منوعات

ثقافة المواطنة

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

باقر صاحب

حلت علينا السبت  الماضي الذكرى السابعة والتسعون لتأسيس الجيش العراقي الباسل. يا له من جيش ذي تاريخ عريق، سيحل عيده المئوي بعد ثلاثة أعوام.

ليس اعتباطاً الحديث عن عيد الجيش في منبر ثقافي، نتيجة العلاقة الوثيقة بين الأمن والثقافة، والدفاع عن الوطن المهمة الرئيسة للجيش بالثقافة والإبداع.  كلنا نتذكر الشلل  الذي أصاب الحياة اليومية في العراق، في بعض السنوات السود، 2006، على سبيل المثال، معظم مرافق الحياة في بغداد، ومحافظات أخرى، تقفل أبوابها  قبل حلول المساء بساعات. في وسط هذه الأجواء المرعبة، هل هناك فسحة لتنظيم فعالية ثقافية، مثلاً. الحذر سيد الموقف في تحركات المواطنين على اختلاف أعمالهم وتخصصاتهم.
لكن من جهة أخرى، برزت الأقلام تكتب والحناجر تصدح دعماً للجيش العراقي، في فعله البطولي، وسعي الجنود الشجعان إلى بسط الأمن، ومقارعة التنظيمات الإرهابية، والنتيجة كانت التحاماً وطنياً بين الرصاصة والكلمة.
للقصيدة والأغنية دور في تحفيز معنويات المقاتلين، وشحذ هممهم، كي ينطلقوا متساندين مع نظرائهم في ملاقاة العدو دفاعاً أو المبادرة في الهجوم عليه في مكمنه.
وكلما كان وقع الكلمات أكثر قوة، ازدادت حماسة المقاتلين، فتتسامى لديهم قيم الوطنية والغيرة والشجاعة، ما يدفع بهم للاستشهاد في سبيل الذود عن حمى أوطانهم، خاصة الأغنية المتكاملة الكلمات واللحن والأداء، تجعل ثقافة الجهاد تتوهج في وجدان المقاتل فتتكامل مع الجوهر البطولي الحماسي مسهمتين في اندفاعته نحو العدو . يمكن رصد ذلك في استرجاع صولات جيشنا الباسل وقطعاتنا الأمنية والحشد الشعبي المقدس خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ضد “داعش” الذي احتل ثلث أراضي البلاد، وأسهمت فتوى المرجعية الدينية الرشيدة، في شن هجوم معاكس تكلل بطردهم نهائياً من أراضينا. قوة كلمات فتوى الجهاد الكفائي  ودلالاتها الوطنية الكبرى كان لها كبير الأثر في تطوع المواطنين ومساندة صنوف الجيش والقطعات الامنية في صد توغل “الدواعش” ومن ثم الهجوم الساحق عليهم. 
جوهر الفتوى استنهض ثقافة المواطنة للشيب والشباب وفي مختلف المستويات والتخصصات. ثقافة المواطنة تلاحمت مع ثقافة الجهاد من أجل الوطن، ولا شيء غير الوطن. وهنا تكمن المعاني السامية للفتوى المتمثلة في الاعتدال والوسطية والمساواة، ابن الجنوب يدافع عن مدن الشمال والغرب.  ثقافة المواطنة السامية هذه ألهبت حماس صنوف الجيش النظامي والقطعات الأمنية في قتالها الفعال. نرصد أيضا تفاعل الأدباء والشعراء مع جهادية الفتوى وعدالتها، فتأسست أغنية حرب وطنية جديدة، فضلاً عن القصيدة الشعبية والفصحى. أدب وفن  حرب عادلة، ليس كمثل أغاني حروب صدام المقبور، حيث استغل  المداحين والمطبلين والمزمرين له أبشع استغلال في إبراز الوجه الناصع لحروبه وهي سود وخاسرة وغير عادلة .

حلت علينا السبت  الماضي الذكرى السابعة والتسعون لتأسيس الجيش العراقي الباسل. يا له من جيش ذي تاريخ عريق، سيحل عيده المئوي بعد ثلاثة أعوام.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك