اخبار العراق اليوم

الجبوري: الموازنة لن تعرض مجدداً على مجلس النواب

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

مشرعون يعدون إعادة الموازنة إلى مجلس النواب {خرقاً دستورياً»
بغداد / الصباح / عمر عبد اللطيف / مهند عبد الوهاب
عدت اوساط برلمانية، رفض رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، المصادقة على قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 وإعادتها إلى البرلمان، بسبب ما وصفه بـ»وجود مخالفات قانونية ودستورية ومالية فيها»، أمراً مخالفاً للدستور ولا يمكن القبول به، وبينما ألمحوا إلى وجود دوافع سياسية اجبرت رئيس الجمهورية على إعادتها للبرلمان، أكدوا أنها ستعتبر مصادقاً عليها بعد مرور 15 يوماً من ارسالها الى رئاسة الجمهورية.
من ناحيته، لفت رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، الى ان الموازنة «اصبحت قانونا ولن تعرض على مجلس النواب مجددا».
وكان رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، قد أكد، في أول رد فعل رسمي على إعادة الموازنة إلى البرلمان، أمس الأول الثلاثاء، أنه «ليس لأي احد الحق في ايقاف الموازنة العامة للبلد بعد التصويت عليها من قبل مجلس النواب»، معبراً عن أمله بـ»تسلم نسخة الموازنة من رئاسة الجمهورية لتكون نافذة».
 الموازنة اصبحت «قانونا»
اذ اكد رئيس مجلس النواب،  سليم الجبوري على ان مشروع قانون الموازنة اصبح «قانونا بعد التصويت عليها من قبل المجلس» لافتا الى ان اي ملاحظات بالامكان تثبيتها على اصل القانون والطعن بها في المحكمة الاتحادية.
ولفت الجبوري، الى ان “صيغة الرفض بطريقة (الفيتو) غير موجودة في الدستور العراقي ولا يمكن اعتمادها كطريقة رفض”، موضحا بان “مجلس النواب ليس معنيا بعرض مشروع قانون الموازنة مجددا أو اجراء اي تصويت على اي فقرة من الفقرات فما تم التصويت عليه يجب الاخذ به بعين الاعتبار من خلال المضي بالاجراءات الطبيعية التي تتمثل بالنشر”.


واشار رئيس مجلس النواب الى” النظر بعين الاعتبار للملاحظات التي قدمت غير انها لا اثر لها على اصل القانون باعتباره قانوناً تم التصويت عليه” مشددا على ان “الموازنة ماضية بعد التصويت عليها بمجلس النواب وتأخذ سياقاتها الطبيعية بالنشر وبالمدد الزمنية التي وضعها الدستور “مؤكدا ان ” الموازنة لن تعرض مجددا على مجلس النواب ولن تكون هناك اي فقرة في اعادة النظر في التصويت اطلاقا” .
واوضح الجبوري ان” الحالة الطبيعية بعد تصويت مجلس النواب على الموازنة تكون بالنظر في طبيعة الملاحظات التي قدمت ثم اعادة ارسالها مجددا الى رئاسة الجمهورية حتى تأخذ الفترة الزمنية لغرض النشر


مخالفة صريحة
من ناحيته، قال عضو اللجنة القانونية، محمود الحسن، في بيان: إن «قيام رئيس الجمهورية بإعادة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2018 تعد مخالفة صريحة للدستور وخرقا لأحكامه»، مبيناً أن «احكام المادة (73) من الدستور بينت صلاحيات رئيس الجمهورية لاسيما الفقرة (ثالثاً) من المادة المذكورة (يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ التسليم) وبالتالي لا يجوز لرئيس الجمهورية اعادة القوانين التي يشرعها مجلس النواب».
ولفت الحسن الى أن «تلك الصلاحية قد أنيطت حصرياً بمجلس الرئاسة الذي كان قائماً في الدورة الاولى فقط استناداً لأحكام المادة (138/خامساً) من الدستور والذي له الحق بإعادة مشاريع القوانين التي يصوت عليها مجلس النواب لإعادة النظر فيها»، مشيرا الى أن «المحكمة الاتحادية العليا أكدت بقرارها المرقم (18 /2009) في 
4/ 8/ 2009 على هذا المعنى، وبالتالي فان ما وقع من رئيس الجمهورية استخفاف واضح لحقوق المواطنين من مختلف الشرائح وعلى رأسهم الموظفون الذين تم رفع الاستقطاع عنهم اضافة الى المشاريع الخدمية التي تمس الحاجة اليها».
بدوره، رأى عضو اللجنة، حسن الشمري، أن سببين أحدهما قانوني والآخر سياسي دعيا رئيس الجمهورية إلى اعادة الموازنة، موضحاً، في حديث لـ»الصباح»، ان «من حق رئيس الجمهورية، أولا، ابداء ملاحظاته على الموازنة او اي قرار يصدره مجلس النواب وهذا الحق يستند الى المادة 138 الفقرة خامسا من الدستور العراقي وأن على المجلس معالجة الملاحظات والموافقة عليها بالاغلبية البسيطة (نصف الحاضرين + 1) وترسل الى الرئاسة وتنشر في الجريدة الرسمية بعد ذلك».
وأضاف الشمري أنه «في حال لم يوافق المجلس وأصر على موقفه بعدم قبول الملاحظات فيكون على رئيس الجمهورية اما الأخذ برأي مجلس النواب او إعادتها إليه (البرلمان) مرة اخرى، والذي في حال الموافقة على قرار المجلس تعود الموازنة ويصوت عليها بثلاثة أثمان أعضاء المجلس وتعد مصادقا عليها ولا حاجة لإعادتها مرة ثالثة الى الرئاسة».


الطعن لدى الاتحادية
من جانبه، ذهب النائب محمد اللكاش، إلى ان الموازنة بعد تصويت مجلس النواب، اكتسبت الشرعية والمصادقة عليها لا تعدو أن تكون شكلية.
واضاف اللكاش، لـ»الصباح»، انه «كان الاولى برئيس الجمهورية المصادقة عليها لا ان يردها الى مجلس النواب بداعي ان هناك إشكالات شكلية وفنية عليها رغم انها بعيدة كل البعد عن اختصاصه»، لافتاً إلى انه «في حال وجود مثل هذه الاشكالات يمكن التوجه الى المحكمة الاتحادية والطعن فيها».
في حين لفت النائب، محمد الشمري، إلى أن البرلمان سيتحقق من الملاحظات التي ارسلتها رئاسة الجمهورية ومعالجتها إن وجدها صائبة ومن ثم التصويت بقرار واحد على الفقرات المؤشر عليها من دون الحاجة الى التصويت على كل فقراتها.
ودعا الشمري السياسيين والاعلاميين إلى «توخي الدقة في التعبير عن مواقفهم تجاه الرئاسة ومجلس النواب، وان يبقى الجميع في اطار العمل المهني، لان تلك الفقرات اذا خالفت الدستور فإن البرلمان ملزم بتعديلها واعادتها للرئاسة للمصادقة عليها.
في غضون ذلك، عزا النائب عن دولة القانون، عباس البياتي، إعادة رئيس الجمهورية الموازنة للبرلمان إلى أن «الكرد غير راضين عن بعض فقراتها».
وقال البياتي، لـ»الصباح»، إن «جزءاً مهما من موازنة الاقليم كان مخصصا لتغطية رواتب الموظفين»، مبينا أن «الخطوة الاخيرة لرئيس الوزراء في ما يتعلق بالمطارات والمنافذ الحدودية رسائل ايجابية تؤكد ان الهدف من اقرار الموازنة كان لتحقيق العدالة وليس الانتقاص من حقوق طرف على حساب آخر».
وأوضح البياتي ان «الموازنة ينبغي أن توفر جزءا من احتياجات الاقليم مثلما توفر جزءا من احتياجات المحافظات الاخرى»، مشيراً أن «اصرار الإقليم على مطالبه عملية سياسية طبيعية ولكن البرلمان الاتحادي اقر الموازنة بشكل ديمقراطي لذلك على الاقليم ان يخوض حوارات لاقناع شركائه السياسيين والشعب العراقي بان احتياجاته اكثر مما أقر له».
وختم البياتي بالقول: ان «النسبة السكانية المعتمدة من قبل وزارة التخطيط كانت هي المعيار في توزيع الايرادات على جميع العراقيين».


موقف الكتل الكردية
فيما اشار النائب كرم عرفات إلى ان الكتل الكردية موقفها واضح من الموازنة ولم تشارك في القراءة الاولى والثانية لها كما لم تشارك في التصويت عليها، لافتاً إلى أن «الموازنة تصب في مصلحة كتل معينة لاغراض انتخابية ولم تلب مطالب مواطني كردستان لذلك اقترحنا على القيادة السياسية اللجوء الى بعض الخيارات لان الانسحاب من البرلمان مستحيل في هذا الوقت والانسحاب من العملية السياسية صعب لقرب الانتخابات».
على الجانب الآخر، دعا رئيس كتلة «التغيير» النيابية امين بكر، مجلس النواب الى التعامل «بمهنية» مع الملاحظات المقدمة من قبل رئيس الجمهورية حول الموازنة الاتحادية.
وقال بكر في بيان: إن «رئيس الجمهورية وبعد مراجعة شاملة للموازنة وجد بانها تضمنت ما يقرب من 31 مادة مخالفة بعضها قانونية والبعض الاخر دستورية، اضافة الى مواد اخرى بحاجة الى صياغة قانونية اكثر رصانة، ما جعله يعيدها الى مجلس النواب لتعديل 
تلك المواد». 
وأضاف بكر، وهو عضو اللجنة القانونية النيابية، أن «عدم اشراك اللجنة القانونية بمراحل اعداد الموازنة كان السبب الاساس في هذا الاخفاق، وهو امر كان متوقعا من قبلنا نتيجة الضعف الواضح والهشاشة في صياغة الموازنة التي تم التصويت عليها»، موضحاً ان «هناك ملاحظات عديدة تضمنتها الموازنة ناهيك عن الصياغات غير القانونية فقد تضمن البعض منها هدرا للمال العام كوضع ثلاثة تريليونات دينار قابلة للزيادة مع الوفرة المالية تحت تصرف رئيس الوزراء وهي مخالفة لقانون الادارة المالية والدين العام، اضافة الى ملاحظات اخرى دستورية تخص نسبة اقليم كردستان وتخصيصات اخرى تخص ابواب نعتقد انها غير ضرورية وتثقل كاهل الموازنة». 
وشدد  بكر على «ضرورة عدم التعالي على تلك الملاحظات من قبل الكتل السياسية وان يتم التعامل بمهنية كاملة مع تلك الملاحظات ومعالجتها لانها بالنهاية ستمثل مرحلة من عمر مجلس النواب وعلينا ان نحرص على كتابتها بافضل شكل».
إلى ذلك، اكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون، زينب الخزرجي، على ان مصادقة رئيس الجمهورية على القوانين التي يتم التصويت عليها داخل مجلس النواب وترسل الى رئيس الجمهورية شرفية بروتوكولية كما اقرها الدستور في المادة 73 ولا تترتب عليها أمور قانونية سواء صادق عليها او لم يصادق، موضحة أنه ليس من حق رئيس الجمهورية ان يعيد الموازنة الى مجلس النواب او يقرر ما هي المخالفات في الموازنة كونها ليست من اختصاص رئيس الجمهورية على اعتبار ان الموازنة سيتم العمل بها بعد مرور اسبوعين من التصويت عليها. 
وأضافت الخزرجي، في بيان صحفي، ان قانون الموازنة لهذا العام تأخر كثيرا وتعطلت المشاريع ومصالح الشعب العراقي جميعا بسبب عدم اقرارها وكان الاجدر برئيس الجمهورية ان يتحمل المسؤولية كاملة ويصادق على الموازنة كونها لا تتحمل التأخير أكثر»، مبينة ان «موازنة العام الحالي حققت العدالة بين جميع المحافظات وتم توزيع الايرادات بالتساوي حسب النسب السكانية ومن ضمنها محافظات اقليم كردستان». 


الآثار القانونية
وفي السياق ذاته، اكدت عضو اللجنة القانونية البرلمانية، حمدية الحسيني، أنه لا يحق لرئيس الجمهورية نقض الموازنة لعدم وجود صلاحية بموجب الدستور العراقي على نقض القوانين التي يسنها مجلس النواب.
وأكدت الحسيني، في بيان صحافي، ان المادة 73  الفقرة ثالثا من الدستور تنص على ان يصادق رئيس الجمهورية ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعتبر مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلمها. لذا فان الموازنة تعتبر مصادقا عليها بعد مضي 15 يوما من تاريخ تسلمها، واعتراضه لا اثر له قانونا.  
وكان المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية قد اكد، أمس الأول الثلاثاء، ان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قرر اعادة مشروع «قانون الموازنة العامة الاتحادية ل‍‍جمهورية العراق للسنة المالية 2018) والمصوت عليه من قبل البرلمان بتاريخ الثالث من آذار الحالي، الى مجلس النواب لإعادة تدقيقها شكلاً ومضموناً من الناحية الدستورية والقانونية والمالية».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك