كتابات

مجالس الحافظات عين الفساد

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

بالوقت الذي تعاني به الدولة العراقية من ازمة مالية خانقة أضفت بتداعياتها على الشرائح الفقيرة في المجتمع وذوي الدخل المحدود تبدو بعض المؤسسات الفائضة عن الحاجة سببا مباشرا بإستنزاف المال العراقي وهدر المال العام لما يصرف عليها من اموال طائلة من دون ان يكون لها اي حضور فاعل ومؤثر في البنية الوظيفية للدولة العراقية بل العكس نجدها سببا في الترهل والفساد والسرقة . مجالس المحافظات هي الحلقة الأولى والأهم بين تلك المؤسسات . اعداد كبيرة تتناول راتب مدير عام وحمايات وآليات من دون ان يكون لهم اي أثر ايجابي في عملية التنمية او الخدمات بل أمست واجهة للصراع السياسي والتسقيط والإستهداف بين الكتل التي تنتمي اليها . اعضاء المجالس عادة ما ينتسبون لأحزاب وتيارات سياسية هي من تتبنى ترشيحهم وايصالهم للمجلس . هذه الاحزاب الحاكمة لم تكن احزاب مدارس تعد الكوادر الادارية المهيأة للعمل الحكومي لا سيما ان هذه المجالس يفترض انها غير سياسية انما هي مجالس هدفها اداري يقوم على بناء المحافظة والعمل على تقديم الخدمات لمواطنيها اضافة الى تقدير الظروف الموضوعية لقواها العاملة والعمل على ايجاد فرص الاستثمار الحقيقية لتشغيل العاطل منها في بناء وتطوير المحافظات كما هو مفترض او مثبت في ديباجة اسباب انشائها على ذمة بريمر ، غير ان ما حصل في ضوء تجربة الاعوام السابقة ان هذه المجالس استنسخت الامراض الحزبية للاحزاب الحاكمة في تعاملها اليومي مع مشاكل هذه المحافظات واضافت اليها افرازات المحيط الضيق فاصبحت منابر للمناكفات والمنابزات بين اعضاء تلك المجالس اضافة الى قلة كفاءة الكثير من اعضائها او ان غالبيتهم لا يملك شهادة علمية تؤهله للعمل الاداري الحكومي اذا لم يكن بعضهم (اطرش بالزفة ) . لقد انتج لنا هذا الوضع ان هذه المجالس اصبحت هي عين الفساد وذاته بل ساهمت وزادت هذه المحافظات تخلفا فوق تخلفها حتى ان بعضها تأكل منها ما هو جيد او كان يمت للحضارة بصلة . كما وان الفشل تتقاسمه كل المحافظات بما في ذلك محافظة بغداد العاصمة التي فقدت رونق العاصمة وتشوهت صورتها الجمالية وانتشر الفساد الإداري والخدمي في جميع مفاصلها . .ما يحصل داخل هذه المجالس هو تجسيد للصراعات الحزبية القائمة بين احزاب السلطة، قد تكون هذه الصراعات سياسية او عقائدية او صراع تقاسم النفوذ او خلافاً في توزيع المراكز او المناصب او صراع للاستحواذ على عقارات الدولة او اراضيها او صراعات عشائرية وعلى مشاكل شخصية ضيقة مما يوحي بان هذه التجربة كانت ضحية فقدان التوازن امام مغريات السلطة وفقدان سعة الافق في ان تكون نموذجا للطرف المظلوم الذي هب لانقاذ اهله ومواطنيه من اسباب الفقر والفاقة وقلة الحيلة وليس اداة تسعى للأبتزاز تارة وللتزلف لهذا المسؤول او ذاك تارة اخرى في سبيل الكسب المالي غير المشروع مما جعل من هذه المجالس مفصلا من مفاصل الفساد في الدولة والتي نبغي التخلص منها لا بتغييرها بل بإلغائها وازاحتها من الوجود شلع قلع ليتسنى للمحافظين القيام بمسؤولياتهم امام ناخبيهم ومحاسبتهم عند التقصير او الخلل وهو ما يجعل عملية التنمية والبناء تسير بمسارات واضحة من دون حلقات مفرغة .

منهل عبد الأمير المرشدي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك