اخبار العراق الان

أعداء اللون الأخضر!!

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

أعداء اللون الأخضر!!
الخميس 15 فبراير / شباط 2018 – 11:46
د. صادق السامرائي
ما يميز الدول المتقدمة عن الدول المتأخرة أشياء كثيرة , لكن الذي يشد الإنتباه لأول وهلة هو سيادة اللون الأخضر والنظافة والنظام.
ولا توجد دولة متقدمة في الأرض إلا وطغى اللون الأخضر على ربوعها , وتباهت شوارعها وبيوتها وفنادقها ومنتجعاتها باللون الأخضر وتسامقت به في الفضاء , بل أن الهوس باللون الخضر قد جعل العمارات تبدو وكأنها لوحات مرسومة بيراع الطبيعة.
ويبدو أن هناك علاقة طردية ما بين نسبة اللون الأخضر والتقدم والتأخر , فما أن تتحسس قلته حتى تدرك أنك في بلد متأخر , أما إذا ساد اللون الأخضر فأنك في بلد متقدم وقوي.
هذه ملاحظة مستنبطة من مشاهدة بلدان عديدة , فإذا تريد أن تعرف عن البلد الذي تزوره وهل ستأنس بزيارته , فعليك أن تبحث عن اللون الأخضر فيه , فإن وجدته دائم الإخضرار فأنك ستسعد بزيارته وتتمتع بجماله.
وواقعنا العربي يوضح ذلك بتفاصيل أدق , وبلوحات جرداوية خانقة تؤكد مدى التأخر وضياع روح الجمال وفقدان النظافة والنظام , فاللون الكالح يسود حتى في بلدٍ ذات نهرين , والعلة ليست في البلد والنهرين , وإنما بالذين يتوطنوه ويعادون اللون الأخضر ويمقتونه , فترى نزعة إبادة الأشجار هي السائدة , فكأن الشجرة عدو البشر , ولهذا تهمل وتُحتقر ولا تلقى العناية اللازمة لتنمية اللون الأخضر وإشاعة الجمال الكفيل بتطهير النفوس من الأوذان.
إن عدم الإهتمام باللون الأخضر من العاهات الحضارية العاصفة في بلدان المنطقة , مما تسبب في إنهيار الزراعة وفشل المشاريع الزراعية , وإحتقار النخلة وعدم العناية بها , وفقدان القدرة النفسية والفكرية على إنشاء مزارع للنخيل لإطعام الناس والماشية , رغم أن الأرض العربية أخصب بقعة لنماء النخيل , ولهذا تجدنا جياع على جميع المستويات ونستجدي الطعام من الآخرين , لأن اللون الأخضر عدونا.
ولو تساءل أي منا كم شجرة زرع . وهل اسهم بزراعة بقعة خضراء في بيته أو شارعه أو حارته , لتبين أنه قد خرب بقعة خضراء وقطع عددا من الأشجار , وكأن قطع الشجر والعدوان على الزرع من السلوكيات الشائعة في مجتمعاتنا , مع أن الدين السائد يدعو إلى إحترام الزرع والضرع , والإهتام بالزراعة وبما ينفع الناس أجمعين.
هذه مفردة سلوكية ذات تراكمات قاسية وخسائر إقتصادية فادحة نغفلها , ولا يمكننا إدراكها لعدم قدرتنا على إستيعاب ما ستكون عليه النتيجة , فما يخربه كل فرد عندما تنظر إليه بمجموع أمة وشعب تكون النتيجة مروعة , أي أن الأمة تمارس سلوك التخريب والإتلاف الإقتصادي , بينما المطلوب من كل فرد أن يزرع ويساهم في زيادة مساحة اللون الأخضر.
وعليه فأن من الأركان الأساسية للتقدم والقوة والنماء أن تسود ثقافة اللون الأخضر , وأن يساهم كل مواطن بزراعة شجرة تمنحه الطعام والجمال ويتعهدها بالرعاية والإهتمام , وبهذا يكون الإقتصاد قويا والنفوس سعيدة ومستبشرة بالخيرات.
د-صادق السامرائي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الاخبار

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك