كتابات

مفهوم الحرية بين الحاكم والمحكوم

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

احمد الجنديل

الحرية لا تستورد ولا توزع على الشعوب في علب أنيقة ، ولكنها تزف اليها عبر ممارسات تتفاعل بصدق مع الحياة ، وهي تحتاج الى منهج واضح يقوم على المكاشفة المضيئة والحوار المرن والدليل المبين .
وصمام الأمان للشعوب هي الحرية التي تنطلق من الوطن وتترعرع على أرضه وتشب بين ربوعه من خلال قادة المجتمع من المفكرين والمثقفين والنخب التي تدفع الوعي الى درجات من القبول واحترام آراء الآخرين .
مشكلة العالم الثالث انه محكوم ومنذ زمن طويل بسياسة الحاكم الظالم والشعب المظلوم ، وهذه السياسة تمخض عنها الكثير من مظاهر النفاق والازدواجية ، وخلقت عقدة الخوف التي حاولت تعطيل القوى الفكرية الابداعية لدى الكثير .
ثنائية الظالم والمظلوم لا يمكن لها ان تخلق عالما يتمتع بالحرية المطلوبة ، واذا غابت الحرية ظهرت الدكتاتورية بأبشع صورها وهي تلقي الخوف والرعب في نفوس الشعوب المضطهدة من اجل ارضاء الدكتاتور الأوحد .
الشعوب لا يمكن لها النهوض الا عن طريق انتهاج طريق الحرية ، والحاكم الذي يتمسك بالعرش لا يعرف غير طريقة ملء الكف لمادحيه وملء الفم بالرصاص لمعارضيه ، وما بين نهج الشعوب وطريقة الحاكم لابد للحياة من التوقف .
عقدة الخوف التي التفت حول رؤوس الشعوب انجبت نمطا منغوليا في السلوك والتفكير ، بين التطلع الى مستقبل زاهر يقوم على العدالة والانصاف وبين التردد خوفا من بطش الحاكم الظالم ، ونتيجة لهذا فقد بدأت الكثير من الشعوب تدفن رأسها في الرمال خوفا من مواجهة الواقع .
مشكلة العالم الثالث مع الحرية بدأت عندما حققت الشعوب الأخرى انتصاراتها وبدأت تحصد النجاح والتقدم بعملية ساهم فيها الحاكم والمحكوم ، وعندما أراد هذا العالم السير على طريق النجاح ، وجد نفسه يعاني من الانقسام الداخلي حيث لم يتخلص من عقد الخوف التي تتحكم في مفردات معيشته وبين الحاكم الذي لا زال يحكم بعقل شيخ القبيلة ، صاحب الحق الالهي المطلق في ادارة شؤون العباد والبلاد ، وهي معضلة كبيرة ظلت تلقي بسوادها على الحياة وحتى يومنا هذا .
عشاق الديمقراطية الذين يصفقون لها كل صباح لا يدركون بعد ان الديمقراطية لا يمكن لها التحقق الا في فضاء الحرية ، والحرية لا يمكن استيرادها ، والحاكم الذي جعل العرش هدفه ووسيلته ، لا يمكن التفريط به من خلال تحقيق مطالب الشعب ، وما بين رغبة الشعوب واصرار الحكومات كثرت المخاوف وتحولت الى محارم لا يجوز القفز من فوقها ، ولا العبور أبعد من حدودها ، وبدأت الشعارات تفعل فعلها السلبي في عقول الناس ، بين الشعارات الكبيرة التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية وبين السلوك القائم على الخوف والتوجس .
من يطلب الحرية للشعوب عليه أن يحطم الاغلال التي يعاني منها ، والحاكم الذي يتبجح بالحرية عليه النزول الى شعبه والاصغاء الى مطالبهم .
الى اللقاء .

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك