميثاقا يضمن شراكة حقيقية في سوريا الغد. اعتبر المجلس الوطني الكوردي مجرد الجلوس على مقاعد الائتلاف انتصارا سياسياً وهو الذي عانى عقودا من عقدة اعتراف الآخر العربي به وبقضيته، والذي ظلّ يعزف لنصف قرن على وتر الأخوة العربية-الكوردية، لكن للأسف لم تطرب ألحانه أخيه المصاب بالصمم.

خلال خمسة أعوام، لم تستطع القوى السياسية الكوردية أن ترسم لنفسها استراتيجية تقيها من مفاجآت التغيرات المستقبلية للوضع السوري. لم تستطع أن تستقرأ القادم بل ظلّت مشغولة بما هي عليه، مراهنة على وعود شفاهية من دول أثبت التاريخ مرات ومرات تخليها عن الكورد.   

اليوم، وقد بدأت الاصطفافات النهائية للأطراف تترتب خلف كواليس اللاعبين الكبار، تاه الكورد بين هذا وذاك، وظلّوا في غيبوبة أحلامهم التي بدأت تصطدم بواقع جديد يفرض نفسه. بدأ العد التنازلي لترتيب الأوراق السورية والتحضير لمؤتمر جنيف حيث من المفتَرَض أنّه سترسم الخطوط المحورية وستوقع الوثائق الأساسية بين المعارضة والنظام والتي ستكون المرجع في التفاصيل الأخرى في ترتيب البيت السوري فيما بعد. وما زال الكورد في جدل بيزنطي حول ضرورة الحضور من عدمه. 

طبعاً، حسم المجلس الوطني الكوردي أمره بالحضور ضمن الأئتلاف ممثلاً عن الكورد بعد استبعاد الاتحاد الديمقراطي من الحضور من قبل الجهات الراعية. ويعتبرالمجلس مشاركته انتصاراً على الاتحاد الديمقراطي قبل أن يعتبره مسؤولية تاريخية. بينما الاتحاد بدوره يطعن بهذه المشاركة ويعتبرها خيانة أردوغانية! الفريقان يتناسيان جوهر الأمر وهو ضرورة الحضور الكوردي بشكل موحد وتشكيل قوة دبلوماسية بمواجهة ديبلوماسية النظام والمعارضة معاً واللتان، لا شك، تتفقان في تهميش الكورد واعتبار القضية الكوردية تفصيلاً سيتم النظر فيها بعد التوصل إلى حلّ للقضية السورية. 

لكن والحال أن الطرفين الكورديين لم يدركا بعد أهمية المرحلة ولم يتقبلا فكرة أن الجميع سيخرج خاسراً ما لم تتوحد الكلمة الكوردية، فإن حضور المجلس الكوردي لوحده هو سلاح ذو حدين، لابد أن يدرك ممثلوه  إلى جنيف هذه الحقيقة. فإمّا أن يشكل الوفد الكوردي ضغطاً حقيقياً في المفاوضات وينجح في توثيق حقوق الشعب الكوردي وخصوصية قضيته ضمن التفاهمات السورية. وإمّا أن يكتفوا بشرف المشاركة والتعويل على حسن نوايا شركائهم ووعود ستُنسى بعد أول مصافحة بين النظام والمعارضة. وبالتالي سيكون حضورهم بمثابة شهادة زور على اتفاق يحرم الكورد من حقوقهم، ربما لعقود قادمة.

الحركة السياسية الكوردية أمام مفترق تاريخي، فإما أن تخطو خطوة نحو مستقبل الكورد أو أن تضيف مأساة نكسة جديدة إلى تاريخهم الزاخر بالنكسات. 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية.      

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك