كتابات

التنشئة الإجتماعية للأطفال

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

لَمْ تكتسب مرحلة الطفولة أهميتها بسببِ كونها أول المراحل الَّتِي يمر بها الإنسان فحسب؛ إذ أنَّها تشكل بحسبِ علماء الاجتماع المرحلة العمرية الَّتِي يبدأ فيها بالتكون، والبدء بتجميع الأفكار لمواجهةِ الحياة فِي القادمِ مِنْ الأيام، ما يعني أنَّ تحديدَ مستقبله رهين ما يتعلمه فِي أيامِ الطفولة، فضلاً عَنْ اعتمادِ أسلوبه فِي المعيشةِ عَلَى الطريقةِ التي عاشها فِي المرحلةِ ذاتها؛ بالنظرِ لمرافقةِ ما يتعلمه الإنسان فِي طفولته مِنْ طباعٍ وسلوكيات طوال حياته، فالتعليم فِي الصغرِ كالنقشِ عَلَى الحجر كما هو وارد فِي المأثورِ الأدبي. وفِي هذا السياق مِنْ المهم التنويه إلى تأكيدِ المتخصصين عَلَى وجوبِ حسن تعامل الآباء وإدارات المدارس مع الصغارِ فِي هذه المرحلة، والتعاطي معها بالاستنادِ إلى سبلٍ ضامنة لتحقيقِ تنشئة ناجحة للطفل؛ لأنَّها أفضل مراحل حياة الإنسان الَّتِي يمكن توظيفها مِنْ أجلِ تثبيت المبادئ والقيم والأخلاق والسلوكيات، مع العرضِ أنَّ هناك مجموعة مِنْ الطرقِ المتباينة المستخدمة فِي التعاملِ مع الأطفال، لكن المثير للاهتمامِ أَنَّ بعضَها يعتمد آليات سليمة فِي أصولِ التربية، وَالَّتِي مِنْ شأنِها المعاونة باستقامةِ الطفل فِي حياته وجعله يتصرف بشكلٍ جيد، فِيما يفضي بعضها الآخر إلى نتائجٍ سيئة جداً؛ لذا لا بدَّ مِنْ تفكيرِ الإدارات والأسر ملياً قبل الإقرار عَلَى الأسلوبِ المعتمد فِي تنشئةِ الأطفال؛ خشية الركونِ إلى طرائقٍ تترتب عليها نتائج سلبية محفوفة بعواقبٍ وخيمة.
إنَّ التنشئةَ الاجتماعية للأطفال تتوقف إلى حدٍ كبير عَلَى ما يعتمد مِنْ جملةِ الأساليب الَّتِي يمارسها الكبار مع الصغار؛ إذ أنَّ ردَ فعل الطفلَ الذي يجد تشجيعاً وترحيباً وتدعيماً مِن لدى أسرته أو إدارة مدرسته سيتحول إلى سلوكٍ يعتاد عليه ويعمد إلى تكراره، فِي حين ينحى الطفل إلى الكفِ عَنْ السلوكياتِ الَّتِي تقابل بالاستنكارِ أو الإهمال أو العقاب مِن الكبار. وَمِنْ هُنَا فإننَا لا نبعد عَنْ الحقيقةِ إذا ما قلنا إنَّ مواجهةَ الكبار لسلوكياتِ الأطفال القائمة عَلَى الاستطلاعِ أو التساؤل بأنشطةٍ إيجابية متمثلة بتشجيعٍ أو دعم، سيفضي إلى استمرارِ الطفل بتكرارِ السلوكيات الخاصة بالاستطلاعِ أو التساؤل، وَالَّتِي لاريب بمساهمتِها فِي نموِ معارفه وخبراته‏.‏ وَمِنْ المؤكّـدِ أنَّ مواجهةَ الكبار فعاليات الأطفال المذكورة آنفاً بأساليبٍ بدائية وغير واعية مثل الإهمال أو السخرية؛ تترك آثاراً مباشرة فِي نفسيةِ الطفل وتؤدي إلى جعله يلوذ بالكفِ عَنْ التساؤلِ والاستطلاع، ما يعني المساهمة فِي تحييدِ ذكاء الطفل والتأثير في نموِ قدراته العقلية وتوقفها عَنْ العمل عَلَى المدى البعيد.
يرى المتخصصون أنَّ متطلباتَ التنشئة السليمة للأطفال تفرض عَلَى الآباءِ والإدارات المدرسية الالتزام ببعض النصائح، وَالَّتِي مِنْ بينها ضرورة الشروع فِي تعليمِ الطفل السياق الَّذِي مِنْ شأنِه المساهمة بجعلِ حياته منظمة، وتعويده عَلَى التفريقِ ما بين الفعاليات الخاطئة والصائبة، إلى جانبِ مدحه عند قيامه بأنشطةٍ جيدة مِنْ أجلِ اشعاره بالانتباه لما تباين مِنْ فعالياته، وعدم اقتصار المراقبة أو المتابعة للسيىء مِنْ تصرفاته؛ لاحتمالِ جعله يتصرف دائماً بأنشطةٍ غير مقبولة قصد شد الانتباه إليه.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك