كتابات

الوضع الأمني؛ قصة العربة والحصان..!

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

تقدم الأحداث الأمنية التي حصلت في الأيام الماضية، في طوزخورمتو وداقوق وكفري وكركوك، والطريق الرابط بين كركوك وبغداد، أو شمالا في تخوم قضاء سنجار، الدليل على أنه لا يمكن وضع العربة أمام الحصان، فالعربة لن تسير بكذا وضع قط، وعلى الرغم من التضحيات الجسيمة التي قدمها رجالنا الشجعان في الشرطة والجيش والحشد الشعبي، نحتسب الشهداء منهم عنده تعالى قرابين لبناء مستقبلنا.
الأسباب معروفة؛ والتشكيلات العصابية التي نزلت الى الساحة معروفة الإنتماء، والرايات البيضاء هي نسخة منقحة بارزانيا عن رايات داعش السوداء، لكن بالمقابل فإن الأمن لن يتحقق، برجال يقودونه ولا يريدون تحقيقه، أو ينفذون أجندات مناقضة لمفهوم الأمن بل هادمة له، أو هم على الأقل هم منشغلون بإهتمامات غير الأمن!
من بين أهم الأسباب؛ هو أن روائح الفساد في أجهزة الأمن باتت تزكم الأنوف، وما يزال هناك قادة وآمرو وحدات في الجيش والشرطة، همهم الأول جني المنافع وإبتزاز المنتسبين من الجنود والشرطة، وما زالت كثير من الوحدات تعاني نقصا بالرجال، ليس بسبب قلتهم أصلا، بل لأن الآمرين يتعاطون مع المنتسبين كإستثمار، فيحولون عددا منهم الى فضائيين، يحصدون رواتبهم أو جزءاً منها الى جيوبهم.
مشكلة الأمن بقيت تتورم؛ كما تورمت مشاكل أخرى، وذلك بوجود تلك القيادات بجذورها المعروفة، وبإنتماءاتها اللا مخفية على المواطن العادي، فكيف بكثير من القادة السياسيين والبرلمانيين، الذين صدعوا رؤوسنا؛ بأن الأجهزة الأمنية مخترقة، من البعث والإرهاب الداعشي، دون أن تفعل القيادات العليا شيئا، بل إنضمت هي الأخرى الى ترديد نفس الكلام، وكأنها تخاطب قيادات أعلى منها، مع أنه ليس في البلاد أعلى منها مسؤولية!
الساسة السُنة وألاعيبهم البهلوانية، ومطالباتهم اللا معقولة، وعلاقاتهم المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية، نقطة مهمة يتعين الوقوف عندها مطولا، فهؤلاء ليسوا سلبيين فقط، لكنهم يمثلون نقطة سوداء في صفحة الإنتصار المنيرة.
علاج المشكلات الأمنية وتداعياتها الخطيرة، لن يتم بالبهلوانية والألاعيب السياسية، التي تفهم العمل السياسي على أنه عملية تغالب، لا عملية مصالح شعب عانى من حقبة الآلام والآثام؛ معاناة لا يمكن لشعب غيره تحملها، وبدلا من السعي لمعالجة الجراح ورتق الفتوق، لجأت بعض عناصر المشهد السياسي، مدفوعة بضيق الأفق الى سياسات آنية، لا تنظر أبعد من أرنبة الأنف، وكانت النتيجة صناعة وضع متأزم، يذهب ضحيته مزيد من العراقيين بسبب ضيق الأفق.
أطراف المشهد السياسي؛ مدعوة الى التصرف وفقا لمنطق العقل، الذي يفترض أن توضع العربة خلف الحصان ليقوم بسحبها، بعد أن يقدم للحصان ما يشجعه على الحركة، والإعتراف بالتقصير والقصور، وثمة حاجة كبرى الى إجماع وطني، داعم بشكل لا لبس فيه لقواتنا الأمنية، لا من خلال الغمز واللمز والتخوين، الذي يمارسه الساسة السُنة بمناسبة أو بدونها، كما يتعين على الإعلام التوقف عن جلد الذات، بتقصير منتسبي السيطرات الأمنية، فيما يردح بمدح القيادات طمعا بفتات الموائد..
كلام قبل السلام: حل المشكل الأمني لن يتم بالهروب الى الأمام بأنكار المشكلة، ولا بقيام الكبار بتقصير الصغار؛ كما يضرب الحصان بالسياط من الحوذي..!
سلام..

قاسم العجرش

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك