كتابات

تحية لأعمدة الضوء ولفرسانها

خضير الخزاعي
 

استطيع ان ادّعي انني من المدمنين على قراءة الاعمدة الصحفية ولست بالضرورة راضيا عن كل ما يكتب فيها خاصةً حينما تكون الكتابة رجماً بالغيب وبلا دليل في اظهار العيب واعترف ايضا انها تشكل بالنسبة لي مجسّات عن حالة السياسة واوضاع المجتمع الذي اتمنى ان يلقى المشتغلون فيهما قدراً من الانصاف والموضوعية لكي لانبخس الناس اشياءهم ولكي لايحترق اليابس والاخضر معا وعلى حد سواء في عملية خبط عشواء ما اكثر ضحاياها في هذا الزمان الذي تهتك فيه الحرمات ضمن قوائم المشمولين « بضريبة التصدي « حتى وان كانوا اخياراً ابراراً واقطع جازماً ان الكثير من الضحايا لا يستحقون هذا العدوان المقيت بأكل لحومهم حتى لو أطّره مستحلوه تحت عنوان حرية التعبير والراي، وفي خضم هذا الكم المتراكم من النقد والنقد المضاد الذي تعج به الساحة الاعلامية فوجئت بقبس مضيء فوق  عمود الصباح للاستاذ حسن العاني بعنوان ( عبد الزهرة زكي ) برزت فيه اشعة قيم اخلاقية رائعة تستحق كل الثناء والتقدير لكليهما مما ادخل حزمة سرور على قلبي وانا اقف باحترام امام عمود الصباح الذي يقول فيه الاستاذ حسن العاني لصديقه عبد الزهرة زكي الذي وجد نفسه مرشحا لزعامة العمود – وهو من الجديرين به – لكنه ( اعلن انسحابه من الترشيح راجياً رفع اسمه من قائمة الترشيحات اكراماً لصديقه العاني لان المنافسة مع وجوده غير جائزة ) وبذلك يسجل العاني فيها لعبد الزهرة زكي رداً يقول انه لم يعثر على مفردة من مفردات النبل تليق به لانها اقل من استحقاقه وليردف مخاطباً الزكي : انا والله يا صديقي مثلك زاهد في الالقاب ولكن عتبي عليك شديد فانت ادرى من غيرك معرفة بأنني ما عدت قادرا على مزيد من البكاء ، لكني هنا اقول للاخ حسن ولكنك جدير بالمزيد من الثناء ولذلك – وبفضول انساني – ارشحكما لزعامة العمودين واتمنى لكما ان تكونا قدوة ولكتّاب الاعمدة اسوة ان تبادل التحيات بين حسن وعبد الزهرة استفز ذاكرتي لقضية قديمة حدثت لي مع الاخ الشهيد السعيد كريم مزعل ابو سلام الذي فاتحني للانتماء لحزب الدعوة الاسلامية في صيف عام 1968 وكان عمري يومها عشرين عاماً وفاجأني بعد ثلاثة شهور فقط من ذلك التاريخ ليرشحني ان اكون مسؤولا له فقلت له كيف يكون ذلك وانا لازلت شاباً غض العود قليل التجربة فردّ عليّ قائلا ولكنك اثقف مني فاجبته بصدق ولكنك اكبر مني سناً وانضج تجربة وانت كما اعرفك وقور عند الهزاهز وهذا ما لم اتحلَّ به فرفضت طلبه بأدب واحترام ولكنه ظل مصرا لاقناعي ولم اقتنع ليحسم الامر بعد حين بأن نكون عضوين في لجنة واحدة .ان ما جرى بين العاني والزكي هو نموذج آخر مما جرى بيني وبين اخي الكريم( كريم) قبل حوالي 50 عاماً وهو ما يؤكد بأن الدنيا لازالت بخير وان اضاءات مباركة لازالت فوق اعمدة الصباح فطوبى لمن يحرص على ان تبقى هذه المصابيح مضاءة وتحية اجلال واكبار لكريم ولحسن ولعبد الزهرة ولكل الطيبين في هذا العالم 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة البينة الجديدة

عن مصدر الخبر

صحيفة البينة الجديدة

صحيفة البينة الجديدة

أضف تعليقـك