اخبار العراق الان

زيادة جرائم الكراهية تهدد الحريات

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 هارون يحيى 

القواميس تعرف كلمة “الكراهية” بأنها “شعور بالضغينة والحقد تجاه شخص ما”، وهي عادة ما تستخدم كمرادف لكلمة “الاشمئزاز”. وفي العديد من الأعمال يُطلق على التصريحات الداعية إلى الكراهية “خطاب الكراهية” في حين أن الجرائم التي تحركها الكراهية توصف بـ “جرائم الكراهية”، وجرائم الكراهية، كما تعرفها أيضاً منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تُرتكب ضد فرد أو جماعة، لأسباب قد تثير التحيز مثل الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين أو الإعاقة البدنية أو العقلية ونوع الجنس.
جرائم الكراهية – وعادة ما يتم التعبير عنها في شكل العنف- يمكن أن تظهر أيضاً في صورة المضايقات أو التهديدات أو التسلط في المدرسة أو في العمل. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر السلطات القضائية استخدام الكتيبات والملصقات العدوانية التي تنطوي على جوانب مهينة وتهديدية، داخل نطاق جرائم الكراهية، إلا أن الأفراد أو المجتمعات ليست هي الأهداف الوحيدة لجرائم الكراهية؛ فالمباني العامة مثل المساجد والكنائس أو ممتلكات الأقليات هي من بين الأهداف أيضًا، كذلك يمكن اعتبار الهجمات على الممتلكات رسائل ازدراء أو إهانات أو تهديدات، وقد تقرر أن المسلمين والسود هم أكثر المجموعات التي تعاني من الهجمات المذكورة.
وعلى الرغم من أن القانون يوفر تعريفات لخطاب الكراهية وجرائم الكراهية، فلا تزال جرائم الكراهية أحد أكثر مجالات القانون إثارة للجدل.
القضية الأولى المتعلقة بجرائم الكراهية هي ما إذا كان ينبغي النظر إليها في نطاق حرية التعبير. وحرية التعبير، وهي واحدة من أهم الحقوق الشخصية الأساسية، فضلاً عن كونها من شروط الديمقراطية وحقوق الإنسان، هي حرية الفرد في مخاطبة الآخرين.
ومع ذلك، فقد وضع العديد من البلدان الديمقراطية قيودًا على حرية التعبير وفرضت حظرًا على خطاب الكراهية، وذلك لأن الدول الحديثة تشجع حرية التعبير عن الآراء والأفكار من جهة، بينما من جهة أخرى تحاول حماية جميع شرائح المجتمع، أما الأسباب السياسية والقانونية لحظر خطاب الكراهية فهي توفير الأمن والضمانات للمجتمعات الضعيفة في مجتمع ديمقراطي.
تلتزم الدول بالحفاظ على التوازن بين تأمين الحريات وحماية الأفراد، والوسيلة الأساسية للدول لتحقيق هذا التوازن هي تعزيز الوعي الفردي والأخلاق التي لا تولد خطاب الكراهية عند إعطائها الحرية.
من القضايا الأخرى الرئيسة المتعلقة بجرائم الكراهية هي أنه كثيرًا ما يصعب تحديد ما إذا كانت الكراهية هي العامل المحفز وراء الجريمة، ومن أهم الأمثلة على ذلك كان الحدث الذي وقع في كانون الثاني 2015 في تشابل هيل بالولايات المتحدة الأميركية، عندما قُتل ثلاثة من الشباب المسلمين برصاص جارهم بعد نزاع على حيز لركن السيارات. زعم جيران وزوجة الجاني كريغ ستيفن هيكس أن الجرائم لم تكن لأسباب دينية، إلا أن صفحة هيكس على موقع فيسبوك أظهرت العديد من المنشورات والتعليقات المعادية للأديان. وكانت منازل الضحايا -وجميعهم من المسلمين- مغطاة أيضًا بآثار إطلاق نار، ما أثار الشكوك في أن الجريمة كانت في الواقع جريمة كراهية. وفي مثل هذه الحالات، فإن تحديد الدافع وراء الجريمة أمر بالغ الأهمية، إذ تفرض بلدان كثيرة عقوبات أكثر شدة على الجرائم التي تكون فيها الكراهية عاملًا محفزًا.
جرائم الكراهية هي من نوع الجرائم التي تمتد الى خارج الحدود وتضع القيود على الحريات الأساسية مثل التعليم وسفر الأفراد المنتمين إلى المجموعات التي تستهدفها الجريمة. ولذلك تتخذ البلدان تدابير أكثر صرامة لإنفاذ القانون، أو تزيد العقوبات المفروضة على الجرائم السابق ذكرها، غير أن هذه التدابير لا تزال تفشل في منع ارتكاب المزيد من جرائم الكراهية.
الشعور المتزايد بالكراهية بين الناس يشكل تهديدًا خطيراً على المجتمع بوجه عام، ومن أجل القضاء نهائياً على هذا التهديد، يجب الأخذ بجميع اللوائح القانونية والتدابير اللازمة. وينبغي دائماً تذكر أن ما قد يبدو على السطح حادثاً بسيطًا يمكن أن يكون له تأثير على المجتمع بأسره. في الواقع، كان هذا هو الحال عند وقوع أعمال الشغب في لندن عام 2011 وأعمال الشغب في ميسوري عام 2014 في الولايات المتحدة.
وينبغي ألا يحرض السياسيون على الكراهية أو يتسامحون مع انتشارها في بلدانهم خوفًا على مصالحهم السياسية المستقبلية. فعلى سبيل المثال، تأجيج كراهية المهاجرين على أساس أنهم سيتسببون بالبطالة أو ربما يخلقون نفقات جديدة في بلد ما يمهد الطريق لوقوع مزيد من الكوارث.
وما ينبغي التأكيد عليه في هذه المرحلة هو أن فرض عقوبات أشد صرامة أو ممارسة العنف الانتقامي ليس أبداً حلاً لجرائم الكراهية، وأن أفضل الطرق، وأكثرها أهمية للنضال ضد جرائم الكراهية، هو التركيز على البرامج المعروضة في وسائط الإعلام التقليدية وفي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تعزز قيم الإيثار والتضامن والاحترام والتوافق داخل المجتمع، وهي الأمور التي ستعمل على تحقيق الهدوء والسلام. ومن المهم بنفس القدر تطبيق نظام أخلاقي يشجع على التعاون والوحدة بين الناس، ولا ينبغي أن ننسى أن تحقيق السلام والتوافق أمر سهل؛ ويتبعه مباشرة الحل، والواجب الذي يقع على عاتق الجميع هو الدعوة باستمرار إلى الفضائل الجوهرية التي تجعلنا بشراً، وأن نطرد العقلية الأنانية والمغرورة من حياتنا.
* كاتب تركي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك