اخبار العراق الان

تقرير أممي يحث على تعزيز النصر العراقي

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

بإعادة الاستقرار للمناطق المحررة
رايس دوبن-ترجمة : انيس الصفار 
عندما تحررت بلدتا راوة والقائم في شهر تشرين الثاني الماضي بدا ان “داعش” في العراق قد وقفت على حافة الهزيمة النهائية إذ فقدت هذه الجماعة الارهابية آخر معاقلها المدنية التي استولت عليها خلال اندفاعتها الكبيرة الى داخل الاراضي العراقية في العام 2014 بذلك يكون قد ضاع منها آخر ما تبقى من مساحات مهمة في البلد.

بيد ان تحليلاً لم ينشر طرحته الامم المتحدة خلال الاجتماعات الاخيرة التي عقدها التحالف تحدث عن وضع دائب التغير على الارض أعقد بكثير. ابرز ما يميز هذا الوضع هو الاعتبارات الانسانية الدقيقة ووجود احتمال لعودة تنظيم “داعش” الى الانبعاث.
خمس من المناطق التي حررت حديثاً من قبضة الجماعة المتشددة تتطلب اشاعة الاستقرار فيها بأسرع وقت، وفقاً لتحليل الامم المتحدة. وقد تحدثت “لزي غراندي” رئيسة برنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق الى مجلتنا قائلة: “ما لم نبادر الى تأمين الاستقرار في تلك المناطق بسرعة فإن الجماعة الارهابية قد تعاود الظهور مجدداً. عندئذ سيكون هناك خطر فقدان المكاسب العسكرية التي تحققت ضد داعش.”
هذه المناطق، التي تتركز حول المعاقل السابقة للجماعة في شمال العراق، تظهر تقاطعات واسعة بين شؤون مختلفة تواجهها الحكومة العراقية وحلفاؤها الدوليون وهم في مسعاهم لتوجيه الاموال اللازمة لاحلال الاستقرار في المناطق الحساسة والانقضاض على تهديد آخذ بالتنامي سريعاً. 
يقول المسؤولون في الامم المتحدة والولايات المتحدة الذين عملوا على صياغة هذه الوثيقة: ان عدداً من المعايير قد اعتمد في تحديد المناطق المعرضة للتهديد، ومن بين تلك المعايير سجل الاحداث الامنية التي شهدتها وما يعرف عن احتوائها على خلايا نائمة لـ”داعش” ووجود الفئات السياسية المناصرة للجماعة الارهابية فيها وكذلك وجود شخصيات دينية معروفة بترديد رسائل “داعش”. يقول المسؤول الاميركي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع: “هذه هي المناطق التي تتطلب انتباهاً خاصاً.”
شملت بالاشارة ايضاً منطقتان تحيط احداهما ببلدة تلعفر والاخرى بالقائم بسبب قربهما من المناطق المتاخمة للحدود السورية. يقول المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية: “لا تزال هناك جيوب لداعش داخل سوريا، والاراضي التي حررت حديثاً في العراق تتاخم تلك الجيوب، اضف الى هذا انها مناطق تموج تقليدياً بالاضطراب السياسي.”
المناطق الاخرى التي حددتها الخارطة تمثل مساحات متناثرة من الارض بالقرب من بلدات الحويجة وطوز خورماتو والشرقاط، وهي مناطق اختيرت لكونها تمثل مصدراً قديماً للقلق سياسياً وامنياً. يقول المسؤول الاميركي: “لقد كانت هذه المناطق حرجة على الدوام، حتى من قبل دخول داعش. فالحويجة مثلاً وطوز خورماتو كانتا دائماً نقطتي اندلاع شرر الخلافات السياسية.”
علاوة على ذلك تتميز هذه البلدات والمدن بأنها تضم خليطاً متنوعاً من السكان، حيث يعيش السنة والشيعة والكرد معاً في تقارب شديد. لهذا السبب كان يتكرر فيها وقوع نوبات مستمرة من زعزعة الاستقرار خلافاً للمنطقة الكردية المتجانسة عرقياً او المناطق ذات الاغلبية الشيعية في جنوب العراق.
اسباب عدم الاستقرار التي تترجرج فوقها هذه المناطق كانت جزءاً من الدافع الذي حدا بالامم المتحدة الى وضع خارطتها لتكون وسيلة مساعدة في توجيه اموال عملية اعادة الاستقرار صوب المناطق التي يتوقع منها ان تكون الاشد حساسية وتفجراً، مثل اموال اعادة المهجرين. يقول المسؤول الاميركي: “ما يريدون قوله في الواقع هو اننا معرضون لمجازفة الانزلاق عائدين الى ما كنا عليه ما لم نواصل العمل لتثبيت الاستقرار في هذه المناطق على الفور.”
بيد ان بعض المحللين يشعرون بالقلق من ان تكون الوثيقة المذكورة قد اغفلت مناطق مهمة جديرة بالاهتمام والقلق. حيث يقول “مايكل نايتس” وهو زميل اقدم من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى: “هناك منطقتان لا تظهران على الخارطة، مثل محافظة ديالى التي تعد المنطقة الاشد خطورة وجدية.”
لقد كانت ديالى منذ وقت طويل نقطة متأججة بالعنف، وتذكر بعض التقارير ان عدد التفجيرات والهجمات المباشرة التي وجهت الى اهداف مدنية وعسكرية معاً خلال العام 2017 قد بلغت مستويات ما كان يقع في بعض الفترات من 2013 عندما كانت “داعش” في ايامها المبكرة الاولى. وفي بحث نشرته اكاديمية “ويست بوينت” العسكرية الاميركية في آب 2017 ورد ما يلي: “ما يراه المراقبون في ديالى لا يقل شأناً عن حركة تمرد يقودها تنظيم داعش.” يذكر مسؤولو التحالف ان طريقة التحديد في هذه الخارطة قد قامت جزئياً على اساس دواعي القلق السياسي، ولكن كانت هناك عوامل اخرى ايضاً. من بين تلك العوامل اعداد المدنيين الذين عادوا الى مناطقهم، حيث يقول المسؤول في وزارة الخارجية: “لقد مر وقت طويل منذ ان تحررت ديالى. لا شك ان المحافظة بقيت نقطة ساخنة ولكن الاموال والجهود بقيت تضخ اليها منذ ذلك الحين وقد عاد اليها معظم اهاليها الذين 
غادروها.” من بين المناطق الساخنة الاخرى المحتملة التي يشير اليها نايتس هي تلك المسماة “حزام بغداد”، وهي المناطق السكنية والزراعية المحيطة ببغداد. ففي الماضي كان الارهابيون يمهدون لمستويات العنف المرتفعة بعمليات يصفها نايتس بعبارة “التفجيرات الصغرى”، وهي هجمات منخفضة الشدة بوسعها في كثير من الاحيان ان تنفذ عبر شبكة ارصاد الحكومة المركزية او مسؤولي مكافحة الارهاب الاميركيين.
يضيف نايتس: “كل حادثة من هذا النوع صغيرة بحد ذاتها، حيث انها تستهدف سوقاً او موقفاً للحافلات او ما شابه ذلك. ولكن عند اجتماعها معاً تتكشف كثرة عددها، لذلك هي قادرة على ان تكون عوامل اشعال حقيقية للموقف.”
يمضي نايتس مبيناً ان الخطر كامن في الشعور بالرضا عن النفس والاطمئنان الى ما تحقق من نتائج. يقول: “الشعور السائد الان هو انهم في طور السكون، ومن غير السليم اتخاذ هذا الحال 
مقياساً.”
عن مجلة فورن بولسي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك