كتابات

العلمانية الإنتخابية في ضوء واقع النواب – بقلم: عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 وأنا استمع الى محاضرة أحد رجال الدين الأفاضل فوجئت بانتقالة سريعةمن خلال محاضرته الى موضوع (العلمانية ) وأثرها بانحراف الشباب قائلا :

أنا اتحدى أي شخص أن يفسر لي معنى العلمانية  ثم أردف قائلا اذا سألت علمانيا عن معناها قال لك أن العلمانية (كفر والحاد) تقود الى تفشي ظاهرة التمرد وفقدان الأيمان وترويج وتوسيع نطاق الحريات الجنسية وصرف الأذهان عن العبادات الالهية  ثم تطرق بأسهاب الى سيادة وفرض القانون على الجميع  وكيف يعيش الناس بالأمن والأمان  ثم انتقل الى تفسير العلم والعولمة وعلاقتها يالعلمانية حتى اختلط علينا الحابل بالنابل وضاع على المستمعين ( الخيط والعصفور) غير أني استنتجت من المحاضرة حالتين  الأولى انتخابية وذلك بانتقاله من مساوئ العلمانية الى محاسن سيادة وفرض القانون  والثانية طائفية وذلك بتصنيف الناس الى محبين ومعادين

وسواء كانت الحالة الأولى  هي الأرجح  أو الثانية أود أن أبين أن العلمانية لم تنشأ بعد الأحتلال الأميركي للعراق  ولم تظهر على الساحة السياسية بظهور القوائم المفتوحة والمغلقة  وأنما نشأت من خلال الصراع الطويل في القرون الوسطى بين السلطتين الدينية والدنيوية في اوربا .

 

طبقة الصراع

وبرزت لها عدة مفاهيم حسب طبقية الصراع وحدته وظروفه بسبب عدة عوامل ساعدت ومهدت الطريق لها . وأهم هذه العوامل الأهتمام الواسع في عصر النهضة الأوربية بالدراسات الأنسانية  كاللغة والتاريخ والشعر التي تهدف الى توضيح علاقة الأنسان بالأنسان وايجاد التفاهم المؤدي لبناء مجتمع أفضل  من رواد الحركة الانسانية في القرن الرابع عشر  المفكر الايطالي ( دانتي ) والمفكر الفرنسي ( مونتين ) في القرن السادس عشر  والمفكر البريطاني ( هوبس ) والهولندي ( سبينوزا ) في القرن السابع عشر  ثم ديكارت وجون لوك في انكلترا  وفولتير وديدرو وروسو في فرنسا  ويرى هؤلاء المفكرون رفض فكرة الحق الالهي وفصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية  وأن وظيفة الدولة هي تأمين سلامة المجتمع وليس فرض الأفكار والعقائد على الناس  السبب الذي أدى الى تعرض هؤلاء الى الموت  لكن الثور ة الفرنسية  نصت في اعلانها على حقوق الأنسان والمواطن وعى قدسية مبدأي المساواة والحرية  وأن كل الأديان يجب أن  يسمح لها بالعمل  وأن كل أنسان يجب أن يذهب الى الجنة بطريقته الخاصة .

 

نزعة انسانية

وفي القرن الثامن عشر والتاسع عشر استمرت النزعة الأنسانية العلمانية بالتطور عن طريق (اوغست كونت ) وفيورباخ وماركس الذين يؤمنون باسلوب البحث العلمي  أما في القرن العشرين فقد اتسعت وتطورت العلمانية على أيدي فرويد وسارتر والبير كامو الذين يدعون الى الفصل بين الدين والدولة مستخدمين نصوصا من الدين المسيحي كقول السيد المسيح (ع) :- (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر). ومن خلال تلك الصراعات ونشوء العلمانية وتطورها نلاحظ أن العلمانبة مرت بعدة اشكال ومراحل  فالشكل الأول هو العلمانية المعتدلة التي ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر  وأن ابرز معانيها هو فصل الدين عن الدولة  وحياد الدولة تجاه الأديان  وضمان حرية الأعتقاد والعقيدة الدينية  وهي وليدة الديمقراطية ومكملة لها  وضمان حق ممارسة الشعائر الدينية دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو العقيدة على أن لا يمس بحرية الآخرين وآداب المجتمع ووظيفة الدولة والنظام العام  وأن شعار ( لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ) لا يعني الغاء الدين وأنما يعني الى أن تخرج السياسة من حيز الممارسة الدينية  كما تخرج الممارسة الدينية من الحيز السياسي  وهذا ما نصت عليه الدساتير العربية وقوانينها  كالدستور السوري والمصري والاردني والكويتي والليبي واتحاد الأمارات العربية وتونس والجزائر والسودان والمغرب والعراق .أما الشكل الثاني هو العلمانية  (المتطرفة ) التي تطورت في القرن التاسع عشر بعد ظهور الفلسفة المادية على أيدي هيغل و فيورباخ وماركس والتي من أهدافها فصل الدين عن الدولة وصولا الى ســـيادة الأنسان ومن ثم ســـيادة المجتمع والدولة . وأن العالم مادي ولا شيء في العالم يجانب المادة وقوانين حركتها وتطورها  وهذا ما نصت عليه دساتير الدول الشيوعية وأننا نرفض هذا الشكل من العلمانية لأنه لا يلائم المجتمع العربي وتقاليده وتراثه وحــضارته فاذا كان رجل الدين الفاضل يقصد هذا الشكل من العلمانية فأنا معه  أما اذا كان يقصد في محاضرنه المقارنة بين قائمتين انتخابيتين أحدهما علمانية والأخرى ايمانية كدعاية انتخابية فأنا لست معه لأنه اسلوب دعائي يستغل المنبر الديني كوسيلة من وسائل الدعاية الأنتخابية خلافا لراي المرجعية الدينية المحترمة  وقانون المفوضية العليا للانتخابات.

وبهذا ستكون لدينا ثلاثة اشكال من العلمانية  هي المعتدلة والمتطرفة والأنتخابية  وهذا تظور سريع في ضوء الأنتخابات البرلمانية التي سوف تجرى في العراق .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الوكالة الاخبارية العراقية

عن مصدر الخبر

الوكالة الاخبارية العراقية

الوكالة الاخبارية العراقية

أضف تعليقـك