كتابات

مُنجز خليجي والتنافس إعلامي

د. موفق عبد الوهاب

كرنفال مُبهر شهدناه في افتتاح خليجي 23 شًّدَ أنظارنا إليه بشكل يدعونا للقول أن الكويت استعدت للمناسبة قبل مدة طويلة وكأنها تعلم يقيناً أن العقوبات الدولية ستنتهي والبطولة ستُقام على أرضها، وبدا للجميع عزمها على العودة بقوة والتوكيد على قدرتها التنظيمية، وعقب هذا الإفتتاح شاهدنا مباراتين الأولى بين صاحب الأرض والجمهور الذي خسر أمام نظيره السعودي بهدف لهدفين، والثانية تفوق فيها المنتخب الإماراتي على نظيره العُماني بهدف وحيد، وبطبيعة الحال ستُقام مباراتا السبت بين المنتخب العراقي ونظيره البحريني وتعقبها مباراة المنتخبين القطري واليمني ولن نستطيع الحديث عنهما وعن نتيجتهما كوننا نكتب سطور هذا المقال قبل ساعات من بدايتهما وهذا ما تحتمه ضرورات النشر، لكن نرجو من الله التوفيق لأسود الرافدين وتسجيل بداية مطمئنة في البطولة.
عموماً سنتحدث في سطور المقال عن كأس الخليج العربي كبطولة استقطبت اهتمام الكثير أطياف المجتمع الخليجي وليس عشاق كرة القدم فقط منذ إنطلاقها، على الرغم من قناعتنا وقناعة الآخرين أن وهجها لم يدم بالدرجة التي بدأت بها وضَعُف نسبياً منذ منتصف التسعينيات، وذهبت حقن الإنعاش والتنشيط أدراج الرياح وهي البطولة صاحبة الفضل الكبير في تطوير الرياضة الخليجية وكرة القدم على وجه الخصوص هذا من جانب وعلى الجانب الآخر فقد حققت الكثير على مستوى توطيد وتعميق العلاقات بين بلدان المنطقة وشبابها، كما أسهمت بإثراء إداري وفني وإعلامي لكل العاملين فيها وعلى تنظيمها ولم يستطع بعضهم الذي نادى بإقامتها كل أربع سنوات عوضاً عن إثنتين أو إيقافها بالتخلص منها كونها باتت تشكل عبئا عليه يحاول التخلص منه ولأسباب عدة.
بطولة بدأت باربعة منتخبات قبل أكثر من 45 عاماً هي السعودية والكويت وقطر والبحرين ثم تلتها مشاركة منتخب الإمارات في الدورة الثانية وسلطنة عمان في الثالثة، ومنتخبنا العراقي في الرابعة، أما اليمن فقد إشترك في السادسة عشرة، وكل هذه المنتخبات حققت لقب البطولة فيما عدا منتخبي البحرين واليمن، وما زال المنتخب الكويتي محافظا على لقب الأكثر تحقيقا لهذه الكأس بواقع عشر مرات، ولا نعلم متى يمكن كسر هذا الرقم.
جميع المنتخبات الخليجية هذا اليوم تجاوزت دائرة التنافس الإقليمي وتطورت مستوياتها الفنية و زادت طموحاتها بالحصول على ألقاب قارية والتأهل إلى كأس العالم عطفاً على التطور الفني لكل منها، ولم يقف التطور على المستوى الفني والإداري حسب بل شمل الإعلامي أيضاً، فالبطولة اليوم يتم نقلها عبر قنوات فضائية رياضية عدة واستوديوهات تحليلية تتناول المباريات بالتفصيل عبر التقارير والتصريحات وتسليط الضوء على كل شاردة و واردة تتعلق بها، ولا ننسى الصحف والإذاعات وضوضاء وسائل التواصل الإجتماعي، كل هذا لم يكن موجوداً قبل عقدين من الزمن، لذا فقد أعطى للبطولة نكهة خاصة وزاد على كرنفالها كرنفالاً وتنافساً من نوع أخر يتمثل بالتنافس الإعلامي وضرورة تحقيق الإنتصار في هذا الجانب أيضاً وليس داخل المستطيل الأخضر فقط، وسيبقى الحصول على كأس خليجي إنجاز وحدث يسعد به الجميع ومطلب لجماهير ومتابعي كل المنتخبات المشاركة حتى وإن سلمت بتراجع قيمتها كمُنجز.

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك